تعديل قانون البرلمان يشرع الباب أمام تأسيس حزب حاكم مصري

المعارضة تخشى أن يفتح تعديل المادة السادسة من قانون مجلس النواب الطريق أمام تمديد الفترة الرئاسية.
الأربعاء 2018/05/09
في خدمة السلطة التنفيذية

القاهرة - أصبح وجود حزب حاكم في مصر أقرب إلى الواقع، بعدما شرعت لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بالبرلمان في تعديل المادة السادسة من قانون مجلس النواب، تليها خطوة أخرى لتعديل الدستور، حتى يتسنى للعضو البرلماني أن يغير صفته الحزبية دون إسقاط عضويته.

ويهدف التعديل إلى إفساح الطريق أمام “ائتلاف دعم مصر” صاحب الأغلبية البرلمانية، للتحول إلى حزب سياسي. ومن المنتظر أن يتم التصديق على التعديلات في ظل استحواذ نواب الائتلاف على الأغلبية، ويصل عددهم إلى 400 عضو من إجمالي 596 عضوا يشكلون مجلس النواب، ما يعني أن كل الطرق ممهدة لتأسيس حزب حاكم.

ويبرر أعضاء الائتلاف هذه الخطوة بضرورة أن يكون هناك حزب يمثل الظهير السياسي للحكومة، وهو نفس التوجه الذي كان معمولا به خلال فترة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، عندما كان الحزب الوطني صاحب الأغلبية البرلمانية هو الحاكم.

وتصطدم مساعي البرلمان لتسهيل مهمة تأسيس حزب حاكم في مصر بالصورة الذهنية السيئة للحزب الوطني في عقول المصريين إذ كان أحد أسباب ثورة 25 يناير 2011 ضد مبارك.

وأربك الحديث عن تعديل قانون مجلس النواب الأحزاب السياسية التي لها ممثلون داخل البرلمان، وأصبحت في مأزق بعد قيام بعض أعضائها مؤخرا بالانضمام إلى ائتلاف الأغلبية كي يكونوا مدرجين مستقبلا تحت لواء الحزب الحاكم، ما ينذر بالمزيد من الصراعات داخل الأحزاب.

وتعيش أكثر الأحزاب في مصر حالة انقسام وتشرذم أدت إلى إضعافها واختفائها من المشهد، بعدما أصبحت ضعيفة وبلا أنياب، فضلا عن احتكار نواب الأغلبية البرلمانية الحصول على خدمات حكومية لزيادة شعبيتهم في الشارع لإغراء الناس بتأييد فكرة وجود حزب سياسي حاكم.

وقال مصدر برلماني لـ”العرب” إن تحويل ائتلاف دعم مصر إلى حزب سياسي يتطلب تعديل المادة 110 من الدستور، بما لا يمنع تغيير الصفة الحزبية للنائب بعد انتخابه.

محمـد سامي: إقدام نواب الأغلبية على تعديل الدستور لتمديد فترة الرئاسة أمر وارد بقوة
محمـد سامي: إقدام نواب الأغلبية على تعديل الدستور لتمديد فترة الرئاسة أمر وارد بقوة

وتشترط المادة السادسة من قانون مجلس النواب والمادة 110 من الدستور، احتفاظ النائب بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، وإذا فقدها أو قام بتغيير انتمائه الحزبي تسقط عضويته.

ويخشى معارضون أن يتوسع البرلمان في تعديل الدستور ليشمل مد الفترة الرئاسية، ما يسمح للرئيس عبدالفتاح السيسي بالترشح لولاية ثالثة، أو تزيد مدة حكمه الجديدة التي من المقرر أن تبدأ في يونيو المقبل، لتكون 6 بدلا من 4 سنوات، وفق نص الدستور.

ويقول هؤلاء إنه من المستبعد المجازفة بتعديل الدستور من أجل مادة واحدة، ويمكن استثمار هذه الخطوة لتوسيع التعديل، في ظل وجود دعوات من شخصيات محسوبة على الحكومة إلى ضرورة القيام بهذه الخطوة.

وقال محمـد سامي رئيس حزب الكرامة لـ”العرب”، إن إقدام نواب الأغلبية على تعديل الدستور لتمديد فترة حكم السيسي أمر وارد بقوة، وهذه محاولة تنذر بزيادة قاعدة المعارضة الجماهيرية، وليس الحزبية، لكنها لن تقود إلى ثورة في الشارع، لأن المواطن ليس مستعدا لذلك، وهم يعزفون على هذا الوتر.

وأضاف أن الحديث عن تعديل الدستور لتغيير الصفة الحزبية للنائب، مجرد مدخل لتصميم مواد دستورية أخرى تتفق مع المرحلة الراهنة، بشكل يخدم مصالح النظام ومؤسساته، لافتا إلى أن “اللعب على نغمة وجود حزب كظهير سياسي للرئيس عبث، لأنه لا يعاني من غياب الظهير، يريدون أن يكونوا شديدي الولاء”.

وعلمت “العرب” أن هناك اتجاها داخل اللجنة التشريعية التي تجري تعديلات على قانون مجلس النواب، لأن يكون النظام الانتخابي بالقائمة الحزبية، ويصبح للمقاعد الفردية عدد أقل في تشكيل المجلس النيابي المقبل الذي ستجرى انتخاباته مطلع عام 2021.

ويرى متابعون لهذا الحراك البرلماني السريع أن إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بنظام القائمة ربما يهدف إلى التخلص بشكل تدريجي من وجود معارضين داخل مجلس النواب، باعتبار أن أحزابهم غير معروفة ولن تستطيع تلبية احتياجات المواطنين لأنها محرومة من الخدمات الجماهيرية مقارنة بما تتحصل عليه الأحزاب المتناغمة مع الحكومة.

ويبني هؤلاء وجهة نظرهم على تقديم 21 نائبا مشروع قانون يتعلق بآلية دمج الأحزاب السياسية، وحل غير الممثلة منها في مجلس النواب، وشطب الأحزاب القائمة على أساس ديني، في إشارة إلى حزب النور السلفي الذي يمثله 11 عضوا بالبرلمان.

وفي حال إقرار القانون سيكون مقدمة لإقصاء الأحزاب المناوئة للحكومة مع الإبقاء على الداعمين لتوجهاتها، في ظل الهوس الحاصل بالمشهد السياسي والإعلامي حول ضرورة أن يكون هناك اصطفاف وطني خلف القيادة السياسية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. ويعني ذلك أن أكثر من 95 بالمئة من الأحزاب السياسية (عددها 106 أحزاب) مهددة بالاختفاء أو الاندماج داخل أحزاب أخرى، تتفق معها في الأيديولوجيات والأفكار.

2