تعذيب وإخفاء قسري لمعتقلين بعد موجة احتجاجات طرابلس في لبنان

منظمات وهيئات حقوقية تطالب بمساءلة كلّ من وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير العدل.
الأربعاء 2021/02/24
انتهاكات مثيرة للقلق

بيروت - دعت مجموعة من الهيئات والمنظمات الحقوقية لبنان إلى فتح تحقيق في انتهاكات تجري بحق موقوفين، تم اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات الأخيرة، التي شهدتها مدينة طرابلس شمالي البلاد.

وحثت 23 منظمة وهيئة حقوقية في عريضة، لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب اللبناني على مساءلة كلّ من وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير العدل، بشأن عدم تطبيق المادة 47 من القانون رقم 191/2020، والاستمرار في عدم السماح للمحامين بحضور التحقيق الأوّلي، وعدم إنفاذ القانون 65/2017 الذي يجرم التعذيب.

وشهدت مدينة طرابلس تحركات احتجاجية الشهر الماضي، تندد بالأوضاع المعيشية التي فاقمها الإغلاق العام للحدّ من تفشي فايروس كورونا، دون أن يترافق ذلك الإجراء مع تقديم أي دعم حكومي للآلاف من الأسر الفقيرة.

وجرى اعتقال العشرات من الشباب المحتج إما في ساحات التظاهر، وإما من خلال مداهمة منازلهم، وإما استدعاء البعض منهم إلى التحقيق دون إبراز الأذونات القضائية أو التعريف بالجهاز الأمني.

وحرمت الأجهزة العسكرية والضابطة العدلية، هؤلاء الموقوفين من الاتصال بأهاليهم ومن الاستعانة بمحام خلال التحقيقات الأولية، وكذلك حرمان الأطفال منهم بمرافقة مندوبة الأحداث، وتعرضهم للضرب والتعذيب والإكراه على التوقيع على إفادات لا يتبنون مضمونها، فضلا عن إخفاء قسري لموقوفين.

وكان مفوض الحكومة اللبنانية لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، وجه اتهامات لـ35 شابا من الموقوفين وممن سبق أن أخلي سبيلهم بجرم “الإرهاب والسرقة”، في سابقة أثارت مخاوف حقوقية من توجه السلطة اللبنانية إلى تبني نهج جديد يكبل الحريات ويستهدف الحق في التظاهر.

وأبدت المنظمات الحقوقية استغرابها لعدم تطبيق القانون رقم 191/2020 والذي ينص على وجوب “أن يحاكم الموقوف حضوريا، وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر”.

Thumbnail

وأشارت تلك المنظمات في العريضة إلى أن هذا القانون لم يفعّل رغم أنه أصبح نافذا منذ أربعة أشهر، لافتة إلى “ظهور مخالفات كثيرة لدى بعض الأجهزة العسكرية والضابطة العدلية في ظل غياب أي رقابة فعالة على حسن سير العدالة، لناحية الأجهزة ولناحية الرقابة القضائية”.

وأكدت المنظمات امتناع “الأجهزة العسكرية والضابطة العدلية عن تطبيق نص المادة 47 من قانون أصول محاكمات جزائية، حيث كان يتحجج بعضها بعدم صدور تعميم عن مدعي عام التمييز، علما أن القانون واجب تطبيقه دون أي تعميم”.

وقالت إن بعض الأجهزة اعتبرت نفسها مستثناة من “تطبيق هذه المادة وتمنع السماح للمحامي بحضور التحقيقات الأولية، بينما عدَل البعض الآخر بالتسميات وأطلق على الأشخاص المدعوين لديه للتحقيق عبارة استيضاح، وبسبب ذلك يتحجج بعدم تطبيق المادة 47 كون المدعوين غير مُدّعى عليهم بعد”.

وحذرت من أن قانون تجريم التعذيب الذي أقر في العام 2017 ما يزال حبرا على ورق، “استنادا إلى تقارير منظمات حقوق الإنسان اللبنانية والدولية”.

ونبهت المنظمات إلى تزايد جرائم التعذيب بحق الموقوفين على خلفية مشاركتهم في المسيرات الاحتجاجية، حيث “ظهرت (تلك الجرائم) جلية في كافة الأراضي اللبنانية بالاعتداء على المتظاهرين وضربهم وإساءة معاملتهم، وهي جرائم بقيت دون أي محاسبة، بالرغم من تقديم شكاوى جزائية إلى النيابة العامة التمييزية ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية”.

2