تعديل نظام البرلمان التونسي يشعل شرارة معارك الأحزاب

اقتراح تغيير رئاسة مجلس نواب الشعب كل عام يهز أركان حركة النهضة.
السبت 2020/02/08
ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات

فتحت الطبقة السياسية التونسية جبهة جديدة في معاركها التي لا تنتهي، حيث كان آخرها مصادقة لجنة في مجلس نواب الشعب على تعديل النظام الداخلي للبرلمان، بغية قطع الطريق أمام انفراد الحزب الأكثر تمثيلية برئاسة السلطة التشريعية من خلال تداول رئاسة البرلمان كل عام.

تونس – أثارت مصادقة لجنة برلمانية بشأن تعديل النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الجدل داخل أركان حزب النهضة الإسلامي خشية أن تتسبب هذه الخطوة في فقدان رئيس الحركة ورئيس البرلمان نفوذه على أعلى هرم السلطة التشريعية.

وأقرت اللجنة، مقترحا بتغيير رئيس المجلس ومساعديه كل عام بعد أن كانت العملية تتم لمرة واحدة بعد كل انتخابات تشريعية، ما يعني إمكانية الإطاحة بالغنوشي من رئاسته.

وهذا التحرك يأتي بينما تعيش الساحة السياسية منذ أشهر حالة من التململ مقترنة بالترقب لتشكيل الحكومة المقبلة بقيادة إلياس الفخفاخ، والتي لا يزال النقاش بشأنها محتدما في ظل مخاوف النهضة من الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

ولم تتأخر اللجنة في بدء مناقشة التعديلات بعد يوم فقط من موافقة خمس كتل نيابية هي الكتلة الديمقراطية وكتلة الإصلاح وكتلة الدستوري الحر وكتلة تحيا تونس وكتلة المستقبل عليها، بينما عارضت كتلة حركة النهضة الخطوة، وتحفظت كتلة قلب تونس عليها.

ويتفق معظم المراقبين للشأن السياسي التونسي على أن المشاكل تحت قبة البرلمان ساهمت في تعطيل مرور العديد من القوانين والتشريعات بسبب الصراعات المستمرة وهذا ينعكس بالضرورة على العمل الحكومي.

غازي الشواشي: هدف التعديل هو ضمان تداول السلطة التشريعية
غازي الشواشي: هدف التعديل هو ضمان تداول السلطة التشريعية

وأكد عضو اللجنة والنائب عن الكتلة الديمقراطية صاحبة المقترح غازي الشواشي، أنه تمت المصادقة على المقترح في انتظار عرض كل التعديلات على الجلسة العامّة، نظرا إلى أن اللّجنة قرّرت مراجعة كل فصول النظام الداخلي برمتّها.

وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية إن “الكتلة الديمقراطية تقدمت بهذا المقترح تكريسا لمبدأ التداول على السلطة في البرلمان”.

وأشار إلى أنه مع كل بداية دورة نيابية يقع إعادة انتخاب كل هياكل المجلس، عدا الرئيس ونائبيه، مما يتعارض مع التداول على السلطة.

وأوضح أن خطط رئيس البرلمان ونائبيه ترتبط بالأغلبية داخل المجلس وتخضع للتوازنات السياسية، وبالتالي فإنه من غير المنطقي ألا يقع إعادة انتخاب الرئيس ونائبيه في كل دورة نيابية.

وتعني مصادقة لجنة النظام الداخلي، وهي إحدى اللجان التسع داخل البرلمان التونسي، التي تتولى النظر في القوانين الخاصة بعملية تسيير مجلس نواب الشعب، أن يتم تمرير مقترح تغيير رئيس البرلمان كل سنة إلى الجلسة العامة للتصويت عليه في مارس المقبل.

وقال رئيس اللجنة هيثم إبراهيم في تصريحات صحافية، إن المساعي الحثيثة نحو إقرار تعديل للنظام الداخلي للبرلمان لا ترمي إلى استهداف الغنوشي في شخصه، بل الهدف هو إعادة انتخاب رئيس المجلس ونائبيه سنويا لضمان تداول الكتل النيابية على السلطة التشريعية.

ورغم أن مقترح التعديل يتضمن بندا يسمح للشخص نفسه، الذي يترأس البرلمان تقديم ترشحه في كل دورة، وهو ما يعني أن هناك إمكانية لبقاء الغنوشي رئيسا للبرلمان إن لم تحصل صراعات في الكواليس لإبعاده من السباق.

وكان نواب النهضة الثلاثة الحاضرون في أعمال اللجنة، قد رفضوا المقترح، الذي اعتبروه يمس باستقرار عمل البرلمان، ويهدد استدامة نشاطه خاصة في ظل الوضع الضبابي، الذي يكتنف المشهد السياسي.

وبرر أعضاء اللجنة المنتمون للنهضة أن رئاسة مجلس نواب الشعب يجب أن تبقى على حالها حتى الانتخابات التشريعية المقبلة والتي يفترض أن تتم في نهاية 2024.

وقالوا إن التداول يقتصر فقط على بقية المسؤوليات والمناصب البرلمانية الأخرى على غرار مكتب البرلمان ورئاسات اللجان القارة والخاصة.

4