تعديل قانون الخلع لوقف استسهال الطلاق في مصر

أصبحت مصر على بعد خطوات من إعادة النظر في بعض النواحي الدينية والقانونية المتهمة بتدمير الأسرة، سواء المتعلقة بالطلاق وطريقته من جانب الرجال، بسن تشريع لتوثيقه كشرط لوقوعه، أو تطليق الزوجة لزوجها من خلال قانون “الخُلع”، ما يشي بأن هناك توجها ما للمساواة بين الرجل والمرأة في التضييق عليهما وعدم إطلاق العنان لاستخدام الصلاحيات الممنوحة لكل منهما، سواء بالشرع أو القانون، للانفصال عن الطرف الآخر.
الاثنين 2017/02/20
الطلاق صار لعبة

القاهرة – فتح شوقي علام، مفتي الجمهورية في مصر، باب الحديث عن إمكانية إعادة النظر في قانون الخُلع الذي يسمح للزوجة بطلب الخلع من زوجها أمام المحاكم، بعدما اتهم القانون بأنه سبب رئيسي في ارتفاع نسب الطلاق، ولا يجب أن يستمر على وضعه الحالي.

وجاء حديث المفتي، بعد مطالبة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المؤسسات الدينية بالبحث عن مخرج للحد من ظاهرة الطلاق الشفهي، بحيث لا يتم الاعتراف بالطلاق إلا إذا كان موثقا عند مأذون شرعي، لكي يراجع الزوج نفسه مرة أخرى قبل الموافقة كتابيا على الانفصال عن زوجته، في محاولة للحد من الطلاق والحفاظ على كيان الأسرة وعدم تشريد الأبناء. لكن هيئة كبار العلماء الأزهر رفضت ذلك، واتخذت موقفا مغايرا لما يريده الرئيس المصري، وقالت “الطلاق يقع شفهيا دون شهود وتوثيقه ليس حلا".

وأكد المفتي أن نسب الطلاق ارتفعت في الخمسين سنة الماضية من 6 بالمئة إلى 40 بالمئة، حسب إحصاءات رسمية، وهذه النسبة تتضمن أحكام القضاء في مسائل الطلاق، وهي “خطيرة ومزعجة وتحتم على المؤسسات المصرية وضع حلول لها والبحث في أسباب وقوعها".

واتهم شوقي علام قانون الخٌلع باعتباره من أهم أسباب زيادة نسب الطلاق في مصر، لافتا إلى أنه تصل إلى دار الإفتاء المصرية أكثر من 3 آلاف حالة طلاق شهريا، وبدراسة الحالات اتضح أنه يقع منها طلاق واحد أو اثنان فقط، لأن الطلاق قد لا يكون معبرا عن الحقيقة حتى وإن كان رسميا أمام المحاكم من خلال “الخُلع".

هناك رجال يتعمدون دفع زوجاتهم إلى رفع قضية خلع، ولا يطلقونهن بأنفسهم، حتى يخسرن كل شيء ويتنازلن عن حقوقهن

وبحسب قانون الخلع، الصادر في مصر عام 2000، فإنه يعني أن تطلق الزوجة نفسها أو يطلقها قاضي محكمة الأسرة، بشرط أن تتنازل عن كل شيء، ولا تطالب زوجها بأي مزايا حصلت عليها وامتلكتها بعد الزواج داخل منزل الزوجية.

وتوقع مراقبون أن تقابل محاولة تعديل القانون، برفض نسائي غير مسبوق، لا سيما وأن هذا القانون يمثل بالنسبة للراغبات في عدم استمرار الحياة مع أزواجهن، الملاذ الآمن والهرب من جحيم الزواج بعد فشل محاولاتهن في الانفصال بهدوء.

وقال معارضو القانون، إنه لا يمكن أن يتم التصدي لظاهرة الطلاق من خلال تحجيم طرف واحد، وهو الرجل، بحرمانه من الطلاق الشفهي، دون التطرق إلى قانون الخٌلع باعتباره أحد أهم أسباب التفكك الأسري في مصر، بحيث لا يكون الطلاق بيد الزوجة.

