تعرية الجريمة وفضح الاستبداد

الجمعة 2016/04/15

يكتب الرّوائيّ هموم عصره ولا ينفصل عنها. هذا هو المتوقّع. في الوضع العربي الراهن، تغدو كتابة الرّوائيّ أكثر استغراقًا في مشكلات هذا الوضع، لجهة تعريتها وكشفها، وفضح قوى الاستبداد التي ظلت طوال سنوات تتحكم في مصائر الشعوب وتسلط عليها أجهزة مخابراتها لقمعها ولتكميم الأفواه وتحريم النشاط السّياسي، فلما انتفضت هذه الشعوب مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم، جوبهت بالتنكيل وبالقتل والذبح، وباضطرار أعداد لا حصر لها من الناس إلى الهجرة القسرية داخل الأوطان وخارجها، هذا من جهة.

من جهة أخرى، وفي ظل تفاقم الفوضى في غير قطر عربي، طفت على السطح نزعات التطرف الدّيني والطائفي والمذهبي التي تعتبر النتاج المرّ لأنظمة القمع والاستبداد، والنتيجة الأكيدة للتدخلات الإقليمية والدولية التي راحت توظّف هذه النزعات وتجلياتها المتمثلة في العنف والتطرف والإقصاء، لمصالحها الخاصة ولأجنداتها، بعيدًا من أهداف الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في عدد من البلدان العربية قبل خمس سنوات، ما جعل ويجعل مصير هذه الانتفاضات محكومًا بالإخفاق وبعودة ممثلي النظام القديم إلى الحكم مع بعض التعديلات، أو المراوحة في المكان من دون حسم واضح لمصلحة الشعوب، وتصدّر تيارات الإسلام السّياسي السلفي والمتطرف للقوى التي تسعى إلى التغيير، وهي تيارات شمولية لا تؤمن بالديمقراطية من حيث الأساس.

ولأن معاناة الناس ستطول جراء ما يحدث الآن، وبالنظر إلى التدخلات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى إطالة أمد الصراع، وإنعاش تجارة الأسلحة لجني مزيد من الأرباح التي تذهب إلى جيوب الرأسماليين، فإن اهتمام القوى السّياسية المعنية بالكرامة الوطنية لشعوبها، واهتمام المفكرين والمثقفين والأدباء والفنانين المعنيين بحياة آمنة مطمئنة للناس، ينبغي أن ينصبّ على ضرورة التخفيف من معاناة الناس، والحثّ على التوصل إلى حلول سياسية واقعية، بديلًا من الاستمرار في نزيف الدّماء المروّع الذي نشهده الآن.

ولأن القضية الفلسطينية تتأثر إيجابًا وسلبًا بكلّ ما يحدث في الوطن العربي من تطوّرات، وحيث إن ما يجري الآن في بعض أقطار هذا الوطن الكبير يغطّي، بما يتسم به من قسوة وترويع، على ما يجري في فلسطين من جرائم إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ويغطّي كذلك على تهويد القدس ومساحات أخرى واسعة من أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة، فإن مهمة الرّوائيّ الفلسطيني تصبح أكثر اشتباكًا مع معضلات الوضع العربي وتأثيرها المباشر وغير المباشر على الوضع الفلسطيني.

وهذا يعني أن ثمة ضرورة لكتابات إبداعية يعي مبدعوها أهمية الدفاع عن القيم التي تحترم إنسانيّة الإنسان، وتعلي من شأن الديمقراطية والتعددية والمواطنة والتعايش في المجتمع الواحد، وترفض التطرف والإقصاء.

وتعزّز في الوقت نفسه قيم النضال وبقاء الشعب الفلسطيني صامدًا فوق

أرضه، مستعدًّا للتضحية من أجل انتزاع حقه في الحرية والعودة وتقرير المصير والاستقلال.

كاتب من فلسطين

14