تعديلات وزارية في السودان استجابة للتظاهرات واستحقاقات السلام

رئيس الحكومة السودانية يقبل استقالة وزراء الخارجية والمالية والطاقة والرزاعة والنقل والثروة الحيوانية ويعفي وزير الصحة من مهامه.
الجمعة 2020/07/10
معادلة الاستقرار

الخرطوم - قبل رئيس الحكومة السودانية عبدالله حمدوك الخميس استقالة وزراء: الخارجية، والمالية، والطاقة، والرزاعة، والنقل، والثروة الحيوانية، وأصدر قرارا بإعفاء وزير الصحة، وكلف سبع شخصيات لتصريف أعمال الوزارات إلى حين تعيين الوزراء الجدد، استجابة لمطالب المتظاهرين في الثلاثين من يونيو ومواكبة استحقاقات اتفاق السلام المقرر التوقيع عليه الأسبوع المقبل.

وقال مجلس الوزراء إنه التزاما بخطاب حمدوك في 29 يونيو، والذي وعد خلاله بالاستجابة إلى مطالب قوى الثورة خلال فترة زمنية لا تتجاوز الأسبوعين، سيجري تعديل وزاري في الحكومة الانتقالية.

ومتوقع أن تشهد الحكومة الجديدة تغييرا في تركيبتها السياسية بعد أن سيطرت عليها قوى الحرية والتغيير، وسيكون من نصيب الجبهة الثورية ربع هذه المقاعد وفقا للمسودة النهائية لاتفاق السلام، ما يعني أن هناك تغييرا في موازين القوى الفاعلة في مرحلة يمر فيها السودان بتعقيدات أجبرت المواطنين على اللجوء للشارع مرة أخرى.

وكشف القيادي البارز بتحالف قوى الحرية والتغيير، شريف عثمان، لـ”العرب”، أن التعديل جاء لضعف أداء بعض الوزراء بعد أن تلقت الحكومة شكاوى طالبت بتغييرهم، إلى جانب مراعاة تكليف وزراء جدد من الجبهة الثورية التي ستوقع اتفاقا وشيكا للسلام مع الحكومة.

سليمان سري: التركيز على المحاصصة يُفرغ السلام من جوهره
سليمان سري: التركيز على المحاصصة يُفرغ السلام من جوهره

وأضاف أن الوزراء المستقيلين منحوا الحكومة الانتقالية قدرا من الحركة أثناء إحداث التغييرات الوزارية المناسبة من دون قيود، وغالبية التعديلات تتركز في وزارات خدمية واجهت مشكلات عدة، ومن الممكن تسكين وزراء من الجبهة الثورية فيها.

وجاء التعديل في وقت عقدت فيه السلطة الانتقالية اجتماعا حاسما عبر تقنية الفيديو الخميس مع الحركات المسلحة في حضور لجنة وساطة جنوب السودان لوضع النقاط على حروف المسودة النهائية للسلام.

وقالت مصادر لـ“العرب” إن الاجتماع حضره حمدوك ونائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو ورئيس وساطة جنوب السودان توت قلواك وقائد الحركة الشعبية شمال عبدالعزيز الحلو، وناقش النسب النهائية للحركات المسلحة داخل المجلس التشريعي ووضع جدول زمني للترتيبات الأمنية.

ويرى مراقبون أن الحكومة الانتقالية سعت إلى كسب ثقة الحركات المسلحة بتأكيدها على أن دمجهم في العملية السياسية أضحى أمرا واقعا بعد أن شهدت الأيام الماضية حالة من الشد والجذب بين قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية، وقامت الأخيرة على إثرها بتعليق المفاوضات قبل أن تقدم الحكومة المزيد من التنازلات.

واستبقت وساطة جنوب السودان الاجتماع ودخلت في مباحثات مغلقة مع المجلس الرئاسي للجبهة الثورية، شهد نقاشا بشأن توزيع مقاعد المجلس التشريعي، وتوصلت إلى منح مفاوضي الحركات المسلحة 75‎ مقعدا، ما يعني حصول عبدالعزيز الحلو على جزء من هذه المقاعد، وهو ما ترفضه الجبهة الثورية التي طالبت بزيادة 15 مقعدا تكون من نصيب الحلو.

وأوضحت مصادر حضرت الاجتماع لـ”العرب”، أنه ناقش عدم وضع حد زمني لدمج وتسريح قوات الحركات المسلحة في ظل رغبة الحكومة أن يكون ذلك في فترة أقصاها تسعة أشهر فيما طرحت الجبهة الثورية مدة 4 سنوات مع تشكيل قوات مشتركة خلال هذه الفترة.

مطلب ضروري
مطلب ضروري

وطرحت الوساطة استقالة ممثلي الحركات المسلحة من مجلس الوزراء ومجلس السيادة قبل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بفترة ستة أشهر.

وتوصل وفد الجبهة الثورية الذي ذهب إلى الخرطوم وأنهى مهمته الثلاثاء، إلى اتفاق مع الحكومة بشأن مسودة اتفاق السلام شملت ستة محاور رئيسية اعتبرتها الحركات المسلحة شرطا للتوقيع على السلام، حيث اتفق الطرفان على تمديد الفترة الانتقالية لتصبح 39 شهرا يبدأ سريانها من التوقيع على اتفاق السلام الشامل.

وجرى التوافق على استثناء أعضاء الحركات الموقعة على اتفاق السلام من أحكام المادة “20” من الوثيقة الدستورية التي تمنع شاغلي المواقع الدستورية في مجلسي السيادة والوزراء والولايات أو حكام الأقاليم من الترشح في الانتخابات المقبلة، وزيادة أعضاء المجلس السيادي ومنح الجبهة الثورية 3 مقاعد به، ونسبة 25 في المئة من وزراء الحكومة، ومُنح مفاوضو حركات الكفاح المسلح 75‎ مقعدا بالمجلس التشريعي.

وتدرك الحركات المسلحة أن التوقيع على اتفاق سلام وفقا للمكاسب التي حققتها الجبهة الثورية يغير المشهد السياسي، وستصبح شريكة في اتخاذ القرار بجانب المكونين المدني والعسكري، وهو أمر غير معهود في السودان الذي شهد تهميشا طويلا لأقاليم الهامش.

وحسب المسودة النهائية التي أعدتها لجنة الوساطة فإن الحكومة والحركات المسلحة اتفقتا على منح 40 في المئة من السلطة في دارفور لمكونات مسار دارفور و40 في المئة للحكومة و20 في المئة لأصحاب المصلحة، وإقرار مبدأ الحكم الذاتي المقيد في ما يخص مسار منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وتمثيل أطراف اتفاقية السلام عن مساري الشمال والوسط بنسبة 10 في المئة في السلطة في كل من ولايات نهر النيل والشمالية وسنار والجزيرة والنيل الأبيض.

ويشير متابعون إلى أن تحالف الحرية والتغيير سوف يعمل لأجل الحفاظ على المكتسبات التي حققها عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية مع المجلس العسكري، ما يؤدي إلى نشوب صراع آخر حول مصالح كل طرف، وسط مخاوف شعبية من غياب التناغم بين هياكل الحكم الانتقالي.

وأوضح المتحدث باسم التحالف العربي من أجل السودان، سليمان سري، أن تركيز الحكومة والجبهة الثورية على المحاصصة أمر يدعو للقلق ويُفرغ السلام من جوهره باعتباره يخاطب مختلف قضايا الهامش، وأن الأوضاع الراهنة تشي بأن الكثير من الحركات المسلحة قد تندفع للدخول في مفاوضات مع الحكومة لاقتسام تركة السلطة.

2