ويرى المؤيدون لاستمرار القانون، وتحديدا من المنظمات النسوية، أن الزوجة في الغالب لا تلجأ إلى تطليق زوجها بالمحاكم، إلا إذا كانت كل سبل الحياة معه انقطعت ووصلت إلى طريق مسدود، وأن محاولة تحجيمها أو نزع هذه الميزة، منها يمثلان إهدارا لحقها في حياة كريمة بعيدا عن جحيم الزوج.

وقالت شاهندة محمود، الناشطة في حقوق المرأة، “إن التلويح بإمكانية تعديل قانون الخلع يستهدف إرضاء الرجال بالأساس، على حساب حقوق السيدات بعد الاتجاه نحو الحد من الطلاق الشفهي، حتى يُقال إن الحكومة تواجه ظاهرة الطلاق المتسبب فيها الرجل والمرأة على حد سواء، لافتة إلى أن استسهال بعض النساء تطليق أزواجهن إذا لم يكن هناك توافق بينهما، لا يعني أن كل النساء بهذا الفكر، فهناك من ترى في الخلع طوق النجاة لتحرير نفسها من سجن الزوج".

شوقي علام: قانون الخلع هو واحد من أهم أسباب زيادة نسب الطلاق في مصر

وأضافت لـ“العرب” أن “هناك رجالا يتعمدون دفع زوجاتهم إلى رفع قضية خُلع، ولا يطلقونهن بأنفسهم، حتى يخسرن كل شيء ويتنازلن عن حقوقهن المادية، أما إذا طلقوهن هم، فإنهم سيدفعون لهن المؤخر (مبلغ مالي يتم الاتفاق عليه عند الزواج ويصل إلى العشرات من الآلاف)، والذهب، وربما شقة الزوجية نفسها".

ويشتكي مطالبون بضرورة تعديل قانون الخُلع، من استسهال السيدات في استخدامه كسلاح ضد الرجل، بالانفصال عنه لأسباب بعضها غريب، حيث أن محاكم الأسرة تعج بقضايا من هذا النوع، مثل رفض الزوجة التضييق على حرية ارتدائها ملابس مواكبة للموضة لذلك تريد تطليقه، أو أخرى تطالب بالانفصال لأن زوجها يفضّل والدته عليها، وثالثة لجأت إلى خلعه بسبب التدخين.

وقالت مصادر برلمانية لـ“العرب” إنه من المتوقع أن تتم مناقشة تعديل قانون الخلع في مجلس النواب قريبا، لوضع قيود تحول دون الاستسهال في استخدامه حفاظا على الاستقرار الأسري، كما سيتم وضع تشريع يحد من ظاهرة الطلاق الشفهي عند الرجال، بعد موافقة هيئة كبار العلماء بالأزهر على إمكانية وضع تشريع يحافظ على الأسرة ويحد من ظاهرة الطلاق.

وأكدت مايسة عطوة عضو ائتلاف الأغلبية في البرلمان، إن “السعي نحو الحد من الاستسهال في الطلاق، سواء عند الزوج أو الزوجة، يستهدف الحفاظ على صلابة الأسرة من الانهيار، وحماية حقوق الأبناء، وهذا دور أصيل لمؤسسات الدولة، وقانون الخلع بصورته الحالية ساعد على زيادة أعداد المطلقات بعدما وجدت بعضهن أنه أقرب طريق لحل المشكلات الزوجية".

وأوضحت في تصريحات لـ“العرب” أن “وضع المزيد من الضوابط على استخدام الزوجة للقانون واللجوء إلى طلب الخلع، لا يعنيان التضييق على الزوجات أو سلبهن حق التحرر من قيود الزوج أو إجبارهن على استكمال الحياة معه، بقدر ما يعنيان أن يكون طلب الخُلع مقنعا ومبررا، لأن هناك فتيات في بدايات الزواج يعتبرنه رفاهية، بينما يجب استخدامه فقط عند استحالة الحياة بين الزوجين ورفض الزوج الطلاق، ولم يعد هناك طريق سوى الانفصال من خلال الخلع عبر نافذة القضاء".

21