تعدّدت المؤتمرات والموت واحد

الجمعة 2014/03/07

من مؤتمرات أصدقاء الشعب السوري الخاوية، إلى مؤتمرات جنيف1 و2 المُقفرة، لا شيء يتغير سوى أعداد من تُزهق أرواحهم، فالموت هو القاسم المشترك الوحيد الذي يجمع السوريين حوله، فلا مؤتمرات من يدّعون بأنهم أصدقاء الشعب السوري نجحت في وقف شلال الدم، ولا الجهود الدولية لبلورة حل سياسي للصراع أفلحت في رفع حدّ السيف عن رقاب السوريين.

تتعدّد مسميات المؤتمرات لكن أسلوب النظام السوري في التعامل معها واحد، فهو يمدّ ذراعه اليمنى لمصافحة المعارضة من جهة، بينما تتكفل ذراعه الأخرى بإلقاء براميل حقده على الأبرياء في محاولة منه لكسر إرادتهم من جهة ثانية، وهذا الأسلوب في التعامل مع المحافل الدولية يشبه كيفية تعامل الكيان الصهيوني مع مؤتمرات السلام، والقواسم المشتركة كثيرة بين النظام السوري والكيان الصهيوني فهما دائما ما يبديان رغبتهما في توقيع الاتفاقيات ومن ثم يقومان بوضع العراقيل أمام أية جهود من شأنها أن تساعد على تنفيذ البنود، وليس هذا فحسب بل إن الخطاب الإعلامي لأركان النظام في دمشق يكاد يكون نسخة عن الخطاب الإعلامي لساسة تل أبيب، فخطابهما يخلو من اللباقة السياسية الواجبة عند التخاطب بين الدول وهي لباقة ضرورية حتى في حال الاختلاف في وجهات النظر بين الأطراف المتحاورة.

بعيدا عن جنيف 2 الذي لم يكن سوى غيمة عابرة في سماء سوريا العاصفة وإبرة مخدرة أُعطيت تحت جلد السوريين دون أية مقاومة منهم، فإن السوريين في المناطق المحررة مازالوا واقعين بين شقي الرحى، فهم من جهة يتفاءلون عند الحديث عن أي حل سياسي يكون لهم بمثابة قشة الغريق يتعلقون بها للنجاة وأملا منهم في أن تنتهي معاناتهم المريرة، ومن جهة ثانية لا ثقة لهم لا بالنظام الذي يعرفون مكره وخداعه جيدا ولا حتى بالمعارضة السورية التي من المفترض أن تمثلهم وتمثل تطلعاتهم وآمالهم لكنها خيبت آمالهم في أكثر من مناسبة بسبب تشرذمها وفرقتها ولا مبالاتها أحيانا وارتباطاتها الإقليمية والدولية التي لا تستطيع تجاوزها.

الآن ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا التي يحين موعد استحقاقها في 17 يوليو المقبل بحسب الدستور السوري، علينا أن نبدأ الاستعداد لاحتمال مواجهة مرحلة جديدة من المؤتمرات والمفاوضات قد تكون أكثر تعقيدا من سابقاتها، لأن آلية إجراء هذه الانتخابات غير واضحة حتى اللحظة ولا نستطيع الجزم بمدى إمكانية خضوعها لإشراف ورقابة دولية أم لا، خصوصا بعد تصريحات المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان أنه لا داعي للقبول بإشراف دولي على الانتخابات، وإصرار المعارضة على إجرائها بوجود لجان رقابة حيادية للتأكد من نزاهتها، والأمر الذي سيزيد من تعقيد الحراك الدبلوماسي لبلورة آلية واضحة لإجراء الانتخابات هو مراهنة كافة الأطراف والدول التي تلعب دورا محوريا في صناعة القرار السوري على هذه الانتخابات لأهميتها في تحديد مستقبل الأزمة السورية والمنطقة بشكل عام.


كاتب وصحفي سوري

9