تعزيزات التحالف العربي تضع المتمردين الحوثيين في وضع دفاع وتقهقر

كسب معركة مأرب ومن ورائها معركة صنعاء أصبح، بحسب خبراء عسكريين، مسألة وقت نظرا للاختلال الكبير في موازين القوى الذي أحدثه التحالف العربي بما جلبه من تعزيزات مدعومة بمعدات قتالية متطورة.
الجمعة 2015/09/18
التحالف العربي وفر كل مستلزمات الانتصار في الحرب

مأرب (اليمن) - دفعت القوات الموالية للرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي والمدعومة من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، بتعزيزات عسكرية جديدة إلى مناطق في شمال محافظة مأرب مقتربة أكثر من العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون.

وفيما لم يتم الأعلان عن موعد محدد لمعركة تحرير صنعاء التي تقرع طبولها منذ أسابيع، يقول مراقبون إن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية ودولة الإمارات، والجيش الوطني الموالي للحكومة الشرعية تطمح أن تحل الذكرى الأولى لسقوط المدينة في يد الحوثيين يوم 21 سبتمبر وقد باتت العاصمة محرّرة.

ويرى محللون عسكريون أن ما رصدته قوات التحالف من مقدرات بشرية ومادية وما دفعت به إلى أرض المعركة من معدّات فائقة التطور، جعل من ميزان القوى راجحا بشكل ساحق لمصلحة القوى الداعمة للشرعية في أرض اليمن، بحيث يصبح الانتصار في المعركة مسألة وقت لاغير.

وإزاء هذا الوضع يظل سلاح الكمائن وتفخيخ الطرق السلاح الوحيد المتبقي لميليشيات الحوثي، وهو ما تحسبت له قوات التحالف بجلب عدد كبير من الخبراء في مجال اكتشاف الألغام وإبطالها معزّزين بمعدات إلكترونية متطورة وبكاسحات ألغام على درجة عالية من الكفاءة.

وأبدت بلدان التحالف العربي إصرارا كبيرا على إكمال المهمة المتمثلة في إسقاط الانقلاب الحوثي وإعادة السلطات الشرعية إلى البلاد.

والانتصار في المعركة الجارية في اليمن يكتسي طابعا استراتيجيا يتجاوز حدود البلد إلى الاقليم ككل وما يدور فيه من صراع بين إيران وجوارها تريد دول الخليج حسمه لمصلحتها لتحجيم الحضور الإيراني في اليمن ذي الموقع الاستراتيجي الهام. وسيكون الانتصار من هذا المنظور بمثابة إعلان عن ميلاد تكتّل عربي خليجي متين بوجه السياسة التوسعية الإيرانية.

ويأتي الدفع بتعزيزات جديدة أياما بعد إعلان التحالف العربي عن إطلاق الحملة البرية واسعة النطاق في مأرب ضد الحوثيين وحلفائهم، فيما قتل 28 مقاتلا من المتمردين في غارات ومواجهات منذ فجر الخميس بحسب مصادر عسكرية.

واستهدفت الغارات مواقع للحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح خصوصا في الجفينة جنوب غرب مأرب، إضافة إلى منطقة بيحان الواقعة بين محافظتي شبوة في الجنوب ومأرب. وقد أسفرت الغارات عن تدمير عدد من المركبات التابعة للمتمردين.

الانتصار في معركة اليمن يكتسي طابعا استراتيجيا يتصل بما يدور في الاقليم من صراع بين إيران وجوارها

وأعلنت مصادر عسكرية يمنية أنه تم إرسال تعزيزات إلى مناطق على بعد 60 كلم شمال مدينة مأرب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، وذلك للسيطرة على منطقة جدعان ومفرق محافظة الجوف، وهي مناطق أساسية على طريق صنعاء.

وقال ضابط يمني من اللواء 14 مدرع إن التعزيزات تتضمن “20 مركبة مدرعة وثلاث دبابات وقطعتي مدفعية” مع “مئات الجنود من الجيش الوطني اليمني والتحالف”.

وأكد الضابط أيضا أن الاشتباكات احتدمت في محيط سد مأرب في جنوب غرب مدينة مأرب، فيما “يشارك مسلحون قبليون في القتال إلى جانب التحالف وقوات الجيش”.

وقال القائد القبلي الميداني جارالله المرادي لوكالة فرانس برس “نسعى للسيطرة على السد لكن تنقصنا المعدات والذخيرة” مستدركا “لقد حققنا نجاحا لا بأس به”.

واطلقت قوات هادي والتحالف العربي الأحد الماضي عملية برية واسعة النطاق ضد الحوثيين وقوات صالح في مأرب في وسط البلاد، وهي حملة تعد اساسية لاستعادة السيطرة على صنعاء. وبحسب مصادر متطابقة، يشارك الاف الجنود من دول التحالف في القتال في اليمن.

وتؤكد الأنباء الواردة من ميادين القتال رجوح ميزان القوى بشكل كبير لمصلحة قوات التحالف العربي نظرا للفارق في المعدات التي وفرتها بلدان التحالف، وأيضا لكثرة العناصر القبلية المنضمة لمقاومة الحوثيين الذي أصبحوا في حالة دفاع وتقهقر. ويحاول هؤلاء تخفيف الضغط عنهم بفتح جبهة على الحدود مع السعودية، إلا أنها تبدو لخبراء عسكريين غير ذات جدوى.

وشهدت المنطقة الحدودية بين السعودية واليمن عددا من المواجهات وعمليات قصف منذ ان اطلق التحالف العربي العملية البرية الواسعة ضد الحوثيين.

وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا نقلت الأربعاء مقرها في الرياض إلى عدن مدعمة حضورها داخل اليمن بعد طرد المتمردين من جنوب البلاد. وبذلك عادت الحكومة رسميا إلى الأراضي اليمنية بعد ستة أشهر على مغادرتها إلى الرياض وانطلاق العملية العسكرية التي يقودها التحالف.

ومازال الرئيس المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي حتى الآن في الرياض، وقد أكد مسؤولون يمنيون في وقت سابق عزمه العودة إلى عدن التي سبق أن أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء قبل سنة تقريبا.

3