تعديل امتحان الدكتوراه خطوة نحو هيكلة نظام البحث بالجامعات العراقية

تكثّف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية مساعيها لاستنهاض همم الطلاب والأساتذة الجامعيين عبر حثهم على مضاعفة بحوثهم للارتقاء بتصنيف الجامعات العراقية، فيما تنكب هي على إقرار خطط وتطوير برامج جديدة تستهدف الطالب أولا باعتباره المحور الأساسي لكل عمليات البحث، وهو ما يتأكد الاشتغال عليه في مستوى تعديل آلية نظام الامتحانات لطلبة الدكتوراه للسنة الدراسية الحالية.
الثلاثاء 2017/11/28
شهادات وبحوث منتقاة

بغداد - أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق، مؤخرا، عن تعديل آلية الامتحان الشامل لطلبة الدكتوراه للسنة الدراسية 2018/2017. وقال مدير عام البحث والتطوير غسان حميد عبدالمجيد إن “وزير التعليم العالي عبدالرزاق العيسى ناقش مقترح التعديل وحصلت الموافقة عليه بالإجماع”.

وأضاف أن “الآلية الجديدة التي ستطبق على طلبة الدكتوراه المقبولين في السنة الدراسية 2018/2017 تتضمن طرح مشاريع البحوث والأطروحات بعد انتهاء الفصل الأول من السنة الدراسية الأولى وسيتم تسجيل أحدها بعد انتهاء الفصل الثاني وإقرارها قبل الامتحان الشامل الذي سيكون تحريريّا بموضوع المشروع والمواضيع ذات العلاقة فقط”.

ويقر مسؤولون وأكاديميون بالمجهود المضاعف الذي تقوم به وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق لحث الباحثين والأساتذة على تكثيف كتاباتهم وبحوثهم العلمية ونشرها عالميا حتى تحقق الجامعات العراقية تقدما في التصنيفات العالمية.

وأصدرت مؤسسة “كيو أس” البريطانية، الرائدة في تصنيف الجامعات على مستوى العالم، في شهر يونيو الماضي تصنيفها لأفضل الجامعات في العالم لعام 2018، وجاءت من بينها العديد من الجامعات العربية، حيث احتلت السعودية المراكز الثلاثة الأولى عربيا في القائمة، فيما مثلت جامعة الكوفة العراق في القائمة واحتلت المركز الـ650 دوليا.

وقالت المؤسسة المعنية بالتطوير المهني والأكاديمي، إنها اعتمدت في تقييمها لأكثر من 900 جامعة حول العالم على عدة مؤشرات هي السمعة الأكاديمية وتوظيف طلابها بعد التخرج، وجودة التدريس والبحث العلمي، ومدى جذبها للطلاب الأجانب.

وكانت “كيو أس” قد اختارت العام الماضي جامعات بغداد وبابل والنهرين ضمن أفضل مئة جامعة عربية في التصنيف العالمي الذي تنشره هذه المؤسسة سنويا.

وجاء في موقع المؤسسة البريطانية على الإنترنت أن جامعة بغداد حصلت على المركز الأول عراقيا والمركز الـ15 عربيا وفقا لتصنيف المنظمة العالمية للعام 2015-2016، حيث تقدمت ثلاث مراتب مقارنة بمركزها العام الماضي، فيما احتلت جامعة بابل المركز الـ32 والنهرين المركز الـ42 والمستنصرية المركز الـ47.

مؤسسة "كيو أس" اختارت العام الماضي جامعات بغداد وبابل والنهرين ضمن أفضل مئة جامعة عربية في التصنيف العالمي

وقال حميد إن “الامتحان الشفوي سيعرض من خلاله الطالب في جلسة حوارية مسحا للبحوث السابقة التي تتعلق بمشروع الأطروحة أو البحث مع تحديد مسار المشروع والنتائج المتوقعة”.

وأضاف أن “لجنة امتحانية في كل قسم أو فرع ستشخص أهلية الطالب لعبور الامتحان على ضوء نتيجة الامتحانين التحريري والشفوي التي يجب ألا تقل عن 70 بالمئة”، مبينا أن “فلسفة التعديل الجديد تهدف إلى تقليل الجهد والوقت وتكريس المتابعة باتجاه تنفيذ الأطروحة ونشر البحوث العلمية الرصينة في ضوء السقف الزمني الموضوع لإنجاز المشروع”.

وكان العيسى قال خلال مؤتمر علمي احتضنته كلية صدر العراق الجامعة إن “وزارة التعليم العالي عملت على تبني أسلوب التخطيط الاستراتيجي باتجاه مسارات تأخذ بنظر الاعتبار التوجهات والرؤى المستقبلية التي من شأنها أن تخدم ميادين العمل في المجتمع”. وثمّن الوزير العراقي جهود الباحثين العراقيين الذين نالوا أعلى نسبة زيادة في الاستشهادات بالمجلات العالمية ولا سيما في حقل الرياضيات، حاثا إياهم على مواصلة بحوثهم.

ورغم كل ذلك، فإن مهتمين بالمجال البحثي يرون أن البحث العلمي في العراق غير واضح المعالم والتوجهات وربما يعود السبب في ذلك إلى غياب رؤية واضحة للوزارة تعمل على توجيه بوصلة البحث العلمي على العكس من الكثير من الدول التي توجد فيها هيئات بحثية حكومية وغير حكومية.

ودعا هؤلاء إلى تشكيل هيئة مستقلة للبحث العلمي تعمل على دعم ورعاية البحوث العلمية في الجامعات ودعم آليات الابتكارات العلمية وتشجيعها كجزء مكمل لمنظومة البحث العلمي وتوفير تمويل البحوث، إضافة إلى توجيه الطاقات البحثية بالجامعات والمراكز والمعاهد البحثية.

وأكد العيسى ذلك بقوله إن “استراتيجية الوزارة استدعت إقرار قوانين وتعليمات جديدة تنسجم مع تطبيق معايير الرصانة العلمية بما يحقق التنمية وتحويل الجامعات إلى مؤسسات منتجة”، وجاء ذلك خلال ندوة أشرف عليها معهد التقدم للسياسات الإنمائية وحضرها خبراء ومختصون ورؤساء جامعات لاستعراض استراتيجية وزارة التعليم العالي.

وكثفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية عملها عبر وضع 25 استراتيجية جديدة تهدف إلى تغيير القوانين والأنظمة والتعليمات القديمة منها تعليمات الترقيات العلمية وتعديل قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتعليمات قانون التعليم الأهلي والعمل على دراسة استراتيجية الابتعاث وإعادة النظر في دراسة نظام المقررات الدراسية.

ويرى خبراء في التعليم العالي أنه يتعيّن النظر في هيكلة وإعادة تشكيل نظام بحث علمي شامل في العراق من عدة زوايا، ويدعو هؤلاء إلى الاقتداء بالنظم التعليمية العالمية بما يحقق التميز ويفكك المهام التقليدية، ويوفر حراكا مهما لتطوير طرق البحث داخل مؤسسات التعليم العالي.

وأقرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية برنامجا يحمل اسم “برنامج تطوير الملاكات التدريسية خارج العراق” يستهدف منتسبي الجامعات العراقية (من حملة شهادة الدكتوراه حصرا) في مجالات المهارات والأنشطة التدريسية والبحثية من خلال تدريبهم في الجامعات الأجنبية الرصينة الموجودة ضمن دول الابتعاث (المعتمدة من دائرة البعثات والعلاقات الثقافية) والاطلاع على الوسائل التقنية والأساليب العلمية الحديثة المتبعة لمواكبة التطور الحاصل في تلك الجامعات مما يزيد من كفاءتهم ورفع وتحسين المستوى العلمي للجامعات العراقية.

ورغم الوضعيات المتباينة التي تمر بها عملية البحث العلمي في جميع الدول العربية، لجهة الاختلاف في مستوى الإنفاق الذي ترصده هذه الحكومات لبرامج البحث العلمي وتطوير استراتيجيات وبيئة مناسبة للطلاب لمواصلة بحوثهم والتقدم فيها، فإن المسار جار في العراق نحو تطوير منظومة البحث العلمي بما يحقق تطوير البرامج البحثية للطلاب ويرفع من مستوى تطلعات الجامعات نحو مراتب متقدمة عربيا وعالميا.

17