تعزيز التواجد العسكري البريطاني في الخليج تحسبا لأي تهور إيراني

تنسيق أميركي بريطاني لحماية التجارة الدولية في مضيق هرمز في وقت تتزايد فيه التوترات مع إيران.
السبت 2019/07/13
طفح الكيل

تجاوزت بريطانيا خطاب التروي والتحفظ حيال تهديدات إيران في المنطقة بإرسالها سفينة حربية ثانية إلى منطقة الخليج غداة محاولة طهران احتجاز ناقلة بريطانية في مضيق هرمز ما يهدد الملاحة الدولية. وبإرسالها لقطع حربية جديدة تؤكد بريطانيا أن الغرب على استعداد إلى الذهاب أبعد مما تتوقع إيران وأن الحرص على تجنّب الدخول في مواجهة عسكرية معها خيار استراتيجي قابل لإعادة النظر.

لندن - أعلنت بريطانيا الجمعة، أنها ستزيد مؤقتا انتشارها العسكري في منطقة الخليج بتقديم موعد تناوب مقرر بين سفينتين حربيتين، حيث سيتم نشر السفينتين معا في الوقت الحاضر قرب المياه الإيرانية، فيما صرّح وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت أن لندن لا تسعى إلى تصعيد الوضع مع إيران، مع استمرار التوتر بين البلدين بسبب ناقلة إيرانية محتجزة ومرور السفن عبر مضيق هرمز.

وأكد متحدث باسم الحكومة البريطانية أن السفينة دانكان التابعة للبحرية الملكية البريطانية ستقوم “بالانتشار في المنطقة لضمان الحفاظ على وجود أمني متواصل، فيما توقف السفينة مونتروز مهمتها لأعمال صيانة مقررة مسبقا وتغيير أفراد الطاقم”، مضيفا أنه تمّ تقديم موعد عملية التناوب وسط تصاعد التوتر في المنطقة.

وتأتي الخطوة في وقت تتزايد فيه التوترات مع إيران بعدما احتجزت بريطانيا ناقلة إيرانية في جبل طارق وبعدما قالت إن سفنا حربية إيرانية حاولت اعتراض الناقلة (بريتيش هيريتدج) التي تشغلها شركة (بي.بي) في مضيق هرمز.

وأوضح وزير الخارجية البريطاني أن “هذا رد فعل منا على ما يحدث بطريقة محسوبة وحذرة ونوضح لإيران بأننا لا نسعى إلى تصعيد هذا الوضع”، فيما صرح متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن لندن بصدد التشاور والتنسيق مع واشنطن بشأن تعزيز وجودها العسكري في منطقة الخليج.

وأعلن البنتاغون الخميس أنه يدرس تأمين مواكبة عسكرية للسفن التي تبحر الخليج، غداة اتهام لندن قوارب إيرانية مسلحة بتهديد ناقلة نفط بريطانية.

مارك ميلي: نسعى إلى تشكيل تحالف عسكري بشأن تأمين التجارة الدولية
ٍ

وقال الجنرال مارك ميلي المرشح لتولّي رئاسة هيئة الأركان الأميركية المشتركة إن للولايات المتحدة “دورا حاسما” في ضمان حرية الملاحة في الخليج، وإن واشنطن تسعى إلى تشكيل تحالف “بشأن تأمين مواكبة عسكرية وبحرية للشحن التجاري”.

وأضاف خلال جلسة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ “أعتقد أن ذلك سيتبلور في الأسبوعين المقبلين”.وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال الجنرال جوزيف دانفورد أكبر ضابط في الجيش الأميركي إن الولايات المتحدة يمكن أن تقود أي عملية مرافقة، وأن توفر المراقبة في الوقت الذي تقوم فيه الدول الأخرى بحماية الناقلات تحت أعلامها.

وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان العملية الأميركية في 1987-1988 لحماية ناقلات النفط الكويتية من الهجمات الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية.

ونشرت واشنطن حينذاك ما يصل إلى 30 سفينة حربية في المنطقة، وانضمت إليها خمس حكومات أخرى، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا.

وقال رئيس حكومة جبل طارق الجمعة إن الإجراء الذي اتخذته الأسبوع الماضي بالتحفظ على الناقلة (غريس 1) يرجع إلى انتهاكها للعقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي وليس بناء على طلب أي دولة أخرى، فيما تحمل طهران الولايات المتحدة المسؤولية عن الترتيب للتحفظ على السفينة.

وتحفظت قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية على الناقلة قبالة ساحل جبل طارق للاشتباه في انتهاكها العقوبات المفروضة على سوريا.

وقال رئيس الوزراء فابيان بيكاردو أمام البرلمان “اتُخذت قرارات حكومة صاحبة الجلالة في جبل طارق بصورة مستقلة تماما بناء على انتهاكات لقانون قائم، وليس استنادا إلى اعتبارات سياسية خارجية على الإطلاق”.

وأضاف “هذه القرارات المهمة بشأن انتهاك قوانيننا لم تكن قرارات اتخذت نيابة عن أي دولة أو طرف ثالث”.

وطالبت إيران بأن تفرج بريطانيا عن الناقلة وتنفي نقل النفط إلى سوريا بالمخالفة للعقوبات. وزاد هذا من التوتر بمنطقة الخليج وقالت بريطانيا الخميس إنها تصدت لسفن إيرانية حاولت اعتراض ناقلة بريطانية.

وفرضت واشنطن عقوبات على إيران بهدف وقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل. ولا تفرض دول أوروبا عقوبات على طهران لكنها تفرض عقوبات على حليفتها سوريا منذ عام 2011.

وقالت الشرطة في جبل طارق إنها ألقت القبض على ربان الناقلة وصادرت وثائق وأجهزة إلكترونية. وقال بيكاردو إنها كانت تحمل 2.1 مليون برميل من خام النفط الخفيف.

Thumbnail

وأعلن البنتاغون الخميس أنه يدرس تأمين مواكبة عسكرية للسفن التي تبحر الخليج، غداة اتهام لندن قوارب إيرانية مسلحة بتهديد ناقلة نفط بريطانية.

ولا يزال التوتر يتصاعد في منطقة الخليج الاستراتيجية منذ الانسحاب الأميركي أحادي الجانب من الاتفاق النووي مع إيران في مايو 2018 الذي أعقبه فرض عقوبات أميركية مشددة بحق إيران. وتمنع تلك العقوبات طهران من الحصول على المنافع الاقتصادية التي كانت تأمل بها من الاتفاق الموقع مع روسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في 2015.

وتزايد التوتر في الأسابيع الأخيرة مع دوامة من الحوادث بينها هجمات إيرانية ضد ناقلات نفط وتدمير إيران لطائرة من دون طيار أميركية.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد إن الولايات المتحدة تريد تشكيل تحالف عسكري لحماية المياه الاستراتيجية قبالة إيران، حيث تنحو واشنطن باللوم على إيران ومقاتلين تدعمهم طهران في تنفيذ هجمات.

وستوفر الولايات المتحدة بموجب الخطة، التي لم تتبلور بعد، سفن قيادة للتحالف العسكري وستقود جهوده للمراقبة والاستطلاع.

وأوضح دانفورد “نتواصل الآن مع عدد من الدول لتحديد ما إذا كان بإمكاننا تشكيل تحالف يضمن حرية الملاحة في كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب”.

وتهدد إيران منذ فترة طويلة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر منه قرابة خُمس النفط العالمي، إن لم تتمكن من تصدير نفطها، وهو أمر تسعى إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب كوسيلة ضغط على طهران لحملها على التفاوض من جديد حول برنامجها النووي.

ويكتسب المقترح الأميركي الخاص بتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز قوة دافعة منذ هجمات في مايو ويونيو على ناقلات نفط في مياه الخليج.

وفي الخامس من مايو، أعلنت الولايات المتحدة نشر حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وقطع حربية تشمل قاذفات في الشرق الأوسط، ردّاً على ما وصفته بأنه “مؤشّرات حول وجود تهديد جدّي من قبل قوات النظام الإيراني”، بعد شهر من وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمتها السوداء للمنظمات الإرهابية.

وفي السابع من ذات الشهر، أعلنت الولايات المتحدة إرسال عدد من قاذفات بي- 52 إلى الخليج. كما أعلن البنتاغون إرسال بارجة وبطارية صواريخ باتريوت ونشر 1500 جندي إضافي في الشرق الأوسط.

وفي الثامن من مايو، قررت إيران أنها ستنهي التزامها بسقف إنتاج المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب، الأمر الذي تقيدت به في إطار تنفيذها للاتفاق الدولي حول برنامجها النووي الموقع في 2015.

وفي الأول من يوليو، أعلنت طهران أن مخزونها من اليورانيوم المخصب تجاوز 300 كلغ وهو الحد المتاح لها بموجب الاتفاق. وفي 8 من الشهر نفسه، قالت إنها خصبت اليورانيوم حتى 4.5 بالمئة.

5