تعثر خطط بغداد للاقتراض من أسواق المال العالمية

تعثرت خطط الحكومة العراقية للاقتراض من أسواق المال العالمية عبر إصدار سندات دولية كانت مقررة في الشهر الحالي، ويرى محللون أن إقالة وزير المالية هي السبب الرئيسي في تأجيل الإصدار، وقد تكون لها تبعات أخرى على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن الشروط والإصلاحات الاقتصادية.
السبت 2016/10/01
حساب الأرباح والخسائر

بغداد – أقرت الحكومة العراقية، أمس، بأنها قد تؤجل بيع سندات دولية بقيمة ملياري دولار في الأسواق العالمية حتى مطلع 2017 بعد أن كانت مقررة في أكتوبر الجاري.

وقال محللون إن إقالة وزير المالية هوشيار زيباري من قبل البرلمان هي أحد الأسباب الرئيسية في تأجيل الإصدار، وقد تكون لها تبعات أخرى على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومؤسسات مالية دولية أخرى وارتباك تطبيق الشروط والإصلاحات الاقتصادية.

وأضافوا أن من بين الأسباب الأخرى، ارتفاع الفوائد على الاقتراض في الوقت الحالي، حيث تأمل بغداد في انخفاضها في المستقبل إذا ما ارتفعت أسعار وعوائد صادرات النفط، وإذا ما تم الانتصار على تنظيم داعش، الذي يمكن أن يعزز المالية العامة للدولة ويحسن شروط الاقتراض.

وكانت الحكومة العراقية قد ذكرت أنها ستصدر السندات التي تضمن الحكومة الأميركية نصف قيمتها في الربع الأخير من العام الحالي، وأشارت إلى احتمال إصدارها في أكتوبر الجاري، ولكن يبدو أن تلك الخطط باتت غير مؤكدة بعد إقالة وزير المالية الأسبوع الماضي بسبب اتهامات تتعلق بالفساد نفاها زيباري.

توقعات بتعثر المفاوضات مع صندوق النقد بشأن الإصلاحات الاقتصادية بعد إقالة هوشيار زيباري

ونسبت وكالة رويترز إلى مظهر صالح مستشار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للسياسات المالية قوله إن الحكومة العراقية ستؤجل الإصدار. وأشار إلى أنه “ينبغي لنا أن نرى الوضع في سوق النفط… فإذا تحسن يمكننا تأجيله قليلا وإن شهدت سوق النفط المزيد من التدهور فسوف نضطر للاقتراض”.

وصعدت أسعار النفط بشكل كبير منذ يوم الخميس واقترب سعر مزيج برنت القياسي من حاجز 50 دولارا للبرميل، بدعم من التفاؤل بأول اتفاق لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) منذ 8 سنوات على خفض الإنتاج من أجل تعزيز الأسعار.

وزاد إنتاج العراق بشكل هائل في السنوات الأخيرة، ولا تزال بغداد تطالب شركات النفط العالمية الكبرى العاملة في العراق بتعزيز الإنتاج بشكل أكبر ليتجاوز 5 ملايين برميل يوميا، مقارنة مع نحو 4.7 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي.

وتجد الحكومة التي تعتمد بالكامل تقريبا على إيرادات النفط صعوبة في سداد التزاماتها المالية، منذ هوت أسعار النفط العالمية في منتصف عام 2014، وهو نفس العام الذي استولى فيه مقاتلو تنظيم داعش على ثلث أراضي البلاد.

واستردت القوات العراقية مدعومة بقوات تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة نحو ثلث تلك الأراضي، وتستعد الآن للتحرك لاستعادة الموصل من أيدي المسلحين.

وتعهد العبادي باستعادة الموصل ثاني أكبر مدن العراق بنهاية العام الجاري. وقال إن هذا سيضع فعليا نهاية لوجود تنظيم داعش في العراق.

وقال صالح إنه يتوقع أن يتحسن الوضع الاقتصادي للعراق بعد تحرير جميع الأراضي، ومن ثم يتسنى خفض مخصصات الإنفاق العسكري أو توجيهها لإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب.

وأضاف قائلا في المقابلة التي أجرتها وكالة رويترز في مكتبه في المنطقة الخضراء الحصينة في بغداد “سنتحول من ميزانية حرب إلى ميزانية سلام”.

مظهر محمد صالح: إذا شهدت أسعار النفط العالمية المزيد من التدهور فسوف نضطر للاقتراض

وتكهن بأن يؤدي ذلك إلى تحسن التصنيف الائتماني للعراق إلى “بي موجب” على الأقل خلال الشهور الستة المقبلة من “بي سالب” حاليا ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض تكلفة بشدة. وأصدر العراق سندات دولية قيمتها 2.7 مليار دولار مستحقة في 2028 بفوائد تبلغ 5.8 بالمئة ويبلغ عائدها حاليا نحو 9 بالمئة.

وقال صالح إن الإنفاق العسكري في ميزانية العام المقبل سوف يظل عند نفس مستوى هذا العام، ولكن قد يعاد تصنيفه خلال السنة المالية وفقا لتغير الاحتياجات. ولجأ العراق إلى صندوق النقد الدولي للاقتراض من أجل تعويض ما خسره من إيرادات نفطية، وهو ما من شأنه أن يشجع مقرضين آخرين على تقديم الدعم.

وكان الصندوق قد وافق في شهر يوليو الماضي على تقديم قرض تحت الطلب مدته ثلاث سنوات بقيمة 5.34 مليار دولار مقابل حزمة من الإصلاحات الاقتصادية. وتأمل بغداد في تقديم مساعدات إضافية تزيد قيمتها على 12 مليار دولار من مصادر مثل مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

وقال صالح إن العراق اتفق “مبدئيا” في الشهر الماضي على قرض لأجل ثلاث سنوات بقيمة ثلاثة مليارات دولار من البنك الدولي لدعم الموازنة العامة. وأوضح أن ذلك القرض سوف يكون أول دفعة من التمويل الإضافي اللازم لإتمام الاتفاق مع صندوق النقد.

وأضاف أن تفاصيل شروط دعم المؤسسات المالية العامة ومعاشات التقاعد في العراق لم تتضح بعد، لكن الشريحة الأولى سوف تصرف في شهر ديسمبر المقبل.

وذكر أن مدة سداد القرض تبلغ نحو 16 عاما مع فترة سماح ثلاث سنوات وفائدة تبلغ نحو اثنين بالمئة. وقد أكد مسؤول في البنك الدولي ذلك، مؤكدا أن إقرار القرض من المنتظر أن يتم في ديسمبر المقبل وأن يبدأ صرفه بعد ذلك مباشرة.

11