تعثر معركة الأنبار يزيد الغموض بشأن موعد معركة الموصل

تعثّر المعارك في محافظة الأنبار العراقية، والأوضاع الأمنية في ديالى وصلاح الدين وبغداد لا تنبئ بقرب حسم الحرب ضد تنظيم داعش، ولا تخدم فرضية فتح جبهة الموصل، ما يعني إطالة أمد الحرب ومضاعفة معاناة العراقيين لتبعاتها.
الأربعاء 2015/09/23
الميليشيات تكتفي بحصار مدن الأنبار ولا تجرؤ على اقتحامها

الموصل (العراق) - قال مسؤول عسكري عراقي في مدينة الموصل أمس إن تنظيم داعش بدأ بنقل جميع السجناء وإخلاء مقرّاته ومعسكراته من الأسلحة والأعتدة كافة من ناحيتي القيارة وحمام العليل جنوب المدينة التي تمثّل مركز محافظة نينوى ويحتلها التنظيم منذ شهر حزيران من العام الماضي.

وربط العميد ذنون السبعاوي من الفرقة الثانية بالجيش العراقي تحرّكات عناصر التنظيم بـ”استعدادات سرية” لانطلاق العملية العسكرية لاستعادة الموصل بعد سيطرة القوات الأمنية على أغلب مناطق قضاء بيجي في شمال محافظة صلاح الدين على حدود محافظة نينوى.

وجاء كلام الضابط العراقي في وقت لا تدعم فيه الوقائع على جبهات القتال ضدّ تنظيم داعش في العراق فرضية فتح جبهة الموصل، حيث يتمركز تنظيم داعش بشكل رئيسي، ذلك أن معركة الأنبار التي تشغل عددا كبيرا من المقاتلين من جيش وشرطة وميليشيات الحشد الشعبي، ومضى على إعلانها حوالي شهرين، لا تحقّق تقدّما يذكر، فيما العنف يعود بشكل واضح إلى محافظتي ديالى وصلاح الدين بعد أشهر من إعلانهما “محرّرتين” من تنظيم داعش.

كما أنّ التنظيم أثبت قدرة على تهديد العاصمة بغداد، متجاوزا تفجير السيارات المفخخة داخل بعض أحيائها، إلى استهدافها بصواريخ الكاتيوشا التي سقط مساء الاثنين عدد منها في محيط مطار بغداد الدولي.

وحسب الخبراء العسكريين، فإن الحرب على تنظيم داعش في العراق تنطوي على عيوب تعسّر تحقيق نصر فيها، أولها الاعتماد بشكل كبير على ميليشيات شيعية غير منضبطة، وضعف التخطيط وتشتت القيادة.

وماتزال مشاركة الميليشيات في الحرب مثار امتعاض الولايات المتحدة التي تقود تحالفا دوليا ينفذ ضربات جوية لعناصر داعش في سوريا والعراق.

وتدفع واشنطن باتجاه تحجيم دور ميليشيات الحشد الشعبي مقابل مزيد التعويل على أبناء عشائر المناطق التي يحتلها التنظيم.

وحديثا بدأت الأزمة المالية الناجمة عن التراجع الحاد في أسعار النفط تلقي بظلالها على الجهد الحربي في العراق، حيث اعترف رئيس الوزراء حيدر العبادي بوجود صعوبات في توفير نفقات الحرب.

وتعمل مختلف هذه العوامل على إطالة أمد الحرب في العراق، وبالتالي إطالة معاناة العراقيين المتأثرين بها من نازحين، وآخرين ظلوا أسرى تنظيم داعش في مناطقهم وعرضة للتنكيل من قبل عناصره.

في ظل جمود جبهات القتال تلجأ دوائر رسمية وأخرى تابعة للميليشيات إلى أسلوب الدعاية لانتصارات وهمية

ولا يخفي عراقيون مخاوفهم من انهيار الجهد الحربي، خصوصا بعد رواج أنباء عن وجود أعداد كثيرة من المقاتلين الفارين من الجبهات ضمن أمواج المهاجرين إلى أوروبا عبر ما يعرف بقوارب الموت، بعد أن أيقن هؤلاء المقاتلون من عبثية الحرب وبعد طول إقامة في الجبهات دون تحقيق تقدّم يذكر.

وفي ظل جمود جبهات القتال تلجأ دوائر رسمية عراقية، وأخرى تابعة للميليشيات إلى أسلوب الدعاية والترويج لـ”انتصارات” توصف بالوهمية.

ومع تعدّد مراكز القرار العسكري وتشتّتها في العراق، تأتي الدعاية في كثير من الأحيان متضاربة بين من يجزم بأن “تحرير الأنبار” مسألة أيام، ومن يروّج للتمهّل في المعركة لـ”ضمان النصر فيها”.

ورغم ما تواجهه معركة الأنبار من مصاعب وعثرات لا يتردّد مسؤولون عسكريون وسياسيون في الإعلان، بشكل متكرّر، عن قرب انطلاق معركة الموصل.

وأكّد العميد ذنون السبعاوي أمس أن عناصر داعش أخلت قاعدة ناحية القيارة وثلاثة سجون سرية في ناحية حمام العليل جنوب الموصل من السجناء على خلفية “استعدادات سرية لانطلاق العملية العسكرية لتحرير الموصل بعد سيطرة القوات الأمنية العراقية على أغلب مناطق قضاء بيجي”.

وأوضح السبعاوي أن من بين السجناء ضباطا في الجيش والشرطة وشيوخ عشائر ومدنيين ونوابا وموظفين نقلوا جميعا في مركبات تابعة لداعش إلى جهات مجهولة.

وبيّن أن التنظيم أخلى في الوقت نفسه جميع مقرات ومعسكرات الدولة من الأسلحة والأعتدة من داخل ناحيتي القيارة وحمام العليل.

وعلى الصعيد نفسه، أفاد مصدر أمني مسؤول في شرطة نينوى أمس أن عناصر داعش أقدمت على تفجير مدرج مطار الموصل بالكامل تحسّبا لأي عملية عسكرية قريبة في منطقة الطيران جنوب الموصل.

وقال العميد محمد الجبوري إن داعش أقدم على تفخيخ مدرج مطار الموصل الدولي بالكامل وتفجيره لحرمان العناصر الأمنية والعسكرية من الاستفادة من المطار في حال انطلاق العملية العسكرية المرتقبة.

وأشار الجبوري إلى أن التنظيم أقدم على تفجير المدرج بالكامل على خلفية وصول معلومات استخباراتية عن إمكانية هبوط العشرات من الطائرات خلال العملية الأمنية المرتقبة من أجل تضييق الخناق على عناصر التنظيم في المدينة.

وتشهد مدينة الموصل منذ الاثنين الماضي أعنف قصف من قبل التحالف الدولي مستهدفا معسكرات تدريب عناصر التنظيم ومعاقل ومخازن للأعتدة والأسلحة وقواعد صواريخ في مناطق جنوب وشمال وشرق الموصل.

وقرأ محلّلون عسكريون هذه المؤشرات بشكل مختلف تماما معتبرين أن ما يقوم به تنظيم داعش في الموصل العراقية على ارتباط باستعداداته لرص صفوفه في سوريا المجاورة بعد أن لاحت مؤشرات قوية على دخول روسيا الحرب ضدّه هناك.

3