تعديلات قانون الصحافة السوداني تجهز على الحريات المتبقية

نسخ متعددة لمشروع القانون لم يتبين الصحافيون الحقيقية منها، حيث أن التعديلات كرست سلطة الحكومة على هامش الحرية المتاحة ووضع المزيد من العراقيل في طريقها.
الجمعة 2018/06/29
هامش الحريات الصحافية يضيق أكثر

الخرطوم - ارتفعت أصوات الصحافيين والناشرين السودانيين الرافضين لمشروع قانون الصحافة والمطبوعات، منذ إقراره قبل أيام في مجلس الوزراء، ويرون فيه أداة لفرض العقوبات وليس قانونا لتنظيم المهنة.

وقال الصحافيون الرافضون للقانون إنه يساهم في تقليص مساحة الحريات الصحافية، لا سيما في ما يتعلق بإعطاء مجلس الصحافة صلاحيات لإيقاف الصحافي وسحب ترخيص الصحيفة.

ودعا الطيب مصطفي رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان وناشر صحيفة “الصيحة”، إلى التركيز على مسألة الحرية في قانون الصحافة، معتبرا أن القانون “رده”، في ما يتعلق بالحريات.

وأشار إلى أن القانون منح مجلس الصحافة والمطبوعات صلاحيات أكبر للتضييق على الصحف، ولم يستبعد أن يكون واضع القانون لم يطلع على مخرجات الحوار الوطني، ووصف أي حديث يتعدى مخرجات الحوار بالتجاوز، ونوه إلى أن العلاقة بين مجلس الصحافة واتحاد الصحافيين غير مفهومة .

وتتضمن التعديلات المقترحة عقوبات مشددة من بينها منح المجلس القومي للصحافة صلاحية تعليق صدور الصحيفة إلى فترة لا تتجاوز 15 يوما بدلا من ثلاثة أيام في القانون القديم. إلى جانب منح المجلس سلطة إيقاف الصحافي عن الكتابة لـ”المدة التي يراها مناسبة”، مع سحب الترخيص مؤقتا لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

كما أعطت التعديلات المقترحة مجلس الصحافة أيضا سلطة الترخيص لمزاولة النشر الإلكتروني. ونصت كذلك على تشكيل لجنة سجل تختص بعدد من الاختصاصات أبرزها شطب الصحافي من السجل بناء على قرار المحكمة أو أي جهة مختصة بمحاسبته.

ومن جهته أكد ربيع عبدالعاطي، رئيس مجلس إدارة صحيفة “الصحافة”، أن ما تم تعديله في القانون لم يكن مطلوبا، داعيا إلى أن يكون التعديل والتداول على نحو أكبر، ونوه إلى أن التعديلات التي أجريت لا تسهم في الإصلاح الصحافي، ولا يجب تعديل القانون بصورة عشوائية.

وأشار إلى مسألة تركيز القانون على العقوبات بدلا من تنظيم مهنة الصحافة، داعيا إلى إجراء دراسة شاملة حول القانون، وضرورة الحديث عن كفاءة رئيس التحرير عوضا عن تحديد عمره في القانون.

واستنكر العدد الكبير من الصحف والأحزاب، قائلا “لدينا صحافة وأحزاب سرطان”.

تعديلات القانون منحت مجلس الصحافة صلاحية تعليق صدور الصحيفة وسلطة إيقاف الصحافي عن الكتابة 

وبدوره أقر الاتحاد العام للصحافيين بأن التعديلات التي قدمت لمجلس الوزراء كانت مختلفة عما تم الاتفاق حوله، وقال صلاح عمر الشيخ، الأمين العام للاتحاد، إن الاختلاف هو في المادة (5) المتعلقة بالحريات وحقوق الصحف والصحافيين، خاصة مصادرة الصحف وحبس الصحافي. وأكد أن التعديل المقترح في القانون يمنع مصادرة الصحف وإيقاف الصحافي عن الكتابة.

وتمسك الشيخ بحق الاتحاد العام للصحافيين في السجل الصحافي، وحذر من حدوث مشكلة دولية في حال حرمان الاتحاد من السجل، لكونه أحد اختصاصات النقابات الصحافية. وقال إنهم في الاتحاد يقاتلون ويتمسكون بأن يكون السجل في النقابات والاتحادات الدولية .

ويفيد صحافيون بأنه يوجد أكثر من نسخة للتعديل المقترح على قانون الصحافة، إلى درجة أنهم لم يدركوا ما هي النسخة الحقيقية التي أجازها مجلس الوزراء.

ووجهت شبكة صحافيون لحقوق الإنسان “جهر” انتقادات حادة لمشروع قانون الصحافة. وقال المنسق العام للشبكة في تصريحات صحافية إن الهدف من القانون هو إدخال الصحافة الإلكترونية “بيت الطاعة”.

وأشار إلى التأثير القوي للصحافة الإلكترونية على الأوضاع في السودان، وكشف عن انتهاج القانون لفرض العقوبات على الكتاب والصحافيين وليس الناشرين، محذرا من أن تؤدي إجازة القانون لممارسة الصحافيين الرقابة الذاتية التي اعتبرها “إفراغا للصحافة من مضمونها وإسكاتا للأصوات الناقدة”.

وأشارت شبكة جهر إلى أن القانون الحالي يأتي في إطار الإعداد لانتخابات 2020، إضافة إلى أنه تضمن مشروعا لدمج الصحف السودانية، الأمر الذي يؤدي إلى إحكام الحكومة سيطرتها على الصحافة، وأعربت عن ثقتها التامة في قدرة المجتمع الصحافي على هزيمة القانون.

ورغم الانتقادات يصر عبدالعظيم عوض، الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات على القانون، ويقول إنه يركز على حماية حرية الصحافة.

وأضاف أن القانون أثيرت حوله معلومات غير صحيحة لم ترد به، وتابع أن الوقت مازال مبكرا لمزيد من التداول والنقاش قبل إجازته من البرلمان.

18