تعديلات المهندس يواخيم لوف التكتيكية تنقل ألمانيا إلى كرة أكثر جاذبية

رفعت الجولة الثالثة من التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى كأس العالم لكرة القدم التي ستقام في روسيا 2018 شعار “4 منتخبات فقط لم تذق طعم الهزيمة”، خلال الجولات الثلاث للتصفيات. والمنتخبات الأربعة التي حققت العلامة الكاملة هي ألمانيا وسويسرا وبلجيكا واليونان في الوقت الذي تباينت فيه نتائج 50 منتخبا بين انتصارات وهزائم وتعادلات.
الأحد 2016/10/16
خطوات ثابة ليواخيم لوف تجعل المانشافت على المسار الصحيح

برلين – حقق المنتخب الألماني انتصاره الثالث على التوالي بالفوز على أيرلندا الشمالية بهدفين دون رد، في ليلة احتفل خلالها المدير الفني يواخيم لوف بتحقيق الفوز رقم 94 كمدرب للماكينات الألمانية.

ومنذ توليه مسؤولية الإشراف الفني على منتخب ألمانيا في أغسطس 2006، خاض لوف 141 مباراة حقق خلالها 94 انتصارا و24 تعادلا و23 هزيمة.

لوف يأخذ العبر من أخطاء يورو فرنسا، ليظهر المنتخب الألماني بأسلوب لعب أكثر فاعلية وجاذبية، يقوده إلى الفوز في مباريات التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال روسيا 2018 وإلى صدارة المجموعة الثالثة.

نجح المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف في أول امتحان له في رحلة الدفاع عن اللقب العالمي، محققا مع فريقه الفوز في جميع مباريات

التصفيات المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018، بدءا بأول مباريات المجموعة أمام منتخب النرويج الضعيف (3-0)، ثم أمام فريق التشيك الشجاع بالنتيجة ذاتها، وأخيرا أمام منتخب أيرلندا الشمالية المقاتل (2-0)، على ملعب هامبورغ الألمانية.

وبهذا باتت ألمانيا متصدرة لترتيب المجموعة الثالثة برصيد تسع نقاط متفوقة بنقطتين على أذربيجان التي تعادلت سلبا مع مضيفتها جمهورية التشيك. تليها أيرلندا في المركز الثالث بأربع نقاط. وتضم المجموعة أيضا سان مارينو متذيلة الترتيب العام.

والملاحظ في المباريات الثلاث أن بطل العالم، الذي لم تهتز شباكه إلى غاية اللحظة، لعب كرة سريعة مقارنة بأدائه أثناء نهائيات يورو 2016 بفرنسا والتي فازت بلقبها البرتغال.

المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف نجح في أول امتحان له في رحلة الدفاع عن اللقب العالمي، محققا مع فريقه الفوز في جميع مباريات التصفيات المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018

أسلوب جديد

بعد أن كان الألمان بقيادة لوف يلتزمون بمبدأ الاستحواذ على الكرة، مع الاعتماد في الغالب على التمريرات العرضية والتريث في اصطياد الفرص، بدا الأسلوب الألماني في المباريات الأخيرة مختلفا عبر المضيّ نحو التمريرات الأفقية بهدف التقدم بشكل أسرع نحو الأمام، دون أن يعني ذلك التفريط في الكرة، إذ كانت سيطرة أصحاب الضيافة في ملعب هامبورغ على 75 بالمئة من الكرة، وهو ما عجز منتخب أيرلندا عن مجاراته.

والمقصود هنا أن لوف بدأ يبتعد قليلا عن أسلوب “تيكي- تاكا” الشهير، واتجه نحو ما أطلقت عليه الصحافة الألمانية أسلوب “تساك -تساك”، وهو مصطلح في اللغة الألمانية يستعمل في الاستخدامات الشفوية للتعبير عن السرعة وأن مهمة ما ستنجز أو أنجزت بسرعة زائدة.

