تعديل وزاري مرتقب في الجزائر يؤجج الصراع بين رجال بوتفليقة

الجمعة 2015/01/09
الشكوك تتنازع رجال بوتفليقة بشأن التعديل الوزراي

الجزائر – يحاول الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة احتواء الأزمة السياسية المتصاعدة في البلاد، إمّا بالإعلان عن اقتراب موعد الحسم في مشاورات تعديل الدستور وإما بالإعلان رسميا عن إجراء تعديل وزاري ساهم بشكل مباشر في تأجيج الصراع بين القوى الضاربة داخل جبهة التحرير وقصر المرادية، والتي تختلف في نهجها السياسي وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية ورؤيتها لمستقبل البلاد.

أعلن عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سيجري تعديلا وزاريا خلال أسبوع.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها سعداني للصحفيين، إثر محادثات أجراها مع السفيرة الأميركية بالجزائر جوان بولاشيك في مقر الحزب بالعاصمة.

وقال الأمين العام للحزب الحاكم ردا على أسئلة للصحفيين: “هناك تعديل حكومي مرتقب” قبل أن يضيف: “سيكون خلال أسبوع”.

ولم يعط سعداني توضيحات أو تفاصيل أخرى حول حجم هذا التعديل، وما إذا كان رئيس الوزراء عبدالمالك سلال سيغادر منصبه من عدمه.

وكان آخر تعديل حكومي أجراه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يوم 5 مايو 2014 بعد إعادة انتخابه لولاية رابعة في انتخابات الرئاسة التي جرت شهر أبريل الماضي.

وجدد بوتفليقة خلال التعديل الثقة في رئيس الوزراء الحالي، كما استثنى وزارات السيادة مثل الداخلية والخارجية من التعديل.

ويقود سلال الحكومة الجزائرية منذ سبتمبر 2012، كما كان مديرا لحملة بوتفليقة في انتخابات الرئاسة لعامي 2009 و2014.

ورجحت مصادر حزبية لوسائل الإعلام المحلية أن يكون “التعديل الوزاري جزئيا ويشمل عددا قليلا من الوزارات فقط”، لأن الأمر يتعلق بتعديل حكومي وليس بتغيير حكومي، ما يعني بقاء سلال على رأس الجهاز التنفيذي.

وتتعارض هذه التخمينات مع الموقف الرسمي لسعداني الذّي طالب في أكثر من مناسبة بأحقية الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية في رئاسة الحكومة.

عمار سعداني: بوتفليقة سيجري تعديلا وزاريا خلال أسبوع

ويدافع الرجل الأول في جبهة التحرير عن هذه الأطروحة، إذ لم يكتف فقط بالاحتجاج على تعيين رئيس للوزراء من خارج الحزب الحاكم بل أكد على ضرورة إدراج ذلك في التعديل الدستوري المنتظر.

ويعدّ الخلاف غير المعلن بين عمار سعداني وعبدالمالك سلال أحد أوجه الارتباك الذي تعيشه الحكومة الجزائرية ممّا ساهم في توتير الأجواء وتصعيد الأزمة السياسية.

ففي سابقة من نوعها أصدر سعداني في العام الماضي تصريحات نارية ضدّ رئيس الوزراء حيث وصفه فيها بـ”اللاعب السيئ في السياسة” وطالبه بـ”الالتزام بمهامه الحكومية”، ورغم تجاهل سلال لهذه التصريحات إلاّ أن المشاحنات والخلافات تصاعدت بين الطرفين دون أن يتمّ تصدير ذلك إلى العلن، حسب ما أكدته مصادر إعلامية.

ويرى مراقبون أن الإعلان عن اعتزام بوتفليقة القيام بالتعديل الوزاري قد أجّج الصراع بين أجنحة السلطة، داعين إلى النظر بتمعن لصراع القوى الضاربة، سواء داخل حزب جبهة التحرير الوطنية، أو قصر المرادية.

ويتضح ما يدور في كواليس ذلك الصراع أكثر، من خلال الهجوم المباشر الذي يشنه عمار سعداني ضدّ المعارضين له مثل عبدالعزيز بلخادم الذّي تمّت إقالته من منصبه ومدير المخابرات الفريق “محمد مدين” المعروف بالجنرال “توفيق”.

وعموما يواجه عمار سعداني داخل الحزب معارضة شديدة حيث طالبت العديد من القيادات السياسية إقالته من الأمانة العامة بسبب أخطائه وملفات الفساد التي تلاحقه، كما أن العديد من الوجوه التي لها رصيد نضالي وثقل سياسي مشهود به رفضت رئاسته للحزب.

ويعوّل سعداني على ملف التعديل الدستوري لكسب رضا مؤسسة الرئاسة علما وأن وزير العدل الطيب لوح قد دخل على خطّ الصراع ضدّ أمين عام حزب بوتفليقة، وقد أكدت تسريبات أن لوح سيخلف سعداني في أمانة الحزب.

يشار إلى أن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أكد، في وقت سابق، أن تأخر الإعلان عن مضمون التعديل الدستوري في البلاد، سببه رغبة السلطات في تفادي “مغامرة قد تخلف مآسي في البلاد، وتجنبا للاضطرابات التي تعرفها عدة دول”.

وأضاف بوتفليقة أن “الجزائر تستعد لتعديل دستورها وتحضر لذلك بجدية وكلها دراية بنضج الأفكار التي أفرزتها المشاورات الواسعة التي نظمت لهذا الغرض”.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي عرضتها الرئاسة للنقاش شهر مايو الماضي تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

ورفضت أهم أحزاب المعارضة في البلاد هذا المشروع كذلك المشاورات بشأنه، بدعوى أن “النظام الحاكم استفرد بطريقة إعداده وأنه يريد من خلاله تجاوز الأزمة الحالية وليس حلها”.

2