تعزيز دور المرأة الأفريقية يرفع من الإنتاج ويحث على الإبداع

السبت 2014/08/09
الأفريقيات حولن مآسيهن إلى وسيلة للتآزر

واشنطن- تطرق اجتماع عقد في واشنطن لمسؤولين أفارقة رفيعي المستوى، في إطار القمة الأميركية الأفريقية التي انعقدت مؤخرا في الولايات المتحدة، إلى وضع النساء في القارة الأفريقية وضرورة تعزيز دورهن الأساسي في تنمية أفريقيا.

بعد مناقشة دارت حول برامج المساعدة والمبادرات التقليدية المختلفة المتخذة لتحسين وضع المرأة، تطرق المشاركون إلى أفكار جديدة أخرى قد تؤدي إلى تغير العقليات في القارة التي لا تزال متمسكة بتقاليدها.

وصرحت نكوزازانا دلاميني زوما الناطقة باسم الاتحاد الأفريقي خلال هذا الاجتماع الذي عقد على هامش القمة الأميركية الأفريقية التي دعي إليها أغلبية رؤساء الدول الأفريقية في واشنطن أنه “عندما تريدون إثارة مسألة النساء، لا تخبروا الرجال عن زوجاتهم بل عن بناتهم”.

وأكدت الناطقة باسم الاتحاد الأفريقي وهي طبيبة نشطت في الماضي في مكافحة نظام الفصل العنصري وتولت حقيبتي الصحة والخارجية في جنوب أفريقيا أن الرفاه الذهني هو بالقدر عينه من الأهمية التي يتمتع بها الرفاه الجسدي وينبغي للمجتمع أن يعزز هذه الناحية.

وقال جيم يونغ كيم رئيس البنك الدولي إن “أمورا صغيرة قد تحدث فرقا كبيرا”، كاشفا أن “مجموعة مثلا من الفتيات الآسيويات نجحن بنسب أعلى في اختبارات العلوم عندما وصفن بأنهن آسيويات فتيات”.

وشدد هذا الاجتماع على ضرورة تأمين التعليم والمشاريع التمويلية الصغرى والنفاذ إلى المعدات الزراعية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لتحسين وضع النساء في المنطقة. فالنساء يشكلن في أفريقيا جنوب الصحراء أكثر من 50 بالمئة من اليد العاملة في مجال الزراعة، لكن من يمتلكن الأراضي الزراعية تتراوح نسبتهن من 3 إلى 20 بالمئة فقط.

ضرورة الدفاع عن حقوق الفتيات الصغيرات في أفريقيا لاسيما في مجال التعليم والصحة فضلا عن تمكين المرأة

وصرحت فاليري جاريت إحدى مستشارات الرئيس باراك أوباما “عندما نعزز دور الفتيات والنساء، نزيد الإنتاج ونحث على الإبداع”.

وأوضحت المستشارة أن رؤساء سيراليون والسنغال وبنين والمغرب وتونس انضموا إلى باراك أوباما للمشاركة في المبادرة المعروفة بـ”شراكة من أجل مستقبل يسوده التساوي” التي تدعو رؤساء العالم أجمع إلى اتخاذ تدابير لتعزيز انخراط النساء في السياسة.

ولا شك في أن وضع المرأة قد تحسن في أفريقيا، لكن الطريق لا تزال طويلة، بحسب ما أقر المشاركون في هذا الاجتماع.

وصرح الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا المنتخب في عام 2013 بعد تمرد للطوارق والإسلاميين استدعى تدخل القوات الفرنسية أن “النساء كن قادرات خلال تلك المرحلة (فترة التمرد) وقد ناضلن ورفضن أساليب المعاملة التي فرضت عليهن ويجب تحسين ظروف عيشهن”.

وعرضت جيل بايدن زوجة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن التي أدت دورا كبيرا في هذا الاجتماع، أرقاما مروعة من جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث تغتصب ألف امرأة كل يوم في البلاد، 60 بالمئة منهن على أيدي عدة رجال في الوقت نفسه.

وصرحت بعد زيارة لها إلى الكونغو أن روايات الضحايا “تدمي القلوب”، لكن “هؤلاء النساء حولن مآسيهن.. إلى وسيلة للتآزر”.

نكوزازانا دلاميني زوما: "عندما تريدون إثارة مسألة النساء لا تخبروا الرجال عن زوجاتهم بل عن بناتهم"

وعن أبرز التوصيات التي خرجت بها القمة، التي جمعت الرئيس الأميركي باراك أوباما ورؤساء دول وحكومات 51 دولة أفريقية في العاصمة واشنطن، تخصيص 33 مليار دولار، معظمها لتعزيز مجال الطاقة الكهربائية، والتي من شأنها أن توفر الكهرباء لنحو 60 مليون منزل ومشروع في أفريقيا، وبالتعاون مع منظمات غير حكومية ومجموعات تنموية أميركية، سيتم صرف 4 مليار دولار في تمويل جديد لقطاعي الصحة والأدوية..

إضافة إلى ذلك، تقرر إطلاق خطة مساعدات أمنية جديدة من جانب واشنطن لكل من تونس ومالي وكينيا ونيجيريا والنيجر وغانا لتعزيز تواجدها الأمني في مواجهة التهديدات المشتركة والمتمثلة في قضايا الإرهاب وتجارة البشر، فضلا عن إطلاