تعددت الأسباب والخوف عند الأطفال واحد

العلماء يرجعون أسباب الخوف من الظلام إلى التوتر وعدم الاطمئنان الجيني في رحم الأم أو عسر الولادة أو الخوف الموروث.
الأربعاء 2018/06/27
كل خوف له دوافع

تعتبر ظاهرة الخوف عند الأطفال ظاهرة طبيعية وهي غير الجبن النفسي، ويمكن تحليلها على أنها خوف ناتج عن عدم المعرفة بحقيقة الأحداث ومجرياتها، وعادة ما يزول هذا الخوف بمعرفة الحقيقة، ومنه على سبيل المثال الخوف من الظلام فالجميع يخافون من الظلام لعدة أسباب منها السقوط، أو احتمالية ما يمكن أن يخبئه الظلام من حشرات ووحوش أو لصوص أو حتی تصورات طفولية مكتسبة من الوالدين بصورة مباشرة كلامية أو بصورة غير مباشرة سلوكية.

ويقول الدكتور مصطفى مختار أستاذ علم النفس في جامعة الإسكندرية إن هناك حالات معينة من الخوف يربطها العلماء بأسباب لا إرادية لها علاقة بالولادة أو الوراثة، ومع أنها لا يمكن تعميمها على الأطفال، إلا أن هناك نقاطا مشتركة بين أغلب حالات الخوف المعروفة. فالخوف من الظلام يرجع العلماء أسبابه إلى التوتر وعدم الاطمئنان الجيني في رحم الأم أو عسر الولادة أو الخوف الموروث والمكتسب لدى الأم والأب.

ويضيف “أما أسباب الخوف من الغرباء فهي الولادة قبل الأوان والتعلق الزائد بالوالدين والرغبة العاطفية، بالإضافة إلى أن عمر الطفل الذهني أقل من العمر الزمني، إلى جانب الخوف الموروث والمكتسب لدی الوالدين. والخوف بشكل عام قد يكون ناجما عن الكبت وسوء التعامل والانفعال أثناء الحمل، والعمر الذهني وضعف تحليل الأحداث والحقائق والضعف النفسي إضافة إلى الموروث والمكتسب”.

وعن كيفية التعامل مع الخوف المرضي لدى الأطفال يقول الدكتور أكرم شاهين استشاري الطب النفسي “ليس أفضل من القرب والحنان المدروس وتعويد الطفل على الجرأة والمواجهة حسب عمره، لأن مخاوف الطفل تتأثر بمستوى نضجه ومراحل نموه”.

وينصح قائلا “كما أنه يجب خلق جو صحي أسري في البيت مبني على التفاهم والإقبال والجرأة والمباشرة وإلقاء جميع عوامل الاضطراب والشجار والكتمان، وإبعاد الأشياء التي يخاف منها، وهذا يطلق عليه ‘التطمين التدريجي’ والاستماع للطفل لما يحكي عن مشكلته أو مما يخاف منه حتى ينتهي ثم مساعدته أو إقناعه بأسلوب حميمي هادئ، نصف مخاوف أطفالنا نشأت من عدم استماعنا لهم ونصفها الآخر نشأت من تخويفهم نحن منها”.

وأشار إلى أنه قد تنتج عن خوف الطفل سلوكيات مشينة كالسرقة والكذب والنميمة ومحاولة الإيقاع بالآخرين فيصبح لدينا طفل جانح مؤذ في مجتمعه، فما العمل لحماية أبنائنا من هذه النتائج المؤلمة التي قد يكون سببها قسوة الوالدين أو المدرسين أو أي فرد من أفراد المجتمع؟.. أما حمايته من أسباب الخوف فتكون عن طريق زرع الثقة وإكسابه معايير التفريق بين المناسب وغير المناسب والجيد والرديء، وتعويده على بعض الأعمال والمواقف، ولو كانت بسيطة.

ولعلاج ظاهرة الخوف عند الأطفال تقول الدكتورة أميمة السعيد الباحثة بالمركز القومي للبحوث التربوية بجامعة القاهرة “أنصح دائما بعدم ذکر الخوف، أو ذکر الظلام أمام الأطفال من قريب ولا من بعيد، لأن عقل الطفل قابل لتسجيل ذلك الإيحاء بصورة سريعة جدا، أو تخزينها في اللاشعور، وإذا كان الطفل خائفا من الظلام لسبب مكتسب یتوجب تحلیل تلك الأسباب، ومجاراة الطفل وعدم السخرية منه، بل ومناقشة الأمر معه بصورة عقلية وجدية. فإذا كان مثلا يتصور وحوشا تهجم عليه أو تلاحقه أثناء الليل وفي الظلام عموما، يجب القيام بفحص عينيه لمعرفة ما إذا كان مصابا بالعشاء الليلي أم لا، أو أن تصوره لتلك الوحوش هي حالة نفسية فقط. بعد ذلك يجب اتباع أسلوب علاج يتناسب مع حالة كل طفل. كما يجب أن نتعامل مع الطفل بحب وحنان ونبتعد عن القسوة أو العنف لأن ذلك من أسباب الخوف”.

وتضيف السعيد “يجب علينا مجاراة الأطفال والتعمق معهم في تصوراتهم لفترة، وعدم الاستهزاء بتصورات الطفولة الوهمية. وتقدیم اقتراحات عملیة کي یکتشف الطفل مصداقية تصوراته ومحاولة تغییر الاقتراحات حتى ينجح أحدها. والتأكد بشكل فعلي من نجاح العلاج لضمان عدم تكرار مثل تلك التصورات في المستقبل”.

وبشكل عام تتعدد طرق العلاج حسب مواقف الخوف والعمر والشخصية وخلفياتها، حيث نجد أن أسلوب المجابهة الواقعية قد ينهي حالة الخوف التي يعاني منها بعض الأطفال”.

13