تعزيز التحالف الدولي لوجوده في منبج يكبل تركيا

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: التراجع أو خوض مغامرة مكلفة.
الأربعاء 2018/04/04
منبج خط أحمر

دمشق – تعكس حالة الاستنفار داخل مدينة منبج وفي محيطها، فشل تركيا في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن ترحيل وحدات حماية الشعب الكردي من المدينة.

وكانت أنقرة تراهن على تعديل الولايات المتحدة موقفها من الأكراد بعد نجاحها في السيطرة على منطقة عفرين في إطار عملية غصن الزيتون، بيد أن جميع المؤشرات تقول بأن رهانها قد خاب.

وفي شوارع منبج الواقعة في ريف حلب الشمالي والبعيدة نحو 100 كلم عن عفرين التي سيطرت عليها القوات التركية مؤخرا، تسير قوات التحالف الدولي دوريات ترفع الأعلام الأميركية تصل إلى خطوط التماس مع فصائل سورية موالية لأنقرة، بعدما كررت تركيا مؤخرا تهديدها بشن هجوم على المنطقة.

ويقول قائد مجلس منبج العسكري محمد أبوعادل “زاد التحالف الدولي عدد قواته مع أسلحتها الثقيلة عند خطوط الجبهات ويجري دوريات مستمرة (..) كما اتخذنا كافة الاحتياطات لناحية انتشار عناصرنا على خطوط الجبهة”.

وإثر سيطرة القوات التركية على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتوجه إلى منبج على الرغم من تمركز قوات التحالف الدولي بقيادة أميركية في قواعد قريبة دعما للوحدات الكردية التي تعتبر الحليف الموثوق لواشنطن في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى محللون أن تعزيز التحالف الدولي لوجوده في منبج هو رسالة واضحة لأنقرة بأنه لا مجال لاستهداف المنطقة، وأن ما حدث في عفرين لن يتكرر في مناطق يسيطر هو عليها، الأمر الذي يضع الرئيس التركي في موقف صعب بين التراجع عن تهديداته، أو المغامرة بعمل عسكري ستكلفه الكثير.

وتحظى مدينة منبج بأهمية استراتيجية، إذ تبعد 30 كيلومترا عن الحدود التركية وتقع بمحاذاة مناطق تسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة، أبرزها الباب غربا وجرابلس شمالا. ولا تتجاوز المسافة الفاصلة بين تلك الفصائل المئات من الأمتار.

ويتبع مجلس منبج العسكري الذي يسيطر على المدينة لقوات سوريا الديمقراطية التي طردت داعش في صيف العام 2016. وتتخذ قوات التحالف الدولي من قاعدة عند أطراف المدينة مقرا لها، كما تنتشر في نقاط أمنية محصنة عند خطوط التماس.

وينتشر حاليا في محيط منبج نحو 350 جنديا من التحالف الدولي معظمهم من الأميركيين والفرنسيين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي تحدث عن تعزيزات جديدة للتحالف تضم عناصر من الطرفين وصلت في اليومين الأخيرين. ولا تكاد دوريات التحالف الدولي تسكن في المنطقة، فبعد جولة في المدينة ومحيطها، تعود العربات المصفحة التابعة للتحالف إلى أحد مراكزها، قبل أن تخرج دورية أخرى تقل جنودا يضعون نظارات سوداء باتجاه خطوط التماس، وتحوم مروحية تابعة لهم في أجواء المدينة.

وتحسبا للتهديد التركي، يحفر مقاتلو مجلس منبج العسكري الخنادق حول المدينة بعدما عززوا انتشارهم عند الحواجز الأمنية، حيث يجرون تدقيقا مشددا في هويات الداخلين إلى المدينة.

في إحدى النقاط المحصنة بسواتر ترابية، يقول القيادي الميداني خليل مصطفى “ازدادت المناوشات (مع فصائل سورية موالية لأنقرة) بعد انتهاء عملية غصن الزيتون (ضد عفرين)”، ويضيف “قواتنا على أهبة الاستعداد لردع أي هجوم”. ويأتي التشديد الأمني في منبج أيضا بعد مقتل عنصرين من قوات التحالف الخميس، أحدهما أميركي والآخر بريطاني، جراء تفجير عبوة ناسفة في المدينة.

ورغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اليوم ذاته أن بلاده ستسحب قواتها “قريبا جدا” من سوريا، ينهمك جنود أميركيون قرب قرية الدادات القريبة من منبج، في بناء نقطة عسكرية جديدة وتحصينها بالسواتر الترابية.

ويقول مسؤول العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية في شمال سوريا عبدالكريم عمر “أعتقد أنه من المبكر الحديث عن انسحاب أميركي فوري من المنطقة”، مضيفا “الإرهاب لا يزال موجودا ويعيد تنظيم نفسه”.

وتنتشر في منبج قوات فرنسية تابعة للتحالف شاركت وفق ما يوضح أبوعادل، في عملية “تحرير المدينة من داعش”.

وصرح مسؤولون أكراد الأسبوع الماضي إثر لقائهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس بأن فرنسا سترسل “قوات جديدة” إلى منبج، ما أثار غضب أنقرة التي حذرت من “اجتياح” فرنسي. لكن باريس عادت وأوضحت بدورها أنها ليست بصدد تنفيذ أي عملية عسكرية خارج التحالف الدولي.

وتعهد المقاتلون الأكراد في قوات سوريا الديمقراطية بالتصدي لأي هجوم على منبج. ويقول قائد مجلس منبج العسكري “كما حررنا منبج من داعش، سنحافظ عليها مع التحالف الدولي من تركيا وسواها”.

2