تعديل دستوري يحاصر التشدد على حساب الحريات

حالة الطوارئ التي أعلنتها فرنسا منذ اعتداءات باريس سمحت بإحباط عمليات إرهابية جديدة ومكنت الأمن الفرنسي من اعتقال المئات من الأشخاص وضبط قطع سلاح، غير أن الحكومة الفرنسية لا تريد التوقف عند هذا الحد وتسعى إلى اعتماد قوانين أكثر صرامة.
السبت 2016/02/06
طريق فالس لتطويق الإرهاب محفوف بالمخاطر

باريس - قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، الجمعة، إن الآلاف من عمليات تفتيش المنازل منذ هجمات باريس التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية في نوفمبر ساعدت على إحباط مؤامرة أخرى. جاء ذلك في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتمديد حالة الطوارئ.

ودافع فالس عن أحكام حالة الطوارئ التي سمحت للشرطة بالآلاف من عمليات تفتيش المنازل في شهور قلائل، وقال أيضا إنه يعتقد أن أكثر من 2000 من سكان فرنسا متصلون بالشبكات الجهادية في سوريا والعراق.

وبدأ النواب الفرنسيون، الجمعة، مناقشة مشروع تعديل دستوري كان أدى إلى استقالة وزيرة وانتقادات دولية وانقسام في الأغلبية الحاكمة.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعلن بعد ثلاثة أيام من اعتداءات باريس في 13 نوفمبر 2015 نيته إدراج حالة الطوارئ في الدستور وإسقاط الجنسية الفرنسية عن مزدوجي الجنسية الذين يتورطون في أعمال إرهابية. وتظاهر الآلاف من الأشخاص السبت الماضي في باريس وعدة مدن أخرى ضد هذا التعديل.

ويرى مؤيدو التعديل أن إدراج حالة الطوارئ في الدستور من شأنه أن يؤطر أكثر هذا النظام الاستثنائي بمنحه إطارا دستوريا.

ويرى معارضوه أن هذا التعديل لا جدوى منه بل هو خطر على الحريات العامة. وتلقى هؤلاء دعم المجلس الأوروبي الذي اعتبر أن هذا النظام شهد “تجاوزات من قبل الشرطة” ويساهم في “تعزيز ازدراء المسلمين”.

لكن الجدل الأكبر يدور حول مسألة إسقاط الجنسية. وتتيح القوانين الفرنسية إسقاط الجنسية لمن أسندت له منذ أقل من 15 عاما في حال الإدانة في جريمة إرهابية.

ويهدف مشروع التعديل إلى توسيع هذا الإجراء ليشمل مزدوجي الجنسية المولودين في فرنسا، ما يعني أنه لن يشمل عددا كبيرا.

لكن وزيرة العدل المستقيلة كريستيان توبيرا اعتبرت منذ ديسمبر 2015، حين كانت لا تزال في مهامها، أن هذا الأمر “يطرح مشكلة جوهرية بشأن مبدأ أساسي هو الحق (الناجم عن الولادة) على أرض الوطن”.

15 عدد العمليات الإرهابية التي نجح الأمن الفرنسي في إحباطها العام الماضي

وتساءلت في كتاب مفاجئ لها “كيف سيكون العالم إذا طردت كل بلاد مواطنيها الذين ولدوا فيها واعتبرتهم غير مرغوب فيهم؟ هل سيتعين تخيل أرض تكون مكبا يتم تجميعهم فيها؟”.

وفي محاولة لتهدئة المعارضة خصوصا في معسكرها اقترحت الحكومة صيغة جديدة للنص لا تنطوي على أي إشارة إلى الجنسية، وتحيل صلاحية إسقاط الجنسية إلى القاضي.

غير أن ذلك لم يقنع العديد من نواب اليسار، كما أن المعارضة اليمينية ليست موحدة بهذا الشأن.

وتبقى المصادقة على النص صعبة خصوصا وأن تعديل الدستور يحتاج إلى مصادقة الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ على نص موحد العبارات قبل تصويت في الغرفتين مجتمعتين يحتاج فيه النص ليمر إلى تأييد ثلاثة أخماس الأعضاء.

وكان فالس يتحدث أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) التي تطلب منها الحكومة مد حالة الطوارئ حتى نهاية مايو وتعديل الدستور لينص على إمكانية تجريد المدانين بالإرهاب من الجنسية، وتابع فالس “الخطر الإرهابي موجود وسيظل موجودا”. وأضاف أن أجهزة الأمن الفرنسية أحبطت 15 مؤامرة إرهابية في 2015.

ومضى قائلا إن مؤامرة واحدة على الأقل أحبطت كنتيجة مباشرة لعمليات تفتيش المنازل التي قامت بها الشرطة بمقتضى حالة الطوارئ التي تسمح بالقيام بالتفتيش دون الحصول على إذن مسبق من القضاء.

وتابع أنه في الأشهر الثلاثة منذ وقوع هجمات باريس نفذت الشرطة 3289 عملية تفتيش منازل واعتقلت 341 شخصا وحددت إقامة 407 آخرين وصادرت 560 قطعة سلاح منها 42 مما يستخـدم في الحـروب.

وقال فـالس إن نصـف عدد المتصلين بطريقة أو بأخـرى مع الشبكات الجهادية في سوريا والعراق غادروا فرنسا إلى تلك المنطقة ولا يزال 597 منهم هناك.

5