تعريفة الكهرباء المصرية الجديدة تفجر غضب المستثمرين

صدمت الحكومة المصرية المستثمرين في مجال الطاقة بإعلانها عن تعريفة جديدة منخفضة لشراء الكهرباء التي ينتجها القطاع الخاص والأفراد من فوق أسطح المنازل بعد انتظار طويل دام لنحو عامين.
الأربعاء 2016/09/14
الملاذ الأخير

القاهرة- وصف مستثمرون التعريفة الجديدة التي أعلنتها وزارة الكهرباء المصرية، لشراء الكهرباء المنتجة بالطاقة الشمسية من الأفراد والشركات، بأنها طاردة للاستثمار ولن تفلح في جذب استثمارات جديدة.

وأعلن وزير الكهرباء محمد شاكر عن الشريحة الثانية لتعريفة شراء الطاقة، التي سيتم تطبيقها الشهر المقبل بنحو 0.115 دولار لكل كيلوواط منتج من قبل الأفراد بدلا من 0.095 دولار في عام 2014، ونحو 0.122 دولار بالنسبة للطاقة المنتجة من المحال التجارية بدلا من 0.105 دولار. وقال إنه سيتم شراء الطاقة من مشروعات إنتاج الكهرباء التي تتراوح قدرتها بين 500 كيلووات وحتى أقل من 20 ميجاوات بسعر 7.88 سنت لكل كيلووات ساعة.

ورغم أن جميع المستثمرين كانوا يترقبون هذه التعريفة، إلا أنها خيبت الآمال بعد انتظار لمدة عامين، حيث كان مقررا الإعلان عنها في أكتوبر 2014. وتبدو الأسعار الجديدة مرتفعة في ظاهرها بالنسبة لتعاملات الأفراد، لكن حقيقتها تعكس تراجعا كبيرا، في ظل تقلبات سعر الصرف، التي أهملتها الوزارة.

هشام توفيق: عائد الاستثمار لا يتجاوز 5.8 بالمئة وهو يقل عن نصف الفائدة على الودائع

وارتفع السعر الرسمي للدولار من 6.97 جنيه عام 2014 إلى مستويات 8.88 جنيه حاليا، أي بنسبة 27.5 بالمئة، في حين رفعت الوزارة الأسعار بنحو 21 بالمئة، ما يؤكد أن الأسعار الحالية تقل عن نظيرتها في 2014 بنسبة 6.5 بالمئة.

من المثير للدهشة أن الوزارة تراجعت عن قرارات تسببت في خروج عدد كبير من التحالفات الأجنبية، التي كانت ترغب في الاستثمار في توليد الكهرباء، خاصة في ما يتعلق بالتحكيم الدولي في المشكلات التي قد تطرأ بين الحكومة والمستثمرين.

وأعلنت الوزارة في وقت سابق أنها لن تسمح بالتحكيم الدولي في المنازعات الاستثمارية، مما أدى إلى خروج مؤسسة التمويل الدولية، وهي الذراع الاستثمارية للبنك الدولي من تمويل الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة.

وتراجعت الوزارة عن القرار وقالت إنها ستسمح للمستثمرين في اللجوء للتحكيم الدولي، لكن في دولة ثالثة محايدة غير الدول التي تحمل جنسياتها أطراف التعاقد. وجاء التراجع لإقناع مؤسسة التمويل الدولية بتوفير التمويل اللازم لتلك المشروعات، خاصة أن الاستثمارات الجديدة تستورد 90 بالمئة من معداتها من الخارج.

وقال وائل النشار رئيس مجموعة “أونيرا سيستمز” إن مصر كانت تستهدف إنتاج 2300 ميغاواط من الطاقة الشمسية خلال العامين الماضيين، لكنها فشلت في تحقيق الهدف، بسبب العراقيل التي وضعت في طريق النشاط الاستثماري.

وبلغ متوسط إنتاج مصر من الطاقة الشمسية منذ أكتوبر 2014 حتى الآن نحو 15 ميغاواط فقط، والذي يعادل أقل من واحد بالمئة، من المستهدف، ما يؤكد فشل التعريفة الجديدة في جذب استثمارات جديدة.

وقال لـ“العرب” إن الاستهلاك المنزلي يستحوذ على 50 بالمئة من الطاقة المنتجة، وبالتالي فإن المشكلة الكبرى تتمثل في عمليات ترشيد الاستهلاك. وأوضح أن التجربة الألمانية في الطاقة الشمسية اعتمدت على منح حوافز للأفراد لإنتاج الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية من فوق أسطح المنازل وهو الأمل الوحيد أمام مصر للاستفادة من مقومات نجاح تلك التجربة.

محمد كفافي: لا نعاني أزمة طاقة والمشكلة في كفاءة الإنتاج وفاقد المحطات يصل إلى 55 بالمئة

وأشار إلى أن المستوى العادل الذي يشجع الأفراد على دخول هذا النشاط هو رفع سعر التعريفة إلى 0.15 دولار لتصبح جاذبة للاستثمار، واستيعاب التضخم الذي شهده سعر صرف الدولار في السوق الرسمية على الأقل.

وتصل القدرة الإنتاجية لمصر من الكهرباء حاليا إلى 32 غيغاواط. وتعاقدت القاهرة مع شركة سيمنز الألمانية لإنشاء محطات كهرباء تقليدية بقدرة 14 غيغاواط. وأكد هشام توفيق رئيس تحالف كايرو سولار، الذي تقدم بطلب رسمي للانسحاب من الاستثمار في هذا المجال الخميس الماضي إن هذه التعريفة صادمة.

وأضاف لـ“العرب” إن العائد على الاستثمار في ظل الوضع الجديد يصل إلى نحو 5.8 بالمئة تقريبا، وهو غير مشجع على الاستثمار، ويقل عن نصف عوائد شهادات الاستثمار البالغة نحو 12.5 بالمئة. وتحتاج القاهرة إلى نحو 75 غيغاواط بحلول عام 2025 لمواجهة الزيادة السكانية والتوسعات الاستثمارية، أي زيادة طاقة إنتاج الكهرباء بنسبة تتجاوز 130 بالمئة.

وأكد محمد كفافي خبير إدارة الطاقة لـ”العرب” أن مصر لا تعاني من أزمة طاقة بل أزمة في كفاءة الإنتاج. وقال إن كفاءة المحطات الحالية تتراوح بين 22 بالمئة إلى 55 بالمئة، وأن تحسين الكفاءة سيؤدي إلى توفير بنسبة 20 بالمئة في استهلاك الوقود.

ويستهلك القطاع التجاري 12.9 بالمئة من الكهرباء في حين تستهلك الصناعة 26.2 بالمئة ونحو 4.5 بالمئة للزراعة، فيما تستهلك المرافق والمباني الحكومية والإنارة العامة نحو 12.5 بالمئة.

وأشار إلى أن مشكلة الطاقة ليست في نمو الطلب، بقدر كفاءة استخدامها وتوظيفها في مجالات تنموية وصناعية، وينبغي تحسين كفاءة المنشآت والمنازل والتي يصل عددها إلى 30 مليونا مـن حيث الإضـاءة والعزل الحراري.

وكشفت أحدث دراسة لوزارة الكهرباء وبرنامج الأمم المتحدة، عن فرص لتوفير استهلاك الطاقة في المنازل بنسبة 40 بالمئة، شريطة استخدام أجهزة كهربائية عالية الكفاءة، ما يوفر نحو 1.12 مليار دولار من دعم الكهرباء سنويا.

11