تعديل وزاري مرتقب في تونس مع تصاعد الانتقادات للحكومة

الحزام البرلماني للمشيشي يستعجل قطف ثمار دعمه للحكومة.
الاثنين 2020/11/23
هل حانت ساعة المواجهة؟

يُواجه رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي ضغوطا متصاعدة لإجراء تعديل وزاري يطالب به حزامه البرلماني المكون من حركة النهضة الإسلامية وائتلاف الكرامة الشعبوي وحزب قلب تونس، وهي ضغوط يبدو أن المشيشي يتجه للرضوخ إليها وفقا للعديد من المصادر التي أكدت لـ”العرب” أن الرجل يفكر جديا في القيام بتعديل وزاري على الحكومة التي لم تُنه بعد 100 يوم من تسلمها مقاليد السلطة.

تونس -  تتصاعد التكهنات في تونس بقيام رئيس الحكومة هشام المشيشي بتعديل وزاري في مسعى منه لإعادة التوازن لفريقه الحكومي الذي واجه في الآونة الأخيرة انتقادات لاذعة وضغوطا تتعلق بالميزانية، ما أثار شكوكا جدية حول استمرار حزام المشيشي البرلماني في دعمه.

وبدا هذا الحزام وكأنه يخوض “معركة لي أذرع” مع المشيشي، لاسيما في علاقة بالموازنة العامة بالبلاد المتعطلة منذ فترة في البرلمان وسط دعوات من الأحزاب التي تقول إنها تمثل حزام المشيشي لتعديلها وهو ما قُرأ على أنه ’’ابتزاز‘‘ للمشيشي.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة التونسية لـ”العرب” إن المشيشي يفكر جديا في إجراء تعديل وزاري يستبق به أي تحرك قد يؤدي إلى سقوطه وحكومته، خاصة أن سلفه إلياس الفخفاخ قاوم ضغوطا مماثلة أفضت في نهاية المطاف إلى استقالته.

ورجحت ذات المصادر أن المشيشي لن يستعجل هذا التعديل للعديد من الاعتبارات في مقدمتها ضمان الـ109 أصوات لتمريره في البرلمان، خاصة إذا تم المساس بوزيري الداخلية والدفاع وهما وزارتان تعيشان على وقع جدل يتصاعد بعد تصريحات الوزيرين مؤخرا.

ولفتت المصادر إلى الانتكاسة التي مُنيت بها الترويكا البرلمانية الجديدة التي تقودها حركة النهضة، وتضم حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة الشعبوي، عند فشلها في تمرير تعديلات المرسوم 116 الخاص بالإعلام وهو فشل سيأخذه المشيشي بعين الاعتبار عند أي تحرك.

وكان وزير الداخلية قد صرح، إلى جانب وزير الدفاع، بأن هناك أمنيين وعسكريين تخابروا مع مهربين وإرهابيين ما أدى إلى عزلهم وهي تصريحات أثارت جدلا متصاعدا خاصة أنها تأتي في وقت عادت فيه مواجهة الإرهاب بقوة إلى الواجهة.

ويبدو أن المشيشي سيتجه للإطاحة بوزير الداخلية توفيق شرف الدين، وهو قاض ومن المقربين من الرئيس قيس سعيد الذي يجمعه خلاف مع رئيس الحكومة، بعد تصريحات شرف الدين خلال جلسة استماع له في البرلمان.

ويبدو أيضا أن مكونات حزام المشيشي البرلماني قد تحصلت على ضمانات للقيام بتعديل وزاري، حيث بدا ذلك جليا في تصريحات متطابقة ومتزامنة لقيادات وازنة في أحزاب هذا الحزام على غرار النهضة وتحيا تونس.

وقال القيادي بحركة النهضة الإسلامية العجمي الوريمي، السبت، إن حزبه يرفض إجراء حوار وطني يستهدف تغيير الحكومة بحكومة أخرى (حكومة وحدة وطنية)، موضحا أن هذا الحوار ينبغي أن يكون موجها لتحقيق المصلحة العامة والأولويات والقيام بإصلاحات حقيقية، ومشددا على الرفض بأن يكون الحوار بمثابة مناورات وتكتيكات وتسجيل نقاط.

