تعديل وزاري في العراق "يحترم" المحاصصة ولا يقترب من ملفات الفساد

ما يقوم به رئيس الحكومة العراقية في مواجهة الأوضاع السائرة نحو مزيد من التعقيد لا يعدو كونه إجراءات سطحية تكرس سياسة الهروب إلى الأمام في ظل العجز عن إجراء إصلاحات حقيقية تنفذ إلى جوهر القضايا وتعالج أسبابها العميقة.
الأربعاء 2016/01/27
غياب حل جذري

بغداد - انتقد عراقيون إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي نيته إجراء تعديل وزاري في حكومته، واصفين الخطوة بالإجراء السطحي البعيد عن جوهر الإصلاح المنشود، مؤكّدين أنّ كل ما يتخذه العبادي من إجراءات منذ إعلانه الصيف الماضي عن حزمة إصلاحاته يتجنّب فتح ملفات الفساد الكبيرة ويترك الوضع على حاله لتجنّب التصادم مع شخصيات نافذة متورّطة في تلك الملفات.

وأكد العبادي خلال لقائه بمجموعة من المحللين الإعلاميين والسياسيين، أن “لا صحة لما يتم تداوله بشأن ترشيق الحكومة (جعلها رشيقة بالتقليل من عدد وزرائها ومسؤوليها) وإنما هناك تعديل وزاري”.

وربط بين التعديل المرتقب وإجراءات مواجهة الوضع الاقتصادي المعقّد الناجم عن تهاوي أسعار النفط وارتفاع كلفة الحرب على داعش، فضلا عن استشراء الفساد في مفاصل الدولة.

وقال إن هناك وزارات في الحكومة لم تقم بالمهام الموكولة إليها ولا بد من تغيير وزرائها لتنهض بمهامها من جديد، مشيرا إلى وجود لجنة من المختصين لاختيار الكفاءات لشغل المناصب.

ويواجه العراق وضعا اقتصاديا بالغ الصعوبة يجعل حكومة العبادي في مأزق حقيقي إذا وصل الأمر إلى حدّ العجز عن دفع رواتب الموظفين وإيجاد الأموال الكافية لمواصلة تشغيل الخدمات والمرافق الأساسية من ماء وكهرباء وغيرها، فضلا عن توفير المصاريف الباهظة للحرب على تنظيم داعش.

ولم يرشح الكثير عن التغيير الوزاري المرتقب إلاّ أن مصادر سياسية تحدّثت عن دمج وزارات بأخرى وإلغاء وزارة واحدة على الأقل هي وزارة الشباب والرياضة، مؤكّدة أنّ هذا التغيير لن يتجاوز مبدأ المحاصصة المعمول به في توزيع المهام الحكومية والحقائب الوزارية وسيحتفظ للقوى ذات النفوذ الكبير بمواقعها الحكومية المهمة، على غرار الإبقاء على حقيبة الداخلية بيد كتلة بدر الشيعية رغم الإخفاقات الكبيرة في الملف الأمني وانتشار الجريمة بنوعيها الفردي والمنظّم على أوسع نطاق.

الإبقاء على حقيبة الداخلية بيد كتلة بدر رغم الإخفاقات الكبيرة في الملف الأمني وانتشار الجريمة على أوسع نطاق

وقال مراقب سياسي عراقي إنّ “من المؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون الأصعب في تاريخ الحكومات العراقية في حقبة ما بعد الاحتلال الأميركي، لا بسبب الانهيار الاقتصادي وحده، بل لأن استسلام الحكومة أمام الدور الذي تلعبه الميليشيات على أرض الواقع لن يسمح لها بإجراء أي نوع من الإصلاح وبالأخص في ما يتعلق بمحاربة الفساد”.

وعبّر في تصريح لـ”العرب” عن اعتقاده بأن “أي تغيير وزاري لا ينفع في ظل استقواء الفاسدين بالميليشيات. لذلك لم يجرؤ العبادي على الاقتراب من وزارة الداخلية، خصوصا وأنه يعوّل عليها في التصدي للاحتجاجات الشعبية المتوقع أن تتصاعد في الأشهر المقبلة بسبب تردي الوضع الاقتصادي”، مستدركا بالقول “إنّ الأسوأ الذي أتوقع حدوثه، أن تستعين الداخلية في مواجهة المتظاهرين بالميليشيات”.

ولا يقارب تعديل العبادي القضية الأم؛ قضية الفساد الذي يزداد استشراء في مفاصل الدولة مثلما تظهره الأرقام والإحصائيات

ونقلت وكالة الأناضول عن عادل نوري عضو في لجنة النزاهة بمجلس النواب العراقي قوله إن “لجنة النزاهة البرلمانية أرسلت المئات من الملفات إلى هيئة النزاهة ليبلغ مجموع الملفات الموجودة لدى الهيئة 16 ألف ملف”، مبينا أن “مجموع حجم أموال الفساد في جميع هذه الملفات يقدر بالمئات من المليارات، بإمكانها سد العجز في الموازنة لثلاث سنوات مقبلة”.

وكثيرا ما ينتهي التحقيق في ملفات الفساد بالعراق إلى إغلاقها دون نتيجة رغم توفّر الحجج ضدّ أصحابها، وذلك لوجود فساد في القضاء ذاته.

وكان رئيس السلطة القضائية مدحت المحمود موضع اتهام شعبي واسع خلال المظاهرات بالتورّط في الفساد. ورغم مطالبة المتظاهرين بإقالته ومحاسبته، إلاّ أنّ الحماية التي يتبادلها مع شخصيات نافذة وقادة ميليشيات مسلّحة مازالت تحول دون ذلك.

3