تعدد الولاءات داخل الجيش اليمني شرع أبواب صنعاء للحوثيين

الأربعاء 2014/09/24
مشهد يمني فريد: أفراد من القوات المسلحة يتظاهرون بزيهم الرسمي إلى جانب حركة متمردة

صنعاء - أثار التهاوي السريع للقوات المسلّحة اليمنية أمام الهجمة الخاطفة والسريعة لمقاتلي جماعة الحوثي على عاصمة البلاد تساؤلات المراقبين الذين قارنوا بين ما حدث للجيش اليمني، وما جرى في يونيو الماضي للجيش العراقي من انهيار صادم أمام زحف مقاتلي داعش.

ولفت الخبراء في الشؤون العسكرية إلى أنّ القاسم المشترك بين الجيشين والذي سرّع بانهيارهما هو تعدّد الولاءات داخلهما واختراقهما طائفيا وحزبيا.

وأكّد ضابط في الجيش اليمني لـ“العرب” طالبا عدم ذكر اسمه أنّ الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي حين استلم السلطة بمقتضى المبادرة الخليجية كان على بيّنة كاملة بقضية تعدّد الولاءات داخل القوّات المسلّحة، وأنه كان يحمل آمالا في القضاء على الظاهرة عن طريق ما عرف بـ“إعادة الهيلكة” والتي قامت أساسا على إزاحة ضباط كبار موالين لأشخاص وأطراف سياسية، غير أنّه اصطدم بعوائق لم يكن يتصوّرها، ومنها أن الولاءات لغير الدولة لا تشمل ضباطا فقط بل تشمل منتسبي تلك القوات من كل الرتب والأصناف.

وشرح ذات الضابط لـصحيفة “العرب” أنّه يمكن توزيع الولاءات داخل الجيش اليمني إلى ثلاثة كبــرى بغــض النظــر عن التفصيلات وهــي: الــولاء للرئيــس اليمنــي السابق علي عبداللــه صالــح ممثــلا في المقــام الأول بضبــاط من عائلته يتحكّمــون في عدد كبير مــن قطــاعــات القــوات المسلّحة ويتبــع لهم طيــف واسع من أصحاب الرتب الأدنى المستفيـدين مـن امتيـازات أغلبهـا مــادي.

طهران ترحّب بسقوط صنعاء
طهران - قال مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني، المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي إن “أربع عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران”، مشيرا إلى أن صنعاء أحدث عاصمة عربية –بعد بغداد، ودمشق، وبيروت- تلتحق بالثورة الإيرانية. ونقلت وكالة راسا الإيرانية للأنباء عن زاكاني قوله أمام أعضاء البرلمان الإيراني، إن إيران تمر في هذه الأيام بمرحلة “الجهاد الأكبر”، منوها أن هذه المرحلة تتطلب سياسة خاصة، وتعاملا حذرا من الممكن أن تترتب عليه عواقب كثيرة.

ثم الولاء لعلي محسن الأحمر ومن ورائه جماعة الإخوان المسلمين المختلط نفوذها بنفوذ قبيلة حاشد. وقد كان قائد اللواء 310 مدرّع العميد حميد القشيبي من رموز ذلك الولاء، وهو ما يفسّر خوض اللواء المذكور الحرب ضد جماعة الحوثي في محافظة عمران حتى هزيمته في يوليو الماضي ومقتل القشيبي.

أما ثالث الولاءات، وأخطرها حسب ذات الضابط، والتي كان لها دور مفصلي في سقوط صنعاء، فهو الولاء للحوثيين، حيث أنّ الجماعة نجحت طيلة السنوات الماضية في استمالة ضباط في مواقع حساسة عبر إغراءات مادية كبيرة، فضلا عن أفراد في الجيش من كل الرتب موالين للجماعة بحكم انتسابهم للمذهب الشيعي الزيدي.

وقد ظهر للعيان ولاء منتسبين للجيش لجماعة الحوثي، من خلال تظاهر أفراد من القوات المسلّحة بزيهم الرسمي وأسلحتهم إلى جانب أنصار الحوثيين في صنعاء.

وكان ما حدث للجيش اليمني في صنعاء أثار صدمة لدى المراقبين ورجال السياسة المهتمين بالشأن اليمني. ومن هؤلاء المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر الذي قال إن ما حدث في اليمن انهيار واضح للقوات المسلحة، معتبرا الأمر “خارقا للعادة”، و“مفاجأة لجميع الأطراف”.

وتفاعلا مع حدث انهيار الجيش اليمني في صنعاء، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت بالتعاليق المعبّرة عن الدهشة والاستغراب، وورد في أحدها: “سمعنا عن جيوش تنهزم، وجيوش تنسحب، وجيوش تفرّ، وجيوش تستسلم، لكنّنا ما سمعنا أبدا عن جيوش تتبخّر إلاّ في هذا العصر العربيّ الغريب”.

3