تعديلات دستورية تمنح الملك صلاحيات واسعة تثير ضجة في الأردن

الخميس 2016/04/21
الملف الأمني بيد الملك

عمان - أثارت التعديلات الدستورية التي أقرتها الحكومة الأردنية، بشكل مفاجئ، ضجة كبيرة في الأردن، خاصة أنها تصب في سياق تعزيز صلاحيات الملك على حساب السلطة التنفيذية.

وأعلنت الحكومة، الاثنين الماضي، عن جملة من التعديلات على الدستور الأردني لسنة 2016، أهمها منح الملك منفردا حق تعيين ولي العهد ونائب الملك ورئيس وأعضاء مجلس الأعيان، ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية.

كما منحت العاهل الأردني صلاحية تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات ومدير الدرك ورئيس المجلس القضائي، دون أن يرفق ذلك بتوقيع رئيس الوزراء ومجلسه.

واعتبر مجلس الوزراء الأردني أن التعديلات أقرت “لتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وتعزيز استقلالية المحكمة الدستورية والسلطة القضائية وتعزيز حياد قوات الدرك وعدم تأثرها وتأثيرها في السياسة”.

ويعد التعديل الدستوري الثالث منذ العام 2011، حيث أجريت تعديلات دستورية موسعة، لحقتها تعديلات محدودة في العام 2014 منح بموجبها الملك حق تعيين قائد الجيش ومدير دائرة المخابرات العامة وإقالتهما، بعد أن كان لمجلس الوزراء دور مشترك في تعيينهم.

وتضمنت التعديلات نقطة أخرى لافتة وهي إمكانية تولي مزدوجي الجنسية مناصب عليا في الدولة، وهي نقطة لطالما كانت مثار جدل واسع في السنوات الأخيرة.

واعتبر متابعون للمشهد الأردني أن إقرار الحكومة لهذه التعديلات بصفة فجئية وسريعة، يؤشر إلى أنها ليست المبادرة بها، بل هي وليدة جهات أعلى في الدولة.

وأثارت التعديلات ردود فعل متباينة داخل قبة مجلس النواب، حيث تراوحت المواقف بين منددة بالخطوة التي اعتبرتها تراجعا عن الإصلاح السياسي وأخرى مدافعة عنها.

وهاجم النائب المخضرم عبدالكريم الدغمي التعديلات، ملمحا إلى أنها ليست من بنات أفكار الحكومة. وقال الدغمي الذي تولى وزارة العدل سابقا، إن توسيع صلاحيات الملك في التعيين “ستجلب عليه إشكالات لطالما كان بمنأى عنها، خصوصا إذا ما فسد من يعينهم”، مضيفا “لو تقطعت أصابعي لن أصوت للتعديل”. من جانبه اعتبر النائب علي السنيد أن “التعديلات التي أجرتها الحكومة والمتعلقة بنزع بعض صلاحيات السلطة التنفيذية وإلحاقها بالملك مباشرة، تقوض روح وفلسفة نظام الحكم في الأردن، وتهدم قواعد البناء الدستوري في المملكة”.

واعتبر عدد من النواب والمحللين أن هناك مغالاة في ردود الأفعال حيال التعديلات، فالملك ليس في حاجة إلى مثل هذه الخطوة خاصة أنه في واقع الأمر صاحب القرار الفصل في الأردن، لافتين إلى ضرورة التركيز على النقاط الإيجابية لهذا المشروع ومنها إيقاف الصراعات المستمرة بين السلطات.

وقال المحلل السياسي الأردني سامح المحاريق لـ”العرب”، “إن الغاية من التعديلات هي وضع الولاية الكاملة فعلا لدى رئيس الوزراء ووضع الملفات الأمنية كاملة وبصورة مباشرة بيد الملك، وبحيث لا يمكن التلويح بوجود تأثير للحكومة على استقلالية السلطات وأدوات الدولة الأخرى، وكذلك ينتفي السبب لأي تدخل من القصر في بعض خيارات الحكومة التي تتماس مع قضايا أمنية”.

2