تعديل وزاري يرسخ الطابع المستقبلي للعمل الحكومي في الإمارات

دولة الإمارات التي استكملت وضع أساسيات الدولة الحديثة من بناء للمؤسسات ووضع للقوانين والتشريعات، وضمنت استقرارها السياسي والأمني وحققت ازدهارها الاقتصادي ورخاءها الاجتماعي، ترفع في مستهل مسيرتها نحو مئويتها سقف طموحاتها نحو الصعود إلى مدار الدول المتقدّمة والتحوّل إلى قطب علمي وتكنولوجي. وقد وضعت برامج تفصيلية ومخطّطات عملية لتحقيق ذلك الطموح، وتعمل باستمرار على اختيار الكادر البشري الأجدر بتنفيذ تلك البرامج والمخططات.
الجمعة 2017/10/20
تأمين المستقبل هو المشغل الرئيسي للعقل السياسي الإماراتي

أبوظبي - حمل تعديل وزاري أُعلن الخميس عن إجرائه في دولة الإمارات العربية المتحدة، المزيد من السمات المستقبلية التي يثابر هذا البلد الصاعد منذ سنوات على إضفائها على عمله الحكومي، خدمة لطموحات كبيرة في مجال توطين العلوم والتكنولوجيا والطاقات المتجدّدة وغزو الفضاء، وتمّ وضع برامج تفصيلية لبلوغها ويجري باستمرار اختيار الكادر البشري الأكثر كفاءة والأنسب لتنفيذها.

وتجلّى المنحى المستقبلي الذي تتجه الإمارات نحوه بسرعة متزايدة، كأوضح ما يكون في استحداث ثلاث وزارات دولة، إحداها للذكاء الاصطناعي، والثانية للعلوم المتقدمة، والثالثة للأمن الغذائي المستقبلي.

ويعتبر إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي شروعا فوريا في تنفيذ استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي التي أعلن الإثنين الماضي عن إطلاقها كأول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071 وليكون هذا النوع من الذكاء، وفق الشيخ محمّد بن راشد “هو الموجة الجديدة بعد الحكومة الذكية والتي ستعتمد عليها خدماتنا وقطاعاتنا وبنيتنا المستقبلية”.

وأوكلت العديد من المناصب الوزارية لشبّان وشابّات من الجيل الجديد المتخرّج من الجامعات الإماراتية والذي لم يدرك مرحلة تأسيس الدولة، لكنّه عايش مرحلة نقلها إلى مدار جديد من التقدّم مسايرة للانفجار العلمي والتكنولوجي المهول الذي يشهده العالم وتريد الإمارات المشاركة فيه مستقبلا من موقع المنتج لا من موقع المتقبّل والمستهلك.

وجاء التعديل بعد حوالي ثلاثة أسابيع من إطلاق مسيرة تحقيق “مئوية الإمارات 2071” والهادفة “إلى إعداد جيل يحمل راية المستقبل يتمتع بأعلى المستويات العلمية والاحترافية والقيم الأخلاقية والإيجابية ما يضمن الاستمرارية وتأمين مستقبل سعيد وحياة أفضل للأجيال القادمة ورفع مكانة الدولة في العالم”.

وتتألف مسيرة المئوية من محاور رئيسية هي: أفضل تعليم في العالم، وأفضل اقتصاد في العالم، وأسعد مجتمع في العالم، وأفضل حكومة في العالم.

وجاء الإعلان عن المسيرة عقب اجتماعات وزارية كانت الأوسع والأشمل من نوعها وشاركت فيها مختلف الجهات الحكومية المحلّية والاتحادية من كل المستويات القيادية والإدارية، وتمخّضت عن إطلاق 120 مبادرة تغطي مختلف القطاعات التنموية وأربع استراتيجيات وطنية طويلة

المدى هي: استراتيجية القوة الناعمة للإمارات، واستراتيجية الإمارات للتعليم العالي، واستراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، واستراتيجية الإمارات للأمن المائي.

استحداث ثلاث وزارات ذات ملامح مستقبلية إحداها للذكاء الاصطناعي والثانية للعلوم المتقدمة والثالثة للأمن الغذائي المستقبلي

وأعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الخميس، تعديلا وزاريا تضمن تعيين 6 وزراء جدد وخروج 4 وزراء من التشكيلة السابقة، وتولّي وزيرين في التشكيلة السابقة حقائب وزارية جديدة.

وقال الشيخ محمّد بن راشد في سلسلة من التغريدات عبر تويتر إن هذا التغيير جاء بعد التشاور مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وتم اعتماده من قبل رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

وأضاف أن “الحكومة الجديدة هي حكومة عبور للمئوية الإماراتية الجديدة وهدفها تطوير المعرفة ودعم العلوم والأبحاث وإشراك الشباب في قيادة المسيرة”.

كما تضمن التعديل بالإضافة إلى استحداث الوزارات الثلاث المذكورة، إسناد مهام جديدة لـ3 وزراء من الذين احتفظوا بمناصبهم.

وجرى بمقتضى التعديل تعيين الشاب عمر بن سلطان العلماء البالغ من العمر سبعة وعشرين عاما وزير دولة للذكاء الاصطناعي، وسارة الأميري البالغة ثلاثين عاما وزيرة للدولة لتكون مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومريم المهيري وزيرة للدولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي.

كما تم تعيين ناصر بن ثاني الهاملي وزيرا للموارد البشرية والتوطين، وذلك خلفا لصقر غباش، وتعيين حصة بنت عيسى بوحميد وزيرة لتنمية المجتمع، خلفا لنجلاء العور. وتم تعيين زكي نسيبة وزيرا للدولة، خلفا لراشد بن أحمد بن فهد.

وتولى وزيران في التشكيلة السابقة حقيبتين وزاريتين جديدتين، حيث تم تعيين نهيان بن مبارك، وزير الثقافة وتنمية المعرفة في التشكيلة السابقة، وزيرا للتسامح، خلفا للبنى بنت خالد القاسمي، فيما تم تعيين نورة الكعبي وزيرة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي في التشكيلة السابقة، وزيرة للثقافة وتنمية المعرفة.

وأشار الشيخ محمّد بن راشد إلى إضافة مهام جديدة لثلاثة وزراء من الذين احتفظوا بمناصبهم، حيث أضيف لمهام وزير الدولة لشؤون التعليم العالي أحمد بالهول ملف المهارات المتقدمة، ليكون وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، كما تم تكليف بالهول أيضا برئاسة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية.

وأعلن أيضا عن تولي وزير الطاقة سهيل المزروعي ملف الصناعة في الدولة ليكون مسؤولا عن تطوير الصناعة وخاصة المتقدمة.

كذلك أعلن عن تولي وزير الصحة عبدالرحمن العويس إضافة إلى مهامه الحالية منصب وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني، وهو المنصب الذي كانت تشغله نور الكعبي وزيرة الثقافة الجديدة. وتم بمقتضى التعديل تعيين عبدالله محمد بن طوق أمينا عاما لمجلس الوزراء.

3