الأسلوب الجديد الذي ينتهجه لوف لم يكن فقط أكثر فاعلية وإنما أكثر جاذبية أيضا. وصحيح أن المنتخبات الثلاثة التي واجهها بطل العالم في التصفيات الأوروبية لا تشكل الخطورة ذاتها التي تتسم بها منتخبات كأسبانيا وفرنسا وإيطاليا، ولكن، أداء المنتخب الألماني كان أكثر تناغما وخطورة على الملعب مقارنة بمبارياته أثناء يورو فرنسا وقبله.

وكشفت المباريات الأخيرة عن نقاط ضعف كثيرة، خاصة أمام أيرلندا الشمالية حين مالت الماكينات إلى المجازفة وبلغت ذروتها في نهاية الشوط الأول من المباراة، ما فتح المجال لهجمات مرتدة كادت تقلب الكفة على الماكينات لولا إخفاق منتخب أيرلندا الشمالية من استغلالها. إلا أن المانشافت يبدو على المسار الصحيح.

وبالطبع فألمانيا من أقوى المرشحين لنيل لقب كأس العالم في روسيا، والمشوار لا زال طويلا، لكن بعد خيبة يورو 2016 وخروج المانشافت من الدور نصف النهائي إثر خسارته أمام “الديوك” بهدفين نظيفين، حقق لوف نتيجة طيبة طمأن بها جمهوره، كما أن الأداء كان مقنعا في المجمل، وهو ما تنطلق منه الصحافة المحلية، وعبر استبيانات الآراء، لفتح النقاش حول ما إذا كان صائبا تمديد عقد يواخيم لوف الذي سينتهي عام 2018 بشكل مبكر.

يواخيم لوف: "تيكي- تاكا" إلى "تساك –تساك"

لا يشعر يواخيم لوف، مدرب المنتخب الألماني، بالاندهاش، لما وصفه بهيمنة المانشافت على الكرة الأوروبية في الفترة الأخيرة. وقال لوف، عقب مباراة أيرلندا الشمالية، في تصفيات المونديال “لا أشعر بأيّ مفاجأة في هيمنتنا على الكرة في أوروبا مؤخرا. لقد بذلنا جهدا كبيرا للوصول إلى تلك المرحلة”.

وتابع لوف “نمتاز بمرونة كبيرة في أدائنا، وقدرتنا على اللعب بخطط مختلفة. لكننا لا زلنا في حاجة لتطوير الإيجابية على المرمى، وإحراز الأهداف”. وأضاف “رغم هذا نحن أفضل بكثير في العديد من النواحي المتعلقة بكرة القدم”.

من جهته أبدى مدرب منتخب أيرلندا الشمالية قناعته بتفوق المنتخب الألماني لكرة القدم، والإقرار بأنه لا يوجد منتخب في العالم حاليا بإمكانه كبح جماحه.

تجربة خارجية

وكان لوف قد عبر عن اهتمامه بتدريب أحد الفرق الأوروبية ولكن خارج ألمانيا، عقب انتهاء ارتباطه مع المانشافت بعد مونديال 2018 في روسيا. وقال لوف “أعرف البوندسليغا منذ 12 عاما، أتنقّل باستمرار ورأيت كل شيء فيها”.

وتابع “ولكن خارج ألمانيا، يمكن أن أكون مهتما عندما يحين الوقت، بأن أصبح مدربا لأحد الفرق”. ولم يخف رئيس الاتحاد الألماني للعبة، رينهارد غريندل، رغبته في تمديد عقد لوف، لكنّ الأخير ترك الخيار مفتوحا على جميع الاحتمالات بقوله “سنناقش الأمر في حينه، ولكن متى؟ لست أدري”.

ووصل منتخب ألمانيا بإشراف لوف (56 عاما)، إلى الدور نصف النهائي في جميع الدورات التي شارك فيها، وأبرز الإنجازات كانت بالتتويج في مونديال البرازيل صيف 2014.

ويثق أوتمار هيتسفيلد، المدير الفني السابق لبايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند، في قدرة المنتخب الألماني على تحقيق كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، بإحراز لقب مونديال روسيا 2018.

وقال هيتسفيلد، في تصريحات “بهذا الأداء ومع هذا الفريق، ستفوز ألمانيا بكأس العالم مرة أخرى”. وأضاف “هناك الكثير من الجودة في صفوف المنتخب الألماني، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، ألمانيا تعيش الآن فترة ازدهار”.

وتابع “كما أن غالبية لاعبي المانشافت يلعبون في أكبر الأندية الأوروبية، لذلك فإن يواخيم لوف يملك الكثير من البدائل”.

وأبدى اللاعب ماريو غوتزه سعادته بنتائج المنتخب الألماني في التصفيات والتي كانت آخرها فوزه على أيرلندا الشمالية بثنائية دون رد. هذا ويطمح نجم دورتموند في أن يواصل وضع بصمته رفقة المانشافت لقيادته لتحقيق المزيد من الانتصارات فيما هو قادم، سعيا وراء التأهل لكأس العالم.

وأعرب جيروم بواتينغ، لاعب منتخب ألمانيا، دعمه لمانويل نوير، زميله في الفريق، بعدما أصبح قائدا لمنتخب المانشافت، بدلا من المعتزل باستيان شفاينشتايغر.

الملاحظ في المباريات الثلاث أن بطل العالم، الذي لم تهتز شباكه إلى غاية اللحظة، لعب كرة سريعة مقارنة بأدائه أثناء نهائيات يورو 2016 بفرنسا والتي فازت بلقبها البرتغال

وكان بواتينغ أبدى رغبته في حمل شارة قيادة المنتخب، لكن لوف، المدير الفني للفريق، اختار نوير. وقال بواتينغ، “نوير سيكون قائدا رائعا للمنتخب، وبالنسبة إليّ لن يتغير أيّ شيء داخل الملعب، لا أحتاج لشارة القيادة حتى أشارك بقوة”.

وأوضح “قلت إنه سيكون شرفا كبيرا لي أن أصبح قائدا لمنتخب ألمانيا، بالطبع أرى نفسي مناسبا لهذا الدور، ومستعدا له، ولكني لم أقل أبدا إنه يجب أن أكون أنا القائد”.

رفض لوف مقترحات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، السويسري جيانى إنفانتينو، التي تهدف إلى زيادة عدد المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم إلى 48 فريقا.

وقال لوف، الذي قاد ألمانيا للفوز بمونديال البرازيل 2014 المونديال وبطولة أوروبا “يجب أن يضما أفضل الفرق، إذا زاد عدد الفرق سيتراجع المستوى الفنى”.

وكان رئيس الفيفا قد اقترح فكرة زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 42 منتخبا بداية من مونديال 2026.

وقال لوف “لا أعرف ماهية هذه المقترحات، ولكن رأيى، من وجهة النظر الرياضية، هو أن البطولة رائعة ومثالية في وجود 32 منتخبا”.

ويرى لوف أيضا أن اقتراح إنفانتينو يجب أن يؤخذ في الاعتبار من الجانب السياسي، حيث أنه طبقا لوجهة نظر المدرب الألماني، سيتمكن رئيس الفيفا من الحصول على دعم الاتحادات الصغيرة إذا ما نجح في تطبيق فكرته. واستطرد لوف قائلا “أرى أنه يجب عدم المبالغة”.

وأقيمت هذا العام بطولة كأس أمم أوروبا بمشاركة 24 منتخبا لأول مرة في تاريخها. ويذكر أن بطولتي كأس العالم القادمتين في روسيا 2018 وقطر 2022 ستضمان 32 منتخبا فقط.

وتعهد إنفانتينو قبل أن يتم انتخابه رئيسا للفيفا، خلفا للرئيس السابق جوزيف بلاتر، أنه سيزيد من عدد المشاركين في المونديال إلى 40 فريقا، ولكنه عاد وأكد أن العدد سيزيد إلى 48 فريقا حتى ينضبط سير المسابقة.

22