وأبدى الوريمي خلال حوار له مع إحدى القنوات المحلية الخاصة استغرابه من رفض الدعوات إلى تغيير بعض الوزراء قائلا ’’أنا أستغرب رفض مطالب تعديل وزاري يشمل وزيرين أو 3 وزراء‘‘.

وفي وقت سابق أكد القيادي والبرلماني عن حزب تحيا تونس وليد جلاد أن ’’الأمور داخل وزارة الداخلية ليست على ما يُرام‘‘، وذلك في سياق تعليقه على تصريحات وزيري الداخلية والدفاع بالبرلمان.

وقال جلاد خلال تصريح لإحدى القنوات المحلية  ’’كمواطن ألاحظ أن هناك أمورا غير عادية تحدث في وزارة الداخلية خاصة عندما تتابعون إشراف رئيس الحكومة على اجتماعات الوزارة (..) لم نعهد ذلك ونتمنى أن تكون عادة جيدة‘‘.

وليد جلاد: الأمور في وزارة الداخلية التونسية ليست على ما يُرام

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه حكومة المشيشي للتنفيس عن نفسها في ظل تعاقب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع تصاعد الاحتجاجات في عدد من الولايات (المحافظات).

ومن جهة أخرى، يبدو أن مكونات الحزام السياسي لهشام المشيشي قد بدأت فعلا تستعجل قطف ثمار دعمها للرجل، لذلك فقد دشنت العديد من الأطراف المشكلة للحزام مرحلة الضغط على المشيشي وحتى ابتزازه بمشاريع قوانين مهمة للغاية على غرار قانون الموازنة.

وإذا كان ابتزاز الفخفاخ قد كان بسبب شبهة فساد فإن قانون الموازنة يمثل اختبارا جديا للمشيشي وحزامه البرلماني الذي أبدى تحفظات كبيرة على القانون، حيث أكد حزب قلب تونس أنه لن يصوت عليه إلا بعد إدخال تعديلات عليها تتماشى ورؤية الحزب.

ويرى مراقبون أن هذا الحزب يستبق الدعوات إلى حوار وطني، وهي دعوات يدفع البعض من خلالها إلى حكومة وحدة وطنية يستعيد من خلالها الرئيس قيس سعيد زمام المبادرة وهي محاولات قد يسعى قلب تونس إلى إفشالها، إلى جانب النهضة، خاصة بعد أزماتهما مع الرئيس.

وكان قلب تونس أحد أبرز الأحزاب المتحمسة للمشيشي، وحاول رئيسه نبيل القروي الترويج لتوصله إلى تفاهمات مع رئيس الحكومة تقضي بتزكية فريقه الحكومي في مرحلة أولى على أن يجري تعديلات تطال العديد من الوزراء ’’المحسوبين على القصر الرئاسي‘‘ في مرحلة أخرى.

وتكثفت مؤخرا الدعوات إلى إجراء حوار وطني شامل بغية وضع حد للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة والتي تتربص باستقرار وأمن البلاد مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد التجاذبات السياسية.

إلى ذلك، تبقى حكومة هشام المشيشي عُرضة لانتقادات حادة، لاسيما بعد أن أظهرت وهنا كبيرا في التعاطي مع الاحتجاجات سواء في ولاية تطاوين جنوب البلاد أو غيرها، علاوة على بقاء وزارة الثقافة دون وزير بعد إقالة وليد الزيدي الموالي هو الآخر للرئيس قيس سعيد.

ووفقا لمراقبين، ستضع هذه المعطيات المشيشي أمام خيارين كلاهما مر؛ فإما أن يدفع بتعديل وزاري يجعله مرتهنا للأحزاب ويؤكد القطيعة مع الرئيس قيس سعيد الذي يمنحه الدستور العديد من الخيارات من بينها دعوة البرلمان لتجديد الثقة للحكومة أو المُجازفة بتجاهل هذه الدعوات ما قد يعجل بسقوط حكومته.

4