تعدّد الاختصاصات في البحث والبرامج ميزة جامعة هلسنكي الفنلندية

الثلاثاء 2014/12/30
رغم عراقتها واكبت هلسنكي الحداثة والتطور في جميع الاختصاصات العلمية

مسيرة جامعة هلسنكي في التعليم والبحث العلمي والانفتاح على الفضاء الدولي تعود لقرون مضت، ذلك أنها أقدم الجامعات الفنلندية التي لعبت دورا هاما في صنع تاريخ العلوم فيها عبر نشر المعرفة وإثراء المشهد الثقافي لدى المجتمع المحلي.

هذه الجامعة تضم أكثر عدد من الاختصاصات العلمية والبحثية في فنلندا وهي تعد من أهم الجامعات البحثية الأوروبية، الأمر الذي مكنها من الحصول على مراتب متقدمة ضمن تصنيفات أفضل الجامعات في العالم خلال السنوات الأخيرة.

تاريخيا مرت جامعة هلسنكي بثلاث مراحل أساسية تركت كل واحدة منها بصمتها الخاصة في تطورها. المرحلة الأولى شهدت تأسيس الجامعة عام 1640 في مدينة توركو (التابعة للامبراطورية السويدية آنذاك) كجامعة سويدية وطنية تحت اسم “أكاديمية توركو الملكية” وضمت في ذلك العام 11 أستاذا و250 طالبا. والتحقت أول دفعة منهم بكلية الفلسفة ثم أصبحت لديهم إمكانية الاختيار بين اختصاصات أخرى مثل علم اللاهوت والحقوق والطب.

الهدف الأساسي للجامعة آنذاك تمثل في تكوين الإطارات العليا والموظفين لخدمة المؤسسات العمومية. ومنذ سنواتها الأولى ركزت أكاديمية توركو على البحث العلمي وقامت بنشر ما توصل إليه باحثوها من نتائج لتكون مصدرا للمعلومة ولإلهام الباحثين والعلماء.

الحقبة الثانية من تاريخ الجامعة تغطي الفترة حين كانت فنلندا هي الدوقية الكبرى للإمبراطورية الروسية، من عام 1809 حتى عام 1917، وعندما صارت فنلندا جزءاً من الإمبراطورية الروسية، وفي عام 1809 قام ألكسندر الأول بتوسيع الجامعة وخصص مبالغ مالية هامة لذلك الغرض.

وبعد الحريق العظيم لتوركو عام 1827، انتقل التعليم العالي بالبلاد إلى هلسنكي، القلب الإداري الجديد للدوقية الكبرى، في عام 1828، وكان اسمها “جامعة الإمبراطور ألكسندر بفنلندا” تكريماً لآخر المتبرعين لها. خلال هذه المرحلة مثلت الجامعة مركزا للثقافة والتعليم وللحياة الوطنية حيث عززت ولادة دولة فنلندية مستقلة، وارتقت بالهوية الفنلندية.

مسعى لأن تكون الجامعة من أفضل الجامعات الأوروبية في البحث العلمي وتقدم حوالي 40 برنامجا دوليا في الماجستير

وبعد استقلال فنلندا عام 1917 انطلقت المرحلة الثالثة في تاريخ الجامعة التي طبعت بدورها الأساسي في بناء الدولة واتخذت حينها اسمها الحالي جامعة هلسنكي وساهم أساتذتها وباحثوها في رسم التوجهات السياسة للجمهورية وفي تطوير العلاقات الخارجية. وخلال القرن العشرين أصبحت البحوث العلمية في الجامعة تصنف ضمن نخبة البحوث العلمية الأوروبية متعددة الاختصاصات وهو ما تُوّج بحصول عدد من علمائها على جوائز عالمية مثل جائزة فيلدز وجائزة نوبل في الرياضيات والكيمياء والطب.

وبعد الحرب العالمية الثانية انخرطت الجامعة في البحث العلمي الموجه نحو تحسين ظروف المعيشة في فنلندا ودعم التغيرات الكبرى التي يشهدها المجتمع والمؤسسات كما ساهمت في تطوير التكنولوجيات الحديثة في العالم. وساهم انفتاحها على العالم ومواكبتها للتطور العلمي في إدخال عدد هام من الاختصاصات الجديدة في برامجها التعليمية.

تضم جامعة هلسنكي اليوم 11 كلية موزعة على أربعة فروع كبرى في هلسنكي، ولها مجموع 8.500 موظف وعون إداري منهم 500 عضو في هيئة التدريس وحوالي 36 ألف طالب، وهي تهدف لأن تكون واحدة من بين أفضل الجامعات الأوروبية في البحث العلمي متعدد الاختصاصات حيث تقدم حوالي 40 برنامجا دوليا في شهادة الماجستير وهو المجال الذي نجحت وتميزت فيه منذ بداياتها ويمثل نقطة قوتها إقليميا ودوليا معتمدة في ذلك على كفاءة أساتذتها وباحثيها وعلى المستوى المميز لطلبتها الذين يتم اختيارهم من نخبة الناجحين في المرحلة الثانوية من فنلندا ومن العالم.

الجامعة الوحيدة في فنلندا التي تقدم تعليما عاليا باللغة السويدية في الطب والحقوق والعلوم الاجتماعية والصحافة

جامعة هلسنكي هي أقدم جامعة فنلندية وهي الجامعة الوحيدة التي تضم عددا هائلا من الاختصاصات وهي أيضا الجامعة الوحيدة في فنلندا التي تقدم تعليما عاليا باللغة السويدية في مجالات الطب والحقوق والعلوم الاجتماعية والجغرافيا والصحافة.

كما تعتمد اللغة الفنلندية كلغة ثانية وكذلك الإنكليزية خاصة في درجات الماجستير والدكتوراه مما يجعلها حاضنة لعديد اللغات وذلك في إطار حرصها على منح طلبتها فرص النجاح الذي يتحقق أولا عن طريق تمكنهم اللغوي وفرص الاختيار الحر من خلال تنويعها في البرامج المدرّسة.

وتعد مكتبة الجامعة إحدى مفاخرها وأهم مرافقها لأنها أكبر مكتبة في فنلندا نظرا لكثرة وتنوع ما فيها من مصادر قديمة وحديثة، ولأن القانون الفنلندي يلزم جميع المطبوعات في البلاد أن ترسل خمس نسخ منها لمكتبة هلسنكي لأرشفتها. وتقع هذه المكتبة في “ساحة الشيوخ” وسط هلسنكي ولها بناية تاريخية مستقلة بنيت عام 1844.

وكغيرها من الجامعات ذات الصيت العالمي طرقت جامعة هلسنكي أبواب العولمة منذ السنوات الأولى لتأسيسها وكان اختيار مواضيع البحث العلمي الذي يقوم به باحثوها مواكبا دوما للتوجهات العالمية وفيه سعي لحل المسائل المعقدة.

انفتاح الجامعة على العالم لا يقتصر على التعاون في البحث العلمي والتعليم بل يشمل التعاون والتبادل في الإطار التربوي والطلبة

كما أن انفتاح الجامعة على العالم لا يقتصر على التعاون في البحث العلمي والتعليم بل يشمل التعاون والتبادل في الإطار التربوي والطلبة وقد بلغ عدد الطلبة الأجانب فيها خلال العام الدراسي الجاري 1500 طالب في درجة الليسانس كما أن حوالي 1000 طالب يلتحقون بها سنويا في إطار اتفاقيات التعاون والتبادل التي تقدر بثمانين اتفاقية مع نظيراتها من العالم.

ويختار الطلبة الأجانب جامعة هلسنكي لأنها تستجيب لرغبتهم في الانضمام لمؤسسة تعليم عال متعددة الاختصاصات وتقدم مستوى عالي الجودة من التعليم في الآن ذاته.

وفي التصنيفات العالمية كثيرا ما تصنف الجامعة من بين أفضل عشر جامعات بحثية في أوروبا وهي عضو في الرابطة الأوروبية للجامعات البحثية.

17