تعثر حل الملف النووي يعيد متشددي إيران إلى الواجهة

الاثنين 2013/11/11
جعجعة في جنيف لم تخلف طحنا

جنيف- لم تفض المفاوضات المكثفة التي استمرت ثلاثة أيام بين إيران والدول الست الكبرى في مجموعة 5زائد1 إلى نتيجة تذكر، وانتهت فجر أمس دون التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، بعد أن كانت علقت عليها آمال كبيرة في أن تفضي إلى اتفاق تاريخي بين الطرفين يكون ثمرة أولى لما تروّج له إيران من «نهج سياسي جديد» في عهد الرئيس المحسوب على المعتدلين حسن روحاني.

وخلّف فشل المفاوضات، بعد الآمال الكبيرة التي رافقت انطلاقها، ردود فعل متباينة في إيران وخارجها.

فقد مني إيرانيون بسطاء كانوا يرون في المفاوضات سبيلا للخلاص من العقوبات الاقتصادية التي مست حياتهم بشكل مباشر، بخيبة أمل كبيرة. فيما وجد المتشددون الإيرانيون وجمهورهم، في ذلك فرصة للهجوم على الرئيس روحاني وطاقمه، وخصوصا وزير خارجيته جواد ظريف، وعلى ما يعتبرونه ثقة مبالغا فيها في الغرب، موجهين سهامهم أيضا إلى قوى غربية على رأسها فرنسا هذه المرة. وفي طرف مقابل حمّل مراقبون إيران مسؤولية فشل المفاوضات، معتبرين، على حد تعبير أحدهم أن: «لا شيء تغير في إيران وهي باقية على تشدّدها الذي أسقط المحادثات النووية.. فقط حكامها يتظاهرون بالتغير»، فيما قال آخر إن التشدد في الموقف الإيراني ظهر من خلال قول الرئيس حسن روحاني إن بلاده لن تتخلى عن «حقوقها النووية» بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، في إشارة إلى قول روحاني أمس أمام مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون «هناك خطوط حمر يجب عدم تجاوزها»، مضيفا «أن حقوق الأمّة الإيرانية ومصالحنا الوطنية تشكل خطا أحمر، وكذلك الحقوق النووية في إطار القوانين الدولية، وذلك يتضمن تخصيب اليورانيوم على الأرض الإيرانية».

وفيما يبدو انعكاسا لموقف المتشددين في إيران من المفاوضات بشأن النووي مع الغرب، ومن سياسات روحاني عامة، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالنكات الساخرة من الموقف الفرنسي الذي اعتبر السبب في عرقلة التوصل إلى اتفاق. وكتب إيرانيون أن فرنسا لعبت دورا «قذرا» وهي تنفذ سياسات إسرائيلية ترفض التوصل إلى اتفاق سلمي للمسألة النووية الإيرانية. وقال بعض المغردين على تويتر «السياسة الفرنسية لا تختلف بين اليمينيين واليساريين إلا بنوعية المصاصة» في إشارة إلى «طفولية» اليسار واليمين الفرنسيين .

محطات في الأزمة النووية
* 2009– اكتشاف الغربيين موقعا سريا لتخصيب اليورانيوم في فوردو وسط إيران

* 2010– إعلان إيران بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في نطنز

* 2011 – فشل محادثات في اسطنبول بين إيران والدول الست

* 2012– محادثات جديدة في اسطنبول، ثم في بغداد، فموسكو دون تقدم

* 2013– أوباما يحذر من أن إيران تكاد تمتلك سلاحا ذريا

وكتب آخرون على تويتر منتقدين زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأخيرة إلى باريس: «يجب وضع ملصقات جديدة في شوارع طهران عن الثقة بالفرنسيين».

وهزأ مغردون عن ظريف ووصفوه بأنه الآن «أسير» نواياه الحسنة ورغبته في التوصل إلى اتفاق يرضي الجميع وأنه محتجز مثل الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي. وكتبوا «ياظريف مير ظريف» في محاكاة لشعار «يا حسين مير حسين» الذي ردده المتظاهرون بعد انتخابات الرئاسة العام 2009 التي شابها تزوير لصالح محمود أحمدي نجاد. كما سخرت تعليقات إيرانيين من تأخر وزير الخارجية الروسي لافروف في الوصول إلى جنيف وأنه توجه مباشرة إلى «بار الفندق» ليحتسي شرابا لأنه وصل والمفاوضات قد ختمت.

وكتبت مغردة وهي صحفية إيرانية تتابع المفاوضات من واشنطن «لو نجحت المفاوضات فإن الصين وروسيا ستفرضان حظرا اقتصاديا على إيران» في إشارة إلى أن الصين وروسيا ربما تكونان مستفيدتين من بقاء العقوبات المفروضة على إيران.

وبينما اتهم أعضاء نافذون في البرلمان الإيراني، فرنسا بالعمل على ابتزاز إيران، لم يجد الرئيس الإيراني حسن روحاني بدا من مسايرتهم اتقاء لسهام نقدهم، بالقول إن تخصيب اليورانيوم في إيران خط أحمر موضحا «قلنا وأوضحنا عمليا للأطراف الأخرى إن التهديدات والعقوبات لن تجدي نفعا».

3