تعديل قانون الطاقة لإغراء الشركات بالعودة إلى الجزائر

أعلنت الجزائر نيتها تعديل بند الضرائب في قانون الطاقة في محاولة لوضع نهاية لعزوف شركات النفط العملاقة عن الاستثمار في البلاد. لكن الخبراء يقولون إن الخطوة قد لا تكون كافية لتبديد نفور الشركات من مناخ الأعمال المكبل بالبيروقراطية والفساد.
الخميس 2018/02/01
رؤية معتمة لصناعة الطاقة الجزائرية

الجزائر – أظهرت شركات عالمية للطاقة استعدادها لمراجعة مواقفها الرافضة للاستثمار في حقول النفط والغاز الجزائرية بعد إعلان السلطات عن نيتها مراجعة قانون الطاقة خاصة الجوانب الضريبية وجعلها أكثر تحفيزا للمستثمرين.

وكشف فريد جطو، المسؤول في شركة سوناطراك المملوكة للدولة، أن شركة شتات أويل النرويجية قدمت مقترحات لاستئناف إنتاج الغاز بحقل حاسي موينة جنوب غرب البلاد الذي كانت قد تخلت عنه في عام 2008.

وبررت الشركة النرويجية انسحابها من الحقل آنذاك، بعد عام واحد من حفرها لأول بئر، بكون الحوض غير مربح.

وقال جطو إن “الشركة النرويجية قدمت مقترحات خلال زيارة قام بها مؤخرا مسؤولو شتات أويل وبي.بي البريطانية لمنشأة تيغنتورين التي تعرضت لهجوم إرهابي قبل خمس سنوات”.

نزيم زويوش: مراجعة الضرائب لن تكون ذات جدوى إذا لم يتم تحسين مناخ الاستثمار

وأوضح أن سوناطراك ردت بطلب مقترح رسمي من شتات أويل للنظر فيه والتفاوض بشأنه بغية توقيع عقد جديد.

وتبلغ طاقة إنتاج تيغنتورين، المشترك بين سوناطراك وبي.بي وشتات أويل النرويجية، أكثر من 8.8 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

وصدرت البلاد نحو 55 مليار متر مكعب من الغاز العام الماضي، وفق أحدث بيانات لشركة سوناطراك.

وتأتي هذه التطورات بعد أربعة أشهر من تصريحات وزير الطاقة مصطفى قيطوني، الذي أكد فيها أن حكومة بلاده تدرس تعديل قانون الطاقة بالتركيز على الضرائب لجذب الشركات النفطية العالمية.

واعترف قيطوني بأن القانون الحالي أصبح منفرا وغير جاذب للمستثمرين الأجانب، ودفع شركات عالمية إلى الإحجام عن الدخول في مناقصات.

وقال إن “الضرائب المطبقة حاليا وفقا لقانون الطاقة الحالي، وضعت في وقت كان يتجاوز فيه سعر برميل النفط 120 دولارا. ونعتقد أن الوقت قد حان لمراجعته في زمن هبط فيه سعر البرميل إلى 50 دولارا”.

ويخضع قطاع الطاقة الجزائري حاليا لقانون تم إصداره في يوليو 2006، الذي جاء عقب تعديل القانون السابق في أبريل 2005.

ورغم هذه الخطوة، إلا أن البعض من الخبراء يرون أنها غير كافية، إذ أن تعديل الضرائب لن يكون ذا جدوى إذا لم تتبعه خطوات أخرى تتعلق بتحسين مناخ الاستثمار بالبلاد.

ويرى نزيم زويوش، الرئيس التنفيذي السابق لسوناطراك، أن مراجعة قانون الطاقة لا يتعلق فقط بالجوانب الضريبية، بل مرتبط بجميع ظروف ممارسة النشاط في الجزائر.

وقال إن “الشركات النفطية الأجنبية التي عبرت عن رغبتها في الاستثمار أو العودة، إنما هي تبحث عن إجابات وتوضيحات في قانون الطاقة الجزائري”.

وأضاف “الشركات الأجنبية تقوم بإعداد حساباتها، وإذا كانت الشروط تتوافق مع ما تراه فهي مستعدة للقدوم، كما أنها تريد أن تكون لها جهة تصغي لها لدى السلطات الجزائرية، وتقدم لها الإجابات الكافية والمبررة”.

ولفت إلى أن شركات النفط العالمية تبحث باستمرار عن تفاصيل دقيقة بشأن استثماراتها، مثل كيفية جلب المعدات، وكلها أمور سيفصل فيها قانون الطاقة الجديد.

عبدالمؤمن ولد قدور: تعديل قانون الطاقة نعتبره ملفا ثقيلا يتطلب الكثير من الوقت والجهد

وتنتج الجزائر 1.2 مليون برميل من الخام يوميا، لكنها قلصت حصتها بواقع 50 ألف برميل يوميا تماشيا مع اتفاق التخفيض بين منظمة أوبك والمنتجين من خارجها.

واعتبر الرئيس التنفيذي لسونطراك عبدالمؤمن ولد قدور أن تعديل قانون الطاقة ملف ثقيل يتطلب الكثير من الوقت. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عنه القول “نأمل في أن تكون مراجعة القانون قبل نهاية هذا العام”.

واستهلت سوناطراك العام الجديد بتوقيع عقد مع شركة سيبسا الإسبانية بقيمة 1.2 مليار دولار، لتطوير حقل حاسي الخروف جنوب شرق البلاد، وزيادة إنتاج الخام فيه من 11 إلى 24 ألف برميل يوميا.

وأكد بيدرو ميو رويغ الرئيس التنفيذي لسيبسا خلال حفل التوقيع الشهر الماضي أن الشركة مثلما سجلت دخولها إلى الجزائر قبل 30 عاما، فإنها ستلتزم بشراكة جديدة لثلاثة عقود مقبلة في ظل القانون الجديد.

وكانت سوناطراك قد أبرمت في منتصف ديسمبر الماضي اتفاقا مع مجموعة إيني الإيطالية لتطوير قطاع الطاقات المتجددة وصناعة البتروكيماويات.

وأكد كلاوديو ديسكالتسي الرئيسي التنفيذي لإيني التزام الشركة بتطوير مشاريع الطاقات المتجددة في الجزائر، وقال “نريد تعزيز شراكتنا مع سوناطراك في مشاريع جديدة سواء في الجزائر أو في الخارج”.

وقبل ذلك بأيام، وقعت سوناطراك عقدا مع شركة توتال الفرنسية، لتطوير حقل غازي بحوض تيميمون جنوب البلاد، تصل طاقته الإنتاجية إلى 5 ملايين متر مكعب يوميا.

11