تعديل شروط إحداث الإذاعات والقنوات التلفزيونية في تونس

الاثنين 2014/04/14
من البرامج التي أوقفتها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري

تونس – اتخذت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في تونس عدة قرارات منظمة للقطاع، واعتبرها البعض في الأوساط الإعلامية والثقافية وحتى السياسية تقييدا للحريات الصحفية.

تشهد تونس مؤخرا جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والثقافية حول الحريات الصحفية، والواقع الإعلامي، بعد القرارات التي أصدرتها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “الهايكا”، حول الشروط المتعلقة بإحداث الإذاعات والقنوات التلفزيونية.

وفي معرض دفاعه عن هذه الإجراءات قال النوري اللجمي رئيس الهيئة نهاية الأسبوع، إنه بالإمكان مراجعة وتعديل بعض الفصول التي لم تستجب لمطامح وانتظارات أهل القطاع.

وأوضح أن الهيئة اعتمدت المقاربة التشاركية مع المتدخلين في قطاع الإعلام في وضعها لكراسات الشروط وراعت مصالح المشاهدين والمستمعين، مؤكدا أن الانتقادات الموجهة إلى هذه الكراسات لم تستند إلى حجج وبراهين علمية. مشيرا إلى أن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري ستدعو بعد صدور كراس الشروط بالجريدة الرسمية، المؤسسات الإعلامية الموجودة بطريقة قانونية إلى الإمضاء عليها، بالإضافة إلى أنها ستشرع في دراسة الملفات التي تخص الإذاعات التي تبث بطريقة غير قانونية.

وكانت “الهايكا” قد تعرضت لهجوم حاد من قبل الأطراف السياسية في البلاد، حيث وجه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة انتقادا لاذعا إلى “الهايكا” بالقول إنها هيئة رقابية مستقلة مؤقتة وليست لها هيئة تشريعية أو قضائية تحكم على بقاء المؤسسات من عدمـه، كما ليست لها مهمة مالية.

واعتبر أنه من بين أهم المكاسب التي تحققت بعد الثورة هي حرية الإعلام، حيث أنه لا يجب أن يسمح لأية جهة مهما كانت بأن تضيق الخناق على هذه الحرية.

وأضاف الغنوشي أن “الهايكا من مواليد الثورة ولا يجب أن تتحول إلى مصدر رعب للمؤسسات الإعلامية.. ولا يجب أن تضيّق على حرّية وسائل الإعلام..والهايكا تعطي رخصة بـ7 سنوات، فأية وسيلة إعلام تطمئن لذلك”.

النوري اللجمي: "بعض أصحاب المؤسسات الإعلامية يسعون للاستحواذ على المشهد الإعلامي"

ودعا إلى ضرورة “طمأنة وسائل الإعلام ودعمها وليس تخويفها طالما التزمت السلمية ولم تحرض على الفتنة والعنف والفرقة والجريمة. كما تساءل عن مدى قدرة وسائل الإعلام على مواصلة نشاطها دون إشهار، مؤكدا أن من يحكم على وسائل الإعلام جمهورها.

وقال إن الجهة الوحيدة المخول لها التشريع هي المجلس التأسيسي وإنه سيعاد النظر في المرسوم المنظم لعمل “الهايكا”.

بدورها عبّرت رئيسة النقابة التونسية لمديري المؤسسات الإعلامية، أمال المزابي عن بعض التحفظات المتعلقة بكراسات الشروط الخاصة بالقطاع السمعي البصري.

وأكدت أن كراسات الشروط تتضمن بنودا تمثل خطرا على مستقبل الإعلام في تونس، من ذلك تحديد مدة الرخصة بـ7 سنوات فقط، ممّا سيؤدي إلى عزوف المستثمرين، كما انتقدت أيضا منع أصحاب المؤسسات الإعلامية من ممارسة حق من الحقوق التي كرّسها الدستور وهو المشاركة في الحياة السياسية، معتبرة ذلك تجاوزا ومخالفة للتشريع.

وأضافت المزابي أن دور الهيئة تعديلي ولا يمكنها القيام بدور الرقيب على المشهد الإعلامي، مبرزة أن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قد نصبت نفسها فوق الدستور بهذه الكراسات.

ودعت هيئة الإعلام إلى مراجعة موقفها من كراسات الشروط والتفاعل الإيجابي مع المقترحات والملاحظات المقدمة.

وجاء رد رئيس الهيئة على هذه الاعتراضات بالقول إن المواقف الناقدة لكراسات الشروط لا تستند إلى دليل مادي أو تقييم موضوعي، وأكد أن الهيئة تحاول تنظيم المشهد السمعي البصري وملتزمة بضرورة التعديل بكل استقلالية وشفافية، مقابل مساع من بعض أصحاب المؤسسات الإعلامية للاستحواذ على المشهد الإعلامي، وفق تعبيره.

آمال المزابي: "كراسات الشروط تتضمن بنودا تمثل خطرا على مستقبل الإعلام في تونس"

وشرح اللجمي أن مكتب الهيئة مفتوح لكل الأطراف للتقارع بالحجج والنقاش.

وشدد على أنّ الهيئة لم تحدث للحدّ من حرية الإعلام وإنما تطمح إلى إرساء إعلام له مصداقية. كما أنها ضدّ الجمع بين السياسة والإعلام وترغب في أن تكون حرية الإعلام مسؤولة سواء لدى الصحفيين أو مديري الوسائل الإعلامية.

وبيّن أنّ وضع معايير لعمل الوسائل الإعلامية هو ضمان للاستقلالية وعدم الانسياق وراء خطابات التحريض على العنف واستغلال الأطفال في منابر إعلامية وغيرها، معتبرا أن للمواطن حق الحصول على معلومة في مستوى مطلوب.

وفي ما يتعلق باعتبار هيئة الاتصال السمعي والبصري هيئة مؤقتة وليس لها دخل في مسألة القضاء، قال اللجمي إن الهيئة تلتزم بالقانون وبالمرسوم المحدث لها، داعيا رجال السياسة وأرباب المؤسسات إلى الاطلاع جيدا على فحوى المرسوم، مضيفا، “نحن بصدد محاولة تنظيم قطاع الإعلام السمعي والبصري بطريقة مستقلة…وما على من يرمي التهم جزافا على الهيئة إلا أن يطلع جيدا على المرسوم 116 ومن لم يعجبه المرسوم فذلك شأنه..وكيف لنا أن نتحدث مع أطراف ليست لها دراية بفحوى المرسوم المنظم والمحدث للهيئة”.

وفي ما يخصّ تحديد 7 سنوات لوسائل الإعلام المرخص لها في العمل في القطاع السمعي والبصري وتجديد رخصتها إثر ذلك، قال اللجمي إن الهيئة لم تخترع هذا القانون، فهو معمول به في جل الدول الديمقراطية، كما أنه ضمان لحرية التعبير.

18