تعثر مفاوضات السلام بعد توقيف المهدي

الاثنين 2014/05/19
انسحاب حزب الأمة من المفاوضات بعد توقيف زعيمه

الخرطوم- رأى المراقبون أن توقيف رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم المعارضة الصادق المهدي يقوض المحادثات الجارية بهدف التوصل إلى تسوية للنزاعات الكثيرة التي يعاني منها هذا البلد.

وقام ضباط من جهاز الأمن والمخابرات الوطنية بتوقيف المهدي ليل السبت في منزله بتهمة الخيانة بحسب ما أفاد مسؤولو حزب الأمة الذي يتزعمه.

وقالت الأمين العام للحزب سارة نقد الله للصحفيين إن المهدي خضع للاستجواب الأحد في سجن كوبر حيث هو موقوف في منطقة الخرطوم.

وجاء توقيف المهدي بعدما اتهم قوة الدعم السريع شبه العسكرية المكلفة مكافحة التمرد بارتكاب عمليات اغتصاب وعنف بحق مدنيين في دارفور (غرب)، الإقليم الذي يشهد تصاعدا في العنف منذ بداية العام الحالي. وقال متحدث باسم السفارة البريطانية "إننا قلقون للغاية، هذه ليست طريقة لإجراء حوار وطني".

وقال مجدي الجزولي الباحث في معهد الوادي المتصدع ان توقيف المهدي يعكس اختبار القوة الذي يقوده عناصر في جهاز امن الدولة "لا يكترثون" لانعكاسات هذه الخطوة على الحوار الذي بدأه الرئيس عمر البشير. وقال الجزولي إن "النظام السياسي في السودان خاضع لسيطرة العسكريين وأجهزة الأمن".

وأعلن عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطنية الذي يشرف على قوة الدعم السريع في بيان أنه أمر الوحدة بالانتشار في محيط العاصمة الخرطوم.

وعلى اثر اعتقال المهدي أعلنت سارة نقد الله انسحاب حزبها من الحوار متهمة الحكومة بالعودة إلى "المربع الأول". ودعت مؤيدي حزب الأمة إلى الاعتراض بالطرق السلمية على توقيف زعيمهم.

وتجمع مئات الأنصار أمام مقر الحزب في الخرطوم حاملين لافتات كتب عليها "لا حوار مع امن الدولة" و"رأي الصادق المهدي هو رأي الشعب".

وواجه نظام الرئيس عمر البشير تحديات متزايدة منذ انفصال جنوب السودان قبل ثلاث سنوات. وفي يناير دعا الرئيس إلى حوار سياسي وطني واسع و"نهضة" تقوم على السلام في هذا البلد الفقير المقسوم سياسيا.

لكن مؤشرات كشفت أن حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير لا يؤيد بالكامل الإصلاحات، ما أدى إلى انفتاح سياسي طفيف سمح بحصول تجمعات للمعارضة دون أن تتدخل قوات الأمن لفضها. وقال الجزولي "اعتقد أن هناك الآن ما يشبه قيادة برأسين لحزب المؤتمر الوطني".

كذلك أفاد سياسي من المعارضة عن وجود انقسامات داخل الحزب الحاكم معتبرا أن "توقيف الصادق سيكون وسيلة جيدة لوقف الحوار".

كما لفت السياسي إلى أن الزعيم الإسلامي حسن الترابي لن يقبل بتقاسم السلطة مع المهدي في حال أدى الحوار إلى قيام حكومة جديدة مشيرا إلى أن المهدي نفسه قد يستفيد من توقيفه لجهة "إعطاء دفع جديد لصورته".

ويثير المهدي الريبة بين العديد من السودانيين ولا سيما لأن احد أبنائه يعمل مستشارا للبشير وآخر ضابطا في جهاز الأمن والمخابرات الوطنية.

وقالت الناشطة المعارضة أسماء محمود محمد طه انه لم يتبين يوما بوضوح ما إذا كان المهدي مع الحكومة أو معارضا لها. لكن الجزولي قال إن المهدي يبقى زعيما دينيا بارزا ونافذا.

وكانت الصحف أفادت أن جهاز الأمن اتهم المهدي بتشويه صورة القوات وتهديد السلام العام والانتقاص من هيبة الدولة وتحريض المجتمع الدولي والسوداني على هذه القوات.

ونفى قائد قوات الدعم السريع قيام قواته بالنهب والحرق والاغتصاب، ردا على الاتهامات المنسوبة إلى الصادق المهدي.وقال الجزولي إنهم حريصون على تقديم أنفسهم على أنهم قوات نظامية لتفادي إمكانية تفكيكهم لاحقا. وقال "أيا كانت التغييرات التي تحصل في الخرطوم، فإن الضحية الأولى لمثل هذه التغييرات ستكون المؤسسة الأمنية".

1