تعدد الزوجات.. بين رفض النساء وإباحة الدين

الثلاثاء 2013/12/10
المجتمع الشرقي يرفض تعدد الزوجات رغم أنه مباح وحلال شرعا

القاهرة- يتيح الدين الإسلامي الكثير من المعاملات والقواعد الاجتماعية التي تنظم حياة الإنسان وتجعله ينعم بالاستقرار والطمأنينة بعيدا عن التكلف والتعقيد وبما يتناسب مع الشرع.

لعل أهم الرخص الشرعية هي السماح بتعدد الزوجات، وإن كان هذا النظام الاجتماعي يغضب الزوجة الأولى في أحيان كثيرة وتشعر أنها أصبحت كما مهملا في حياة زوجها، إلا أنه في الوقت نفسه يرحم الرجل من الوقوع فريسة سهلة للمشكلات والمحرمات.

تقول مرفت جلال 30 عاما، متزوجة: أنها تعترف بوجود فئة بين النساء يفضلن أو يقبلن بخيانة الزوج بدلا من وجود زوجة ثانية تشاركها زوجها؛ وقد يرجع ذلك إلى أسباب عدة أهمها أنها لا تزال تحب زوجها وتغير عليه، وأن هناك أسبابا مادية بحتة وأسبابا معنوية مثل الكبرياء، متجاهلة أن تعدد علاقات الرجل النسائية يتعارض مع الدين والأخلاق، مهما كانت الأسباب أو المبررات، كما يحق للزوجة أن تمنع نفسها عن زوجها في حالة اقترانه بأخرى في غير الحلال، وهنا تبرز شطارة الزوجة في منع الزوج من الوقوع في تلك الخطيئة.

إن الدين الإسلامي كما سمح بتعدد الزوجات سمح بالطلاق ولا تسمح كل امرأة بأن تكون لها {ضرة}

وتشاركها الرأي زينب محروس، 40 عاما، موظفة، حيث ترى أن هناك زوجات يدفعن أزواجهن إلى الخيانة عن قصد أو دون قصد وقد تضع أعصابها في ثلاجة وتتجاهل خيانته حفاظًا على بيتها وأسرتها.. وترى أنها يجب أن ترضى بالأمر الواقع وتسمح بأن ينصرف الزوج إلى الأخرى في مخالفة صارخة للشرع لأن هناك الكثير من الأمور يجب أن تسير طبيعيا أهمها مصروف البيت والأسرة والأولاد.

أما شيماء الشيخ، 25 عاما، متخرجة من كلية الآداب، فتقول: إن خيانة الزوج تهمة كبيرة تشترك في ذنبها الزوجة بالطبع بإهمالها وتقصيرها تجاه الرجل والأولاد وعليه يجب أن تتحمل النتيجة مناصفة مع الرجل وتسعى إلى تصليح الشرخ العاطفي الذي دفع الزوج إلى الإقدام على الخيانة بهذه الطريقة، وفي نفس الوقت إذا كانت للزوجة نقاط سلبية لا يمكن تفاديها كعدم الإنجاب أو العصبية والأنانية الشديدة أو انشغالها المفرط بعملها فيجب عليها في تلك الحالة أن تسمح للرجل بالزواج من غيرها كما يسمح له الشرع بذلك حتى لا يضطر إلى البحث عن راحته مع سيدة أخرى ويخون بذلك أسرته ومبادئ دينه.

وتقول سمية رمضان، 23 عاما، متزوجة: أنها ستفعل المستحيل طوال حياتها الزوجية للحفاظ على بيتها وزوجها من الضياع لأنهما اختارا بعضهما بعد قصة حب طويلة شهد لها الجميع بالنجاح والتفاني، وعليه لن تدخر جهدا في إسعاد الزوج الذي أشعرها بأهميتها واحترمها إلى درجة كبيرة، ولن تجعله محتاجا إلى أي سيدة أخرى، وتضيف: أنا فضلت ألا أعمل وألتزم بواجباتي نحو زوجي وأبنائي بعدما يرزقني بهم الله تعالى، لأنني أعتبر ذلك رسالتي الأساسية في الحياة.

ويرى الدكتور محمد عبدالفتاح أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة: إننا كمجتمع شرقي نرفض تعدد الزوجات في أغلب الأحيان رغم أنه مباح وحلال شرعا، إلا أن الزوجة تشعر بعده أنها لا قيمة لها وأن وجودها في حياة الرجل من تحصيل الحاصل وأنه أبقى عليهـا فقط لتربية الأبناء وقد فقد بالفعـل حبه وتعلـقه بها وعليه تحارب الزوجات قيام الزوج بالـزواج الثاني أو حتى إبداء إعجـاب بأي سيدة أخـرى على اعتبار أنهـا يجب أن تكـون السيـدة الأولى والأخيـرة في حياتـه ليـس فقط للاهتمـام بشؤون البيت والأبناء وإنمـا له شخصيا، ولا ننسى كمـا يشيـر الدكتـور عبـدالفتـاح أن الغيرة على الرجل هي غريزة أصيلـة عنـد كـل سيـدة لا سيمـا في البلدان العربيـة التي تجعـل فيهـا المرأة حياتها الزوجية شغلها الشاغـل وتتـرك العمـل وأي شاغـل آخـر في سبيـل قيـامهـا بتلـك المهمـة الساميـة.

الغيرة الفطرية لدى السيدات على بيوتهن هي السبب الرئيسي في استقرار الحياة واستمرارها بشكل طبيعي في أحيان كثيرة

ويرى الدكتورعبدالفتاح أن تلك الغيرة الفطرية لدى السيدات على بيوتهن هي السبب الرئيسي في استقرار الحياة واستمرارها بشكل طبيعي في أحيان كثيرة، وهو ما يجب أن ندعمه ونسانده بكل قوة لا أن نهدمه ونكافئ تلك المخلصة بالزواج ثانية عليها أو خيانتها في الباطن.

أما الدكتورة إيمان عباس أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس فتقول: إن الدين الإسلامي كما سمح بتعدد الزوجات سمح بالطلاق ولا تسمح كل امرأة بأن تكون لها "ضرة" أو أن يكرر زوجها الزواج عليها لأنها هنا تشعر بأن كرامتها تنهار ولا فائدة من أن تظل على ذمته وبالتالي مـن رحمة الله بعباده أن شرع لهـم الطلاق، فإذا ما وجدت أنه الحل المناسـب وأن الحياة تصعب في ظل "الضرة" فعلـى الزوج أن يستجيب لرغبتها حتى لا تتحـول حياتهـا إلى الجحيم المحـدق.

21