تعثر حوار جنيف يُذهب فرصة لإنقاذ المسار السياسي في ليبيا

السبت 2015/01/17
دولة القانون والمؤسسات مطلب الليبيين الوحيد لاجتثاث الإرهاب وتحقيق الاستقرار

طرابلس - اختتم المشاركون في حوار جنيف جلساتهم ببيان نبهوا فيه إلى ضرورة وقف الاقتتال والفوضى المستشرية في ليبيا بتشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أن العديد من المراقبين أكدوا استحالة تنفيذ بنود خارطة الطريق المتفق عليها لاعتبارات عدة أهمها مقاطعة الإسلاميين والميليشيات الموالية لهم لهذه المباحثات ورفضهم المسبق لنتائجها، وهو ما يرسخ بداية متعثرة لحوار مثّل فرصة لحلحلة أزمة سياسية متصاعدة.

وأكد المشاركون في الحوار الليبي بمعية الأمم المتحدة، بعد يومين من المناقشات المكثفة في جنيف، على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضمّ الفرقاء، هدفها التوصل إلى حلول عملية تنهي الأزمة السياسية والأمنية.

وقد عبر المجتمعون عن التزامهم القاطع بليبيا موحدة وديمقراطية تحكمها سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

وأوضح البيان الختامي لهذا الاجتماع أن المباحثات التي جرت خلال جلسة الحوار كانت بناءة حيث “عقدت في أجواء إيجابية وعكست الالتزام الصادق لإنهاء الأزمة الليبية”.

وقد اتفق المشاركون على أهم الترتيبات الأمنية الضرورية لإنهاء القتال وتأمين الانسحاب المرحلي للمجموعات المسلحة من كافة المدن الليبية، بغية السماح للدولة لبسط سلطتها على المرافق الحيوية في البلاد.

ورغم أن الأمم المتحدة أكدت، أمس، أن الفصائل الليبية اتفقت على استئناف المفاوضات إلاّ أن مراقبين استبعدوا إمكانية تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتوافق حولها جميع التشكيلات المسلحة والأطياف السياسية بمختلف مشاربها، باعتبار أن إخوان ليبيا لم يشاركوا في جلسات الحوار إضافة إلى أن ميليشيا “فجر ليبيا” الموالية لهم أعلنت عن رفضها المسبق لكل ما سيصدره المشاركون في الحوار من قرارات.

وفي نفس السياق، تساءل صالح إبراهيم الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عن جدوى الحوار المنعقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف وعمّا إذا كان سيتمّ فعلا تنفيذ الاتفاق بإيقاف القتال وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

مباحثات مكثفة غاب عنها الإسلاميون والموالون لهم من أجل التوصل لسبل إنهاء الأزمة السياسية والأمنية المتفاقمة

ورجّح إبراهيم في تصريحات لـ”العرب”، إمكانية أن تكون للولايات المتحدة يد في المباحثات بين الفرقاء، باعتبار أنها تحاول فرض الإسلاميين كطرف رئيسي في أي ترتيبات سياسية ليبية، موضحا أن الولايات المتحدة تتحالف مع إخوان ليبيا والمتطرفين تنفيذا لأجندة إقليمية هدفها التضييق على مصر وترهيب الجزائر، ولكنها في نفس الوقت تشكل تحالفا لمقاتلتهم في سوريا والعراق.

وأضاف متسائلا: “كيف يمكن أن تشرف الأمم المتحدة على مباحثات لأفراد غير اعتباريين وتعلن كل التنظيمات والكيانات التي ينتمون إليها بأنها ترفض حضور هذه المفاوضات أم أن هناك أجندة خفية تختلف عن كل ما هو ظاهر على السطح”.

وقد انطلقت المباحثات في جنيف بتوقعات مسبقة بالفشل نظرا إلى غياب الإسلاميّين والمجموعات المسلحة المنضوية تحت لوائها عن طاولة الحوار، إلى جانب تعنّت الأطراف المعنية وإطلاقها شروطا تعجيزية، حيث اعتبر الشقّ الموالي للقوى الديمقراطية أن تمسك ميليشيا “فجر ليبيا” بشرعية المؤتمر العام سيساهم بشكل كبير في عرقلة المشاورات من أجل بلورة حلول عاجلة للأزمة، فيما اعتبر الشقّ الموالي للإخوان أن مجلس النواب قد انتهت شرعيته بحكم المحكمة الدستورية وهو ما فنده محللون سياسيون بالقول إن حكم المحكمة كان نتيجة لضغوط المتشددين.

وفي سياق متصل، رأى المبعوث البريطاني إلى ليبيا جوناثان باول أنه إذا فشلت محاولات الأمم المتحدة في مساعي مواصلة محادثات السلام بين الفرقاء الليبيين فإنه توجد مخاطر اندلاع حرب أهلية شاملة ستفرض تهديدات خطيرة على الدول المجاورة لليبيا وأوروبا.

وتساءل باول قائلا: "هل سينجح؟ لا أعرف” مضيفا، “إنني آمل باخلاص أن ينجح لأن البديل أن تتحول ليبيا إلى صومال على البحر المتوسط سيكون كارثيا تماما، وستصبح ليبيا خطرا على جنوب أوروبا وعلى مصر وتونس".

وأشار المبعوث البريطاني إلى أنه من غير المرجح أن تتدخل حكومات بإرسال قوات مثلما هو الحال بالنسبة للقوات الإيرانية على الأرض في سوريا.

وقال “إن ليبيا هي بمثابة وعاء العسل للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وبوكو حرام، بل وأشخاص يطلقون على أنفسهم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وإن كان لم يتضح على الإطلاق أنهم كذلك”.

يشار إلى أنه بعد سقوط معمر القذافي تحولت ليبيا إلى قبلة لجماعات متشددة، ينتمي أغلبها لتنظيم القاعدة أو للإخوان المسلمين، ووجدت هذه الجماعات دعما من دول مثل قطر وتركيا، ما مكنها من تكوين ميليشيات واقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية وإقامة كيانات خاصة بها مثلما يجري في طرابلس على يد “فجر ليبيا”، أو في بنغازي على يدي “أنصار الشريعة”.

2