تعديل وراثي يزيد حجم المحاصيل بسرعة فائقة لمكافحة الجوع

رجح علماء الهندسة الوراثية حدوث “ثورة خضراء” في مجال المحاصيل المعدلة وراثيا ذات القدرة على النمو السريع والانتاج الوفير بشكل يمكن أن يساعد خفض معدلات الفقر والجوع في أنحاء العالم.
السبت 2016/12/17
نباتات سريعة الاستجابة لحاجات الجياع

لندن – أكد فريق من علماء الهندسة الوراثية في جامعة إلينوي الأميركية، أنهم توصلوا إلى طرق جديدة تجعل النباتات تنمو إلى أحجام تزيد بنسبة 20 بالمئة على حجمها الطبيعي وفي وقت أقصر بكثير من المدة الطبيعية للنمو.

وأكدوا أنهم استطاعوا تطوير تجاربهم على نبات التبغ لتجاوز تلك الانتقادات، وتمكنوا من ابتكار سلالات معدلة وراثيا يمكنها أن تنمو بأحجام أكبر وأوراق أكبر وجذور أكثر سمكا وتماسكا، وأنهم بدأوا بتطبيقها على المحاصيل الغذائية.

وسرعان ما تلقت التجربة سيلا من الانتقادات من أنصار البيئة والمعارضين لجميع تجارب الهندسة الوراثية، بسبب المخاوف من الآثار الجانبية مستقبلا.

وتعد هذه التجربة الأولى من نوعها بقدرتها على تحقيق نجاحات عبر زيادة كفاءة عملية “التمثيل الضوئي” في النباتات.

ومن المتوقع أن تساعد هذه الابتكارات في تحقيق طموحات الأمم المتحدة بزيادة الانتاج بنسبة 50 بالمئة لتلبية الطلب على الغذاء خلال الثلاثين سنة المقبلة. وتمكن عملية “التمثيل الضوئي” النباتات من تحويل ضوء الشمس وثاني أكسيد الكربون إلى طاقة وكاربوهيدرات. وعندما تكون النباتات تحت ضوء الشمس الساطع، فإنها تهمل الفوتونات الإضافية التي لا تحتاج إليها.

ويقول العلماء إن العملية تمكن النباتات من تكثيف الضوء المتاح عندما يكون الطقس غائما وتنخفض أشعة الشمس المباشرة، لزيادة فعالية عملية “التمثيل الضوئي” من خلال إضافة نسخ إضافية من الجين الذي ينظم هذه العملية.

ستيفن لونغ: تجاربنا العلمية تسعى لزيادة الإنتاج الزراعي بنسب تتجاوز 50 بالمئة

وأضافوا أن هذه التجربة تسعى لجعل الطاقة الشمسية أكثر كفاءة، وأنها تجعل النباتات اكثر قدرة على الاستفادة من المزيد من ضوء الشمس.

واستطاع فريق العلماء إجراء تعديل على جينات الأرز والذرة، وبالتالي أصبح بالإمكان جعل النباتات أكثر استجابة للضوء حتى في الظروف المتغيرة والمناطق التي تفتقر الى أشعة الشمس.

ويُعرف العلماء “التعديل الوراثي” التقليدي بأنه إدخال صفات وراثية جديدة على أحد أصناف النباتات باستخدام التقنيات البيولوجية “الحيوية” لتحسين نوعية وجودة المنتج الزراعي، فمثلا تضاف جينات بعض النباتات سريعة النمو إلى النباتات بطيئة النمو بهدف زيادة كمية الإنتاج.

ويقول الباحث في جامعة إلينوي الذي قاد فريق العلماء ستيفن لونغ إنه “رغم أننا لا نعرف على وجه اليقين ما اذا ستنجح هذه التجارب على كل المحاصيل، إلا اننا نحاول التوصل الى ابتكار يمكن من الناحية النظرية أن يعمل على كل النباتات والمحاصيل الزراعية”.

وأضاف يمكنني القول إننا واثقون تماما من أن هذا الاكتشاف العلمي سوف يعمل على جميع النباتات في نهاية المطاف”.

وتشير نتائج الأبحاث في مختبرات جامعة إلينوي إلى أن تجارب فريق العلماء مكنت النباتات من نمو أكبر من الطبيعي بنسبة تتراوح بين 14 إلى 20 بالمئة خلال مدة ثلاثة أسابيع.

ويعتبر هذا الانجاز العلمي مكسبا كبيرا للإنتاج الزراعي، رغم انه في مراحله الاولية، وذلك عند مقارنته بالتجارب التقليدية في الولايات المتحدة التي تمكنت من زيادة محصول الذرة بنسب ضئيلة لا تتجاوز 2 في المئة خلال عام.

ويتوقع لونغ أن تحقق التجربة في نهاية المطاف نسب نمو أسرع وحجما أكبر بكثير مما تم تحقيقه حتى الآن، وأن تتمكن بالتالي من زيادة الإنتاج بنسب عالية قد تصل إلى 50 بالمئة أو أكثر وذلك عبر الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الضوئية او ما يسمى “عملية التمثيل الضوئي”.

وأكد لونغ أن “هذه التجارب قد تقودنا الى قفزة في المحاصيل الزراعية يمكن وصفها بالثورة الخضراء”.

وهناك فريق آخر من العلماء، يدعى “سي 4 كونسورتيوم” يسعى إلى تغيير التركيبة الضوئية من خلال الهندسة الوراثية في محاولة لزيادة محاصيل الأرز والقمح بنسبة 50 بالمئة، إضافة الى استخدام كميات أقل من المياه والأسمدة.

ويسود قلق دولي من صعوبة توظيف هذه النجاحات في عالم الهندسة الوراثية على النباتات والأشجار بشكل عملي في الحقول والمزارع، بسبب سوء الفهم والاشاعات الكثيرة التي تجعل المحاصيل المعدلة وراثيا غير مرغوب بها في الاسواق العالمية.

ويعتقد الباحثون أن هذه “المخاوف المغلوطة” حيال الهندسة الوراثية قد تقوض التقدم في هذا المجال البحثي وتحول دون انتقال نتائج المختبرات الى مزارع الفلاحيين.

ستيفن ستراوس: لدينا مخاوف أن يؤدي رفض فكرة التعديل الوراثي إلى توقف الأبحاث

ويقود نشطاء البيئة حملات شرسة مضادة لزراعة الأشجار والنباتات المعدلة وراثيا، بسبب اعتقادهم بأن هذه التقنية تتضمن مخاطر، لأنه لم يثبت حتى الآن مدى أثرها الصحي على الانسان على المدى الطويل.

وبدأت تجارب النباتات المعدلة وراثيا في ثمانينات القرن العشرين وسط طموحات بأن تتمكن تلك التقنية من معالجة المشكلات المستمرة الناتجة عن الإصابة بالآفات الزراعية.

وكان العلماء يأملون في تطوير سلالات من الأشجار سريعة النمو تجذب الشركات التجارية إلى الاستثمار فيها.

ويخشى العلماء من أن تلك المعارضة تؤدي إلى تقويض تقدم تقنية التعديل الوراثي في وقت يتزايد الخطر على الغابات الطبيعية وتزداد الحاجة الى محاصيل زراعية لإطعام الجياع والفقراء حول العالم.

ويقول الباحث في جامعة أوريغون ستيفن ستراوس إن “هناك مخاوف من أن تؤدي البيروقراطية والمعارضة لتجارب النباتات المعدلة وراثيا إلى توقف الأبحاث في هذا المجال كليا”.

11