تعديل قانون الجنسية بمصر استهداف للمعارضين أم ردع للإرهابيين

السبت 2017/09/23
معني بفقدان الجنسية

القاهرة - أثارت موافقة مجلس الوزراء المصري على مقترح يقضي بتعديل القانون رقم 26 لسنة 1975 الذي ينظم الجنسية، جدلا كبيرا داخل الأوساط المصرية.

وتضمن التعديل إضافة حالة جديدة لسحب الجنسية من الذين صدرت في حقهم أحكام قضائية تثبت انضمامهم لأي كيان، مهما كانت طبيعته بهدف المساس بالنظام العام للدولة أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة.

ويقود هذا المقترح في حال صادق عليه البرلمان إلى إمكانية سحب الجنسية من المئات من الأشخاص وعلى رأسهم قيادات جماعة الإخوان وفِي مقدمتهم الرئيس المعزول محمد مرسي.

ومن المقرر أن تبدأ مناقشة التعديل القانوني المقترح مع بدء دور الانعقاد القادم للبرلمان المصري مطلع أكتوبر القادم.

وأطلق القرار الحكومي فور الإعلان عنه عاصفة من الاحتجاجات، خاصة من قبل حقوقيين ومعارضيين للحكومة، خوفا من استخدام القانون كأداة ضد كل من يعارض الحكومة.

ويرى حقوقيون أن التعديل “غير دستوري ويتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، وهو مجرد وسيلة لاستهداف المعارضة، أكثر منه أداة لردع الإرهابيين.

ويقول عمرو عبدالسلام نائب رئيس منظمة حقوق الإنسان المصرية لـ”العرب” إن “تلك التعديلات مطاطة وبها شبهة، لأن القانون المصري لا ينص على ذلك، كما أن المواثيق الدولية نصت أيضا على أنه لا يجوز إسقاط الجنسية لأي سبب من الأسباب”، مؤكدا أن “الجنسية حق مكفول لجميع المصريين”.

النائب إيهاب الخولي: الهدف من التعديل مكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات المتطرفة

وجاء الرد على مهاجمي القانون سريعا، حيث أبدى نواب في البرلمان تأييدهم التام للقرار الذين وصفوه بـ”الضروري” لحماية أمن مصر.

وأكد الداعمون للقانون أنه “لا يستهدف أي معارض ينتمي لفصيل أو جماعة ما، وإنما يستهدف من يثبت عليه بحكم قضائي تورطه في العبث بالأمن القومي”.

ولفت أحمد إسماعيل عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان إلى أن “الهدف من التعديلات حماية الأمن القومي، خصوصا أن الفترة الماضية شهدت حصول عدد كبير من الأجانب على الجنسية بطريقة مشبوهة لصالح جماعة معينة”، مشيرا إلى “أن هذا القانون ستكون له أولوية فى المجلس خلال دور الانعقاد القادم”.

ومنح الرئيس المعزول محمد مرسي خلال فترة حكمه الجنسية المصرية لمواطنين من دول مختلفة. وبحسب مدير مصلحة الجوازات السابق حسين الريدي، فإن أكثر من 8 آلاف فلسطيني و4 آلاف سوري حصلوا على الجنسية المصرية في عهد مرسي.

وتواجه مصر موجة شرسة من العمليات والهجمات الإرهابية تستهدف كمائن الجيش والشرطة منذ عزل الرئيس الإخواني في يوليو عام 2013، ووجهت فيها أصابع الاتهام لأشخاص من جنسيات أجنبية.

ويرى عضو البرلمان المصري إيهاب الخولي أن “قانون الجنسية يحفظ الأسر المصرية الفقيرة من الاستقطاب وعمليات التجنيد التى يقوم بها الإرهابيون”، مؤكدا أن “الهدف الأساسي منه مكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات المتطرفة”.

ولا يعد المقترح المصري فكرة مستحدثة، وهناك قناعة لدى بعض السياسيين في الدول المتقدمة بأنها إحدى الطرق لردع الإرهابيين وعمليات العنف المتفشية، خاصة في أوروبا.

وسحبت دول غربية أبرزها السويد والدنمارك وأستراليا الجنسية من مواطنين سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى صفوف داعش في عام 2014 وظهروا في مقاطع مصورة يذبحون ويقاتلون مع المتطرفين.وحاولت دول كبرى مثل فرنسا تفعيل قانون يسمح بسحب الجنسية من مواطنين مجنسين ثبت ارتباطهم بأعمال عنف بعد عملية باريس في نوفمبر 2015 وراح ضحيتها 137 شخصا.

وتوقع خبراء وقتها أن يكون القانون موجها بشكل شبه كامل للفرنسيين أصحاب الأصول المغربية والجزائرية والتونسية، والأفارقة عموما، لكن الرئيس السابق فرنسوا هولاند تراجع عن المقترح بعد أن وجد عاصفة من الرفض وشبهة كبيرة بعدم دستورية القانون.

وتبقى مسألة سحب الجنسية لأي مواطن في أي دولة مثيرة للجدل، رغم التبريرات الكثيرة التي تساق من قبل المؤيدين.

وأوضح أستاذ السياسة الدولية بجامعة ويستمنسر البريطانية جيكوب جوينستون أن “سحب الجنسية في أي دولة يواجه دائما أزمة قانونية، لأنه يخلق طبقتين من المواطنين، الأولى مواطن أصيل والثانية لمجنسين أو أبناء الأجيال الثانية والثالثة من المهاجرين”، موضحا أن ذلك “يضرب عصب دستور أي دولة لأنه يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين”.

وأضاف جوينستون لـ”العرب” أن “هناك دراسات عدة أجريت في الدنمارك وألمانيا حول مدى كفاءة قوانين مثل تلك في ردع الإرهاب، واكتشفت أنه بالعكس تدفع قوانين عدم المساواة الشباب إلى المزيد من التطرف بسبب شعورهم بالاضطهاد وعدم اعتراف المجتمع بهم كمواطنين لهم نفس الحقوق والواجبات”.

وأشار إلى أن “سحب الجنسية سوف يخلق المزيد من العنصرية والكراهية وهو قانون أشبه بقنبلة قد تنفجر في وجه المجتمع كله في أي لحظة”.

2