تعريف جديد بثقافات العالم على موائد مصرية

مطعم في العاصمة المصرية القاهرة يمزج عبق توابل إيران والهند، بروائح الطعام التركي، ليشكل تعريفا جديدا بثقافات بعض عواصم العالم من خلال وجبات تقدمها طاهية مصرية وشقيقها.
الأحد 2017/10/29
توابل ومذاقات مختلفة

القاهرة - تقود لافتة صغيرة على جدار إحدى البنايات في أحد ممرات شارع صفية زغلول بمنطقة غاردن سيتي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، مكتوب عليها "مشروع مطعم"، إلى المشروع الشبابي الذي افتتحته كاترين رأفت، وشقيقها ألبير قبل عام تقريبا، ويعمل معهما شخص ثالث، إلا أنهم بدأوا مؤخرا تقديم أطعمة عواصم شرقية وأوروبية أسبوعيا، معتمدين على محبي الاكتشافات الجديدة من الأطعمة، من رواد المكان المصريين والأجانب.

وقالت رأفت (26 عاما) مديرة المشروع، إن فكرة الأكلات المستوردة بدأت بأطعمة هندية تناولتها في رحلاتها خارج مصر قبل شهور، وقررت نقلها إلى مشروعها الوليد وبعدها جربت أطعمة إيطالية وإيرانية.

وأضافت رأفت أنها بعد العودة إلى البلاد بدأت في البحث عن طرق إعداد الأكلات الهندية عبر الإنترنت، وشاهدت عشرات الفيديوهات لطرق الطهي، ثم شرعت في التنفيذ المنزلي أولا لتقييم التجربة.

وأوضحت أن سبب اختيارها للاسم، أنه مشروع شبابي تمويله صغير، مقارنة بمطاعم كبيرة في المنطقة، مضيفة “كنا نخشى عدم نجاحه، وأيضا من باب تغيير الطريقة التقليدية لاختيار أسماء المطاعم”.

وتابعت “بعد أن أتقنت طرق إعداد بعض الوجبات الهندية بدأنا في الإعلان عنها عبر صفحة المشروع على موقع فيسبوك، ووجدنا تفاعلا كبيرا مع المنشور، وتقدم العشرات لحجز أماكن بالمطعم، وطلبوا أكلات من التي تم الإعلان عنها”.

وأضافت “بعد تجربة الطعام الهندي، اقترح أحد الأصدقاء تجربة الطعام الإيراني، ونصحني بتقديمه في مشروعي، وبالفعل وجدته ذا مذاق خاص جدا”.

ولم يكن بوسع المطعم الذي لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار تحمل تقديم الوجبات المصرية، بجوار أكلات إيرانية وهندية، فقرر القائمون على المشروع تخصيص أيام من كل أسبوع لأكلات بلد معين.

وأوضحت رأفت أن الهدف من تقديم أطعمة البلدان الشرقية تحديدا، ليس فقط الربح، إنما يتعدى ذلك للتعريف بثقافات بعض الشعوب ومحاولة التقريب بينها وبين المصريين من خلال الطعام.

وبحسب رأفت، فإن الطعام الإيراني لا يختلف كثيرا عن نظيره المصري، إلا أن الإيرانيين يضيفون مسحوق الزعفران إلى كل أطعمتهم تقريبا، إضافة إلى الكركم.

أما أشهر أكلة قدمتها الطاهية المصرية لرواد مشروعها فكانت طبق “الفسنجون”، وهو عبارة عن كرات لحم الدجاج ممزوجة مع “صوص” (عصير) الرمان، وصوص “عين الجمل” (الجوز).

وتذكر الفتاة العشرينية أنها لم تكن تتوقع أن عين الجمل إذا مزج مع الرمان وبعض التوابل سيعطي هذا الطعم المبهر، إلا أن التجربة أظهرت ذلك، ويجاور “الفسنجون” الأرز المطهيّ بالزعفران والكركم.

وكانت رأفت وشقيقها في بداية الأمر يتخوفان من تقديم الأطعمة الإيرانية؛ وأكدت أن “ما حدث كان عكس ذلك”، فبمجرد الإعلان عن وجود أكلات إيرانية بالمطعم توالت الحجوزات، واضطروا إلى رفض عدد من الراغبين في الحضور لعدم وجود أماكن.

وما شغل رواد “مشروع مطعم” ليس الطعام الإيراني فقط، فالتركي أيضا لاقى استحسان المتابعين، الذين تقدموا لحجز مقاعد للأيام التي ستقدم فيها أكلات تركية.

وأوضحت أن التجربة التركية كانت أكثر صعوبة، لوجود تشابه كبير بين المطبخ المصري ونظيره التركي، فغالبية الأكلات المصرية الشهيرة مأخوذة عن التركي، لذا كان عليها البحث عبر الإنترنت عن أكلات لا يعرفها المصريون لجذب انتباههم بها.

ولا يقتصر التميّز في المشروع على تقديم أكلات أجنبية فقط؛ فالمطعم يحتضن بعض المواهب الغنائية، والشعراء والعازفين؛ سواء كانوا هواة أو محترفين، وينظم لهم لقاءات يقدمون من خلالها فنونهم للزبائن.

وقالت إن لهذه الفكرة هدفين، الأول مساعدة هذه الفرق في الترويج لفنها، والثاني راحة الزبائن واستماعهم للموسيقى.

24