تعديل الجينات أحدث المنشطات الرياضية

استخدام تقنياتٌ لها القدرة على نقل الجينات المفقودة إلى العضلات الهيكلية، لعلاج الأمراض النادرة، ومخاوف من إمكانية استغلال الرياضيين لذلك.
الأحد 2018/04/29
التعديل الجيني يعزز نمو العضلات وإصلاحها

دبي – يرغب الكثير من الرياضيين، ولا سيما المحترفين منهم، في تعزيز أدائهم بشكل مستمر، ولا يكتفون ببرنامج التدريبات بل يقتنون كل ما يساعدهم على تنشيط عضلاتهم، في أسرع وقت ممكن.

 ولأن الحبوب المنشطة الكلاسيكية محظورة دوليا، يبحث عدد كبير من المتدربين عن أساليب متطورة تحقق الهدف دون الوقوع في الفخ الذي قد يكلفهم الإبعاد عن المسابقات الدولية.

 في سنة 2008 التي كانت سنة أولمبية، لم يتوقف هاتف الطبيب الفسيولوجي من كلية بيرلمان للطب في جامعة بنسلفانيا، لي سويني، عن الرنين. وكان الأشخاص الذين ينتظرونه على الجهة الأخرى من الاتصال عبارة عن رياضيين راغبين في “علاجٍ” من نوعٍ آخر، حيث طلبوا منه تنشيطهم جينيا.

واحتل اسم سويني عناوين الأخبار في أواخر التسعينات من القرن الماضي، ما أثار انتباه الرياضيين الباحثين عن طرقٍ لتعزيز الأداء الخاص بهم، من خلال بحثه حول “فئران شوارزنيغر” التي بلغت معدلات القوة لديها نسبة 30 بالمئة مقارنة بغيرها من الفئران، حيث استطاع عزل الجين المسؤول عن تنشيط بروتين “آي.جي.أف -1” الخاص بنمو وتقويم العضلات.

ولم يعد سويني محل اهتمام القطاع الرياضي، وذلك لكونه الآن مستشارا في الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، إذ قال “كان يتواصل معنا رياضيون رفيعو المستوى.. والآن أصبح أغلبهم من المتخصصين في رياضة كمال الأجسام”.

تشير الشبكة الأميركية سي.أن.أن، إلى أن العلاج بالجينات لم يحرز، في الماضي، التقدم الكافي ليُدرج في قسم الممارسات المحظورة في الرياضة، ولكن الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات استجابت لتلك الإمكانية عبر حظرها لـ”المنشطات الجينية” في العام 2003، والتي وصفتها بـ”الاستخدام غير العلاجي للخلايا والجينات والعناصر الجينية أو تعديل تعبير جيني له القدرة على تحسين الأداء”.

واليوم، تستخدم تقنياتٌ لها القدرة على نقل الجينات المفقودة إلى العضلات الهيكلية، لعلاج الأمراض النادرة. وبسبب ذلك، يتخوّف سويني من إمكانية استغلال الرياضيين لذلك.

وفي تجربة “فئران شوارزنيغر”، استخدم سويني الطريقة التقليدية في العلاج الجيني والتي تتطلب فيروسا لإدخال الجين المطلوب وجعل الفئران أقوى.

ومن إحدى طرق التنشيط لدى الرياضيين هرمون الإريثروبويتين، المعروف بـ”إي.بي.أو”، الذي يزيد من كمية الهيموغلوبين التي تساعد على إيصال الأوكسجين إلى الأنسجة.

وباستخدام حقن الـ”إي.بي.أو”، تمكن رياضيون من تحسين مستوى أدائهم لعدة سنوات حتى تمكنت السلطات من ملاحقتهم.

والآن، أصبح بإمكان ضوابط مكافحة المنشطات الكشف عن الـ”إي.بي.أو” الخارجي من خلال تحاليل الدم والبول. وتُعتبر “كريسبر” تقنية أخرى تسمح لعلماء الوراثة بتعديل أجزاء محددة من الجينوم الخاص بالمرء، أي ما يُعرف بـ”تحرير الجينات”.

وأدّى التطور السريع للتقنية إلى إعلان الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات عن توسيع حظر “المنشطات الجينية” إلى “عوامل تحرير الجينات المصممة لتعديل متواليات الجينوم، أو التنظيم النسخي للتعبير الجيني”.

18