تعذيب الأمنيين المعتقلين يتسبب في مأزق لأردوغان

الجمعة 2014/08/01
أردوغان وحكومته قد يواجهان ملاحقات من محكمة حقوق الإنسان الأوروبية

أنقرة - تنتظر رئيس الوزراء التركي وحكومته العديد من المتاعب بسبب الخروقات القانونية التي استخدمت تجاه الأمنيين المعتقلين وخصوصا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ما قد يتسبب في إعاقته على تحقيق مكاسب هامة خلال الانتخابات الرئاسية هذا الشهر.

قالت مصادر حقوقية وقانونية في تركيا، أمس الخميس، إن حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وضعت نفسها في مأزق بسبب خرقها للقوانين والأعراف الدولية بسبب تعرض الأمنيين المعتقلين مؤخرا إلى التعذيب.

جاء ذلك بعد أن أثارت تقارير تعرض مجموعة من قيادات ورجال الأمن تقلدت مناصب عليا في العقد الأخير بتركيا إلى التعذيب ما سبب استياء كبيرا لدى جمعيات حقوق الإنسان ورجال القانون ومنظمات المجتمع المدني.

وتوسع هذا الاستياء بعد أن ظهر للرأي العام في تركيا المعاملات السيئة التي تعرضوا لها في قصر العدل (المحكمة) بمدينة إسطنبول، وفق تقرير لوكالة “جيهان” التركية للأنباء.

وأشارت عدد من الجمعيات الحقوقية والمنظمات القانونية المختلفة في تركيا إلى أن كافة أنواع العنف والتعذيب الممنهجة التي تعرض لها ضباط الشرطة سواء كانت مادية أو نفسية مخالفة للدستور والقوانين المعمول بها في البلاد، كما أنها خرقت القوانين والأعراف الدولية.

وفي هذا السياق، أوضح أورهان كمال جنكيز، الخبير التركي في الشؤون القانونية، أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (تركيا طرف فيها) والموقعة بروما في 4 نوفمبر 1950 لا تجيز إطلاقا ممارسة أي نوع من التعذيب والمعاملات اللاإنسانية والتصرفات المهينة للمعتقلين.

وأكد جنكيز أن ما تعرضت له قيادات الشرطة وضباطها يشكل جريمة يعاقب عليها القانون المحلي والدولي.

من ناحيته، لفت جونال كورشون، رئيس إحدى جمعيات حقوق الإنسان في تركيا، إلى أنه في حالة شكوى قيادات الأمن المتهمين إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإنها ستصدر قرارا بوجود انتهاكات قانونية أثناء أخذ الاعتقالات والإفادات وستعاقب تركيا بلا شك.

أورهان كمال جنكيز: ما تعرض له الأمنيون يشكل جريمة يعاقب عليها القانون المحلي والدولي

من جانبه، وجّه المرشح التوافقي للمعارضة التركية لرئاسة الجمهورية، والأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، الأربعاء الماضي، انتقادات شديدة اللهجة لمحاكمة واعتقال قيادات الأمن الذين كشفوا الغطاء عن تنظيمات تعمل في الخفاء داخل أجهزة الدولة.

وأكد إحسان أوغلو، أن السلطة الحاكمة في البلاد قد عمدت إلى تسييس كل من جهاز القضاء والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، مشيرا إلى أن رجال الأمن تم احتجازهم بصورة غير قانونية وفي غياب الأدلة المثبتة للجرائم المسندة إليهم.

وحذّر إحسان أوغلو، منافس أردوغان في الانتخابات الرئاسية إلى جانب صلاح الدين ديمرتاش، من أن الدولة ستنهار إذا ما استمر التعامل على أساس هذه العقلية مع أجهزة الدولة الحساسة خاصة جهاز الأمن وسلك القضاء، على حد تعبيره.

ولطالما شدّد أردوغان على محاسبة المنتمين لما يسميه بـ”الكيان الموازي”، في إشارة إلى أتباع فتح الله كولن في جماعة “الخدمة”، حيث يشن منذ أشهر حملة مسعورة تجاههم بهدف فسح الطريق أمامه للفوز بكرسي الرئاسة.

وفيما يتعلق بتوقعاته حول الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في العاشر من الشهر الجاري، ادعى إحسان أوغلو أن الفارق بينه وبين مرشح حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان انخفض بشكل متزايد يوما بعد يوم. كما أعرب في هذا السياق عن أمله بالفوز في سباق الرئاسة من الجولة الأولى من الانتخابات.

وكانت أجهزة الأمن التركية قد اعتقلت العشرات من الأمنيين، مطلع الأسبوع الماضي، على خلفية ما يدعيه أردوغان من تغلغل ما يصفه بـ”الكيان الموازي” داخل مفاصل الدولة، حيث يحاول جاهدا كسب تأييد الرأي العام له في الانتخابات الرئاسية الطامح للفوز بها.

وطالت تلك الحملة “الأردوغانية” 115 قياديا أمنيا بارزا، حيث أبقت المحكمة على 31 منهم فقط لاستكمال التحقيقات معهم فيما أفرج عن الباقين.

وللإشارة فإن عددا من هؤلاء الأمنيين كلّفوا بالتحقيق في فضيحة الفساد التي افتضح أمرها، في منتصف ديسمبر العام الماضي، والتي سببت صداعا في رأس رئيس الوزراء التركي.

5