تعزيزات عسكرية للحرس الثوري الإيراني في سوريا

يصر النظام الإيراني على السير قدما في نهجه بسوريا، رغم الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدها والتي أدت إلى ارتفاع منسوب الاحتقان في الشارع الإيراني، وعلى ضوء ذلك يتوقع متابعون أن يكون السلاح "سيد الموقف" في المرحلة المقبلة.
الجمعة 2016/05/20
معاناة مستمرة

دمشق - يتجه المشهد السوري نحو المزيد من التصعيد العسكري في جبهات القتال الرئيسية، ما يعني تلاشي آمال الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا خاصة في العودة قريبا إلى الحل التفاوضي.

ويبدو أن النظام السوري مدعوما أساسا من الجانب الإيراني قد حسم أمره بأنه لا عودة إلى جنيف (التي تحتضن عملية السلام) قبل تحقيق نتائج ميدانية استراتيجية تخول له التفاوض من موقع متقدم.

وينعكس ذلك في تصريحات المسؤولين الإيرانين، الذين أكدوا في أكثر من تصريح مؤخرا أنه لا معنى للمفاوضات في الظرف الحالي، مشددين على زيادة دعمهم العسكري للنظام، رغم حالة التململ الشعبي تجاه هذا الخيار، بسبب ارتفاع الخسائر البشرية.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله الأربعاء، إن الكثير من الإيرانيين تطوعوا للقتال في سوريا دعما للرئيس بشار الأسد في الحرب ضد ما أسموه “الإرهاب”.

وقال اللواء رمضان شريف رئيس مكتب العلاقات العامة بالحرس الثوري “الكثير من الشبان الإيرانيين من مناطق مختلفة بالبلاد ومن أعراق مختلفة تطوعوا للذهاب إلى سوريا… لمساعدة الحكومة السورية والشعب السوري في المعركة ضد الإرهاب”، ولم يذكر شريف أعدادا للمتطوعين.

وتعتبر الحكومة السورية كل من يسعون للإطاحة بالأسد – سواء من الإسلاميين أم من المعارضة العلمانية – إرهابيين، ولا تستثني من ذلك المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية الذين أطلقوا الانتفاضة ضد حكمه في 2011.

وهناك تضارب في تصريحات المسؤولين الإيرانيين، فمن جهة ينفي بعضهم وجود قوات مسلحة نظامية في سوريا، مكتفين بالقول إن هناك فقط مستشارين ومتطوعين، ومن جهة ثانية يؤكد بعضهم إرسال قوات خاصة إلى هناك.

ولإيران قوتان مسلحتان منفصلتان: جيش نظامي يعمل كقوة دفاع وطنية والحرس الثوري الذي أنشئ في العام 1979.

وخلال الشهور القليلة الماضية تكبدت إيران خسائر فادحة في سوريا بينها ضباط كبار من الحرس الثوري.

ولعل أكبر الخسائر تلك التي تعرضت لها في بلدة خان طومان بريف حلب، منذ أسابيع والتي أثارت غضب الشارع الإيراني، وأحدثت ارتباكا على مستوى القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية.

ويرى متابعون أن إصداح الحرس الثوري بوجود أعداد كبيرة من المتطوعين للقتال في سوريا يحمل هدفين؛

الأول محاولة التغطية على حالة الاحتقان المتزايدة خاصة في صفوف عائلات المشاركين في القتال في سوريا، ونفي الأنباء التي راجت عن توقف تدفق المتطوعين الإيرانيين إلى هناك بسبب الخسائر الكبيرة. وكانت وكالة “باسيج” التابعة لقوات التعبئة الإيرانية قد نقلت مؤخرا عن أحد المقاتلين القادمين من سوريا يدعى كاظمي، وهو رجل دين، قوله “إن عملية إرسال القوات من مازندران إلى سوريا والعراق قد توقفت”.

والهدف الثاني هو تأكيد أن طهران مصرة على السير بعيدا في الحرب السورية وأنه لا مجال للتراجع، فهي قضية “وجود” بالنسبة إليها. ومعلوم أن إيران تعتبر سوريا إحدى مناطق نفوذها وبوصلتها للتمدد في المنطقة، وسقوط النظام هناك يعني بداية انحسار هذا النفوذ.

وقال علي أكبر ولايتي مستشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية “سوريا هي الرابط الذهبي لخط المقاومة”.

وبناء على هذا الموقف المتشدد حيال سوريا من المرجح أن تزيد إيران من حجم حضورها للدفاع عن النظام وعماده بشار الأسد.

وفي مقابل ذلك عززت الدول الإقليمية المؤيدة للمعارضة من دعمها للفصائل المسلحة. وبدأت بوادر هذا الدعم تبرز للجميع في ريف حلب أساسا، بعد إعادة إحياء تحالف جيش الفتح.

ميدانيا تمكن الجيش السوري ومقاتلو حزب الله من إحراز تقدم مهم في الغوطة الشرقية قرب دمشق، مستغلين الاقتتال المستمر بين الفصائل الإسلامية في المنطقة.

وسيطر الجيش على بلدة دير العصافير الاستراتيجية وتسع قرى في محيطها في جنوب الغوطة الشرقية. وتعد منطقة دير العصافير الأقرب جغرافيا إلى مطار دمشق بين المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة.

2