تعرض الحامل لـ"البيسفينول" يؤثر على نمو الأجنة

مادة "البيسفينول" يمكن أن تنتقل من الأم إلى جنينها، وتسبب مشاكل صحية خطيرة وطويلة الأمد عقب الولادة مثل الالتهاب المزمن في الأمعاء والكبد لدى النسل.
الخميس 2018/03/22
البيسفينول هو مادة بلاستيكية كيميائية

مونتريال (كندا) – حذّرت دراسة كندية حديثة من أن تعرض السيدات الحوامل لمستويات بسيطة من مادة كيميائية بلاستيكية تستخدم في التغليف وزجاجات المياه، يمكن أن يؤثر على نمو أدمغة الأجنة.

الدراسة أجراها باحثون بجامعة كالغاري الكندية، ونشروا نتائجها، في وكالة “اوروكالايرت” للأخبار العلمية.

وأجرى أعضاء فريق البحث دراستهم لرصد خطر مادة "البيسفينول أيه"، وهي مادة بلاستيكية تستخدم في تصنيع العديد من المنتجات كزجاجات المياه التي يعاد استخدامها والبطانة البلاستيكية لمعلبات الأغذية والمشروبات، وتتداخل مع هرمونات الجسم وتسبب خللا في الغدد الصماء.

وأجريت الدراسة على 3 مجموعات من الفئران الحوامل، تناولت الأولى الأطعمة دون أن تتعرض لمادة البيسفينول، فيما تعرضت المجموعة الثانية لمستويات عالية من تلك المادة أثناء تناول الطعام، وتعرضت المجموعة الأخيرة لمستويات منخفضة من البيسفينول أثناء تناول الطعام أيضًا.

ووجد الباحثون أن الفئران التي تعرضت لمستويات منخفضة وعالية من مادة البيسفينول وهي في بطون أمهاتها، تأثر لديها نمو الخلايا العصبية للدماغ التي تتشكل خلال فترة الحمل.

واختبر الفريق سلوكيات الجرذان الصغيرة في المجموعات الثلاثة، لتقييم ما إذا كان التعرض لمادة البيسفينول أدى إلى تغييرات أثرت على وظائف الدماغ في وقت لاحق من الحياة.

ووجد الباحثون أن الفئران التي تعرضت لأطعمة ذات مستويات عالية ومنخفضة من مادة البيسفينول خلال فترة الحمل أظهرت بعض السلوكيات التي تتطابق مع تلك التي لوحظت لدى الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمستويات عالية من مادة البيسفينول أثناء الحمل.

"البيسفينول أيه" هي مادة بلاستيكية تستخدم في تصنيع العديد من المنتجات كزجاجات المياه التي يعاد استخدامها

ولاحظ الباحثون أنه حتى التعرض لمستويات قليلة من مادة البيسفينول أثناء الحمل يسبب مشاكل صحية طويلة الأمد على الأجنة، تؤدي إلى تغيير سلوك الدماغ وأداء الخلايا العصبية ما ينعكس على تصرفاتهم عند الكبر.

وقالت الدكتور ديبرا كوراش، قائد فريق البحث “لقد أظهرت أكثر من 1000 دراسة أجريت على الحيوانات وأكثر من 100 دراسة أجريت على البشر على مدار العقود الماضية، نتائج عكسية بين التعرض لمادة البيسفينول والتأثير على الصحة العامة”.

وأضافت أن “الدراسة ركزت بشكل خاص على تأثيرات البيسفينول على نمو دماغ الأجنة أثناء الحمل، ما ينعكس على إصابة الأطفال بمشاكل في السلوك في وقت لاحق من مرحلة الطفولة”.

وكانت دراسات سابقة كشفت أن مادة البيسفينول يمكن أن تنتقل من الأم إلى جنينها، وتسبب مشاكل صحية خطيرة وطويلة الأمد عقب الولادة مثل الالتهاب المزمن في الأمعاء والكبد لدى النسل.

وأضافت أن مادة البيسفينول يمكن أن تسبب العديد من المشكلات الصحية التي تضر بتطور الدماغ والجهاز المناعي وتؤدي إلى اضطراب في خلل الانتباه وفرط الحركة والاكتئاب والسكري والبدانة، ومشكلات في الخصوبة، بالإضافة لسرطانات الثدي والبروستات.

نشر الموقع الطبي الأميركي “نيوز ماكس هيلث” نتائج دراسة علمية سابقة قد أفادت بأن مادة البيسفينول الموجودة في البلاستيك الكيميائي قد تكون مرتبطة، أيضا، بانخفاض وزن الفتيات عند الولادة.

ووجد الباحثون أن النساء الحوامل اللواتي يمتلكن مستويات مرتفعة من مادة البيسفينول في الدم، ترتفع مخاطر ولادتهن لفتيات يعانين من انخفاض الوزن.

وقال كبير معدي الدراسة فاسانثا بادمانابهان، أستاذ طب الأطفال وأمراض النساء والتوليد فى كلية الطب بجامعة ميشيغان، إن مادة البيسفينول، يمكن العثور عليها في حاويات البلاستيك وإيصالات البنوك.

ولفت إلى أن الدراسات السابقة وجدت أن هذه المادة يمكن أن تؤثر على الهرمونات مثل هرمون الاستروجين والتستوستيرون والغدة الدرقية، والأنسولين. وبسبب هذا، ظهرت مخاوف من أن التعرض لها قد يؤثر على الحمل ونمو الطفل في وقت مبكر.

17