تعدد قوانين الأحوال الشخصية في لبنان يثقل كاهل المرأة

الجمعة 2015/01/23
المرأة اللبنانية لاتتوانى عن المطالبة بحقوقها وما من مجيب

بيروت - تخضع كل طائفة من الطوائف اللبنانية الـ 18 لنظام خاص للأحوال الشخصية يحدد أمور الزواج والطلاق والحضانة والوصية والإرث والتبني وغيرها من الأمور الشخصية، ويؤثر عدم توحد قانون الأحوال الشخصية بالنسبة إلى كل المواطنين بشكل سلبي على المرأة والأطفال، ولتفادي ما ينجر عن ذلك من إشكالات لا حصر لها تتالت الدعوات إلى تبني قانون مدني يضمن حقوق جميع اللبنانيين.

اعتبر تقرير صادر عن منظمة حقوقية أن المرأة في لبنان هي “الأكثر تضررا” من قوانين الأحوال الشخصية العائدة إلى الطوائف المختلفة، منددا بانعدام المساواة بين وضعها ووضع الرجل بما ينال من الحماية المؤمنة لها ولأطفالها عند حصول مشاكل عائلية.

وجاء في التقرير: “تبيّن المراجعة لقوانين الأحوال الشخصية اللبنانية، والتي ترافقت مع دراسة حكم في قضايا الطلاق وحضانة الأطفال والنفقة الزوجية صادرة عن المحاكم الطائفية، أن المرأة في لبنان هي الأكثر تضررا من جراء تطبيق “قوانين الأحوال الشخصية”.

وتوصلت نتيجة الدراسة، إلى أن القوانين “لدى جميع الطوائف الدينية تفرض على المرأة حواجز تتخطى ما يمكن أن يواجهه الرجل الراغب في إنهاء زيجة تعيسة أو مسيئة لجهة بدء إجراءات الطلاق أو لجهة ضمان الحقوق المتعلقة بالأطفال بعد الطلاق أو لجهة تأمين الحقوق المالية من شريك الحياة السابق”.

وخلص التقرير إلى أن النساء السنيات والشيعيات والدرزيات “يتمتعن بقدرة أكبر على انهاء زيجاتهن أمام المحاكم الطائفية مقارنة بالنساء المسيحيات”، إذ أن قانون الأحوال الشخصية الذي يطبقه المسيحيون يتضمن “أحكاما أكثر تقييدا بشكل عام لدى معالجة مسألة الطلاق”.

كما أشار إلى أن “المرأة المتقاضية أمام المحاكم السنية أو الدرزية يمكنها أن تنهي زواجها بسهولة أكبر من المرأة المتقاضية أمام المحكمة الجعفرية”.

ونقل التقرير عن أحد العاملين في نطاق محكمة شرعية لم يحددها قوله: “بسبب التغييرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية، يتعذر عليهن القيام بالاختيار الصحيح. فكيف يمكن إذن منحهن حق الطلاق؟”.

حضانة الأم تسقط في حال تزوجت من رجل غير الأب، بالنسبة إلى الطوائف الشيعية والسنية والدرزية

ويؤاخذ التقرير المحاكم الدينية على “غياب الرقابة الملائمة” عليها من الدولة، و“عدم ملاءمة شروط تدريب القضاة وتأهيلهم في المحاكم الطائفية”، و“غياب تمثيل المرأة في الهيئات القضائية”، و“جسامة الأعباء المادية” لا سيما في “المحاكم الروحية” (المسيحية). وسبب ذلك أن هذه المحاكم الأخيرة تتمتع بـ“باستقلال تام عن الدولة” خلافا للمحاكم السنية والدرزية والجعفرية، “ما يتيح لها حرية مطلقة لجهة تحديد الرسوم القضائية المفروضة على المتقاضين”. و“حسب اثنين من المحامين المتمرسين أمام المحاكم الروحية، يبلغ متوسط رسم تقديم دعوى البطلان عن أتعاب المحامي أمام المحاكم الكاثوليكية ما لا يقل عن ثمانية آلاف دولار أميركي”.

وأشار التقرير إلى أن هذا يشكل “عقبة جدية أمام العديد من النساء الراغبات في دخول المحاكم”.

وذكر أن “النساء من جميع الطوائف” يصطدمن بـ“تعذر أو امتناع المحاكم الطائفية عن التصدي للعنف الأسري”.

وأورد التقرير حالة لامرأة اسمها ماريا (مارونية) تزوجت و“تعرضت للضرب والتعنيف المنتظمين، فضلا عن خيانات زوجها المتكررة إلى أن حكم عليه بالسجن لأكثر من عشرين عاما على إثر ارتكابه جريمة قتل. وحاولت ماريا طلب بطلان زواجها من المحكمة المارونية، إلا أن طلب البطلان رد لعدم الإثبات، ولم تحكم لها المحكمة سوى بالهجر المؤقت”.

وتوقف التقرير عند “حق الرجال السنة والشيعة” في “تأديب زوجاتهم ومعاشرتهن”.

المتقاضية أمام المحاكم السنية أو الدرزية تنهي زواجها بسهولة أكبر من المتقاضية أمام المحكمة الجعفرية

ونقل عن نور، وهي أم لثلاثة أطفال وتبلغ من العمر 31 عاما، أن “القاضي المتعهد بالنظر في دعواها شجعها على المصالحة مع زوجها على الرغم من أنه كان يغتصبها ويضربها”.كما ذكر التقرير أن نساء كثرا يمتنعن عن محاولة الانفصال عن أزواجهن خوفا من خسارة حضانة أولادهن.

يشار إلى أن حضانة الأم تسقط في حال تزوجت من رجل غير الأب، بالنسبة إلى الطوائف الشيعية والسنية والدرزية، وفي معظم المحاكم، عمر الطفل هو الذي يحدد الجهة الحاضنة، لا مصلحته.

ومن العقبات الرئيسية أمام العديد من النساء في لبنان، “هشاشة أوضاعهن الاقتصادية”، إذ ترتبط المرأة في أحيان كثيرة اقتصاديا بزوجها، ولا يعترف لها بمساهماتها المالية في العائلة. وفي هذا السياق قالت: “عجزت عن إثبات أنني دفعت نصف ثمن المنزل الذي اشتريناه في سنوات الزواج المبكرة، لم أعلم إلا من المحامي الذي أوكلته أن الممتلكات كلها مسجلة باسم زوجي”.

وفي حال الانفصال، تقر المحاكم للمرأة نفقة بمبالغ زهيدة جدا، لا تتعدى أحيانا 100 أو 200 دولار.

ودعا التقرير إلى “إصلاح شامل وعاجل” لقوانين الأحوال الشخصية في لبنان.

كما أوصى بـ“تبني قانون مدني اختياري يضمن حقوق جميع اللبنانيين بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو النوع”، و”إلزام الطوائف بتدوين قوانينها وإعادة تقديمها إلى البرلمان لإبداء الرأي وتحديد مدى توافقها مع دستور لبنان والتزاماته الحقوقية”.

21