تعثر حلم أردوغان بنقل تركيا إلى النظام الرئاسي

الأربعاء 2016/02/17
اردوغان قد يجازف بانتخابات جديدة

أنقرة - فشل البرلمان التركي مجددا في الاتفاق على تعديل دستوري بسبب خلافات حول اعتماد نظام رئاسي، الامر الذي يسعى اليه الرئيس رجب طيب اردوغان، بحسب ما ذكر مصدر برلماني الاربعاء.

وانسحب حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي)، ابرز حزب معارض، مساء الثلاثاء من اللجنة المكلفة العمل على دستور جديد، في نهاية اجتماعها الثالث، بحسب المصدر.

وعلى الاثر، اعلن رئيس البرلمان اسماعيل كهرمان حل اللجنة فورا. وقال "عجزنا عن التوصل الى اجماع. وبما اننا لم نعد نستطيع العمل معا، تم حل هذه اللجنة"، على ما نقلت الصحف المحلية.

ومن جهته قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الأربعاء إن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيواصل العمل على وضع دستور جديد بعد انسحاب حزب الشعب الجمهوري.

ودعا في كلمة ألقاها في أنقرة وبثها التلفزيون أحزاب المعارضة الأخرى إلى مواصلة العمل في اللجنة البرلمانية.

وانسحب حزب الشعب الجمهوري احتجاجا على مساعي حزب العدالة والتنمية لتوسيع السلطات الرئاسية في الدستور الجديد.

وقال داود أوغلو "حزب المعارضة الرئيسي أعلن عدم مشاركته في العمل المتعلق بوضع دستور جديد لأنه غير راغب في بحث قضايا مثل السلطات الرئاسية التنفيذية".

وأضاف "سنستمر في العمل.. من واجبنا التوصل إلى تسوية بشأن دستور جديد دون أي شروط مسبقة.. أدعو كل أحزاب المعارضة إلى الجلوس إلى المائدة حتى نتمكن من بحث أي قضية".

وبدأت اللجنة المؤلفة من 12 نائبا من اربعة احزاب ممثلة في البرلمان، اعمالها في الثالث من فبراير الجاري.

في 2013، فشل البرلمان كذلك في صياغة دستور جديد عوضا عن الدستور الحالي الموروث عن السلطة العسكرية الحاكمة بعد انقلاب 1980.

ويضغط اردوغان منذ انتخابه رئيسا للبلاد في 2014 بعد 11 عاما من توليه رئاسة الوزراء، بشكل حثيث من اجل نقل البلاد الى نظام رئاسي، علما ان النظام الحالي يمنح الجزء الاساسي من السلطة التنفيذية الى رئيس الوزراء.

لكن خصومه يرفضون بشكل قاطع اي تعزيز لسلطات رئيس متهم اصلا بالتسلط.

وتريد المعارضة في الدستور الجديد أن تركز على حقوق الأقليات والحريات الديمقراطية وتخشى أن يصبح اردوغان مستبدا.

واحرز حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي اليه اردوغان الاكثرية المطلقة في انتخابات الاول من نوفمبر التشريعية، وجمع 317 مقعدا من 550. غير ان هذا العدد لا يمنحه الاكثرية المؤهلة التي تجيز له تنظيم استفتاء بمفرده او تنظيم تصويت على تعديل دستوري.

ويشير المعلقون الى ان رجل البلاد القوي قد يستغل هذا الفشل الجديد للدعوة مجددا الى انتخابات تشريعية خلال العام الجاري لانتزاع الاكثرية المؤهلة الضرورية في البرلمان لتنظيم استفتاء (330 مقعدا) او تعديل الدستور (367 مقعدا).

واردوغان الذي لا تعجبه مهام الرئيس البروتوكولية بشكل كبير يسعى إلى تغييرها. وكان قد أكد مرارا أنه "لن يكون رئيسا بروتوكوليا".

وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو قد اجرى حوارا واسعا مع أحزاب سياسية في البلاد لدعم طموحات أردوغان.

وعلى الرغم من اعتبار اردوغان مهندس التنمية الاقتصادية غير المسبوقة في تركيا منذ بداية سنوات الالفين، فإن الرئيس التركي اصبح مع ذلك الوجه الاكثر اثارة للجدل في البلاد.

ومنذ حركة الاحتجاج الشعبي في يونيو 2013، يأخذ عليه الكثير من الاتراك انحرافه نحو "التسلط" وميله "الاسلامي" وينددون بالفساد السياسي المالي الذي هز نظامه.

وقد سبب له القمع العنيف للتظاهرات التي تحدته في الشارع والقوانين التي تعزز الرقابة على الانترنت او القضاء، انتقادات حلفائه الاوروبيين ايضا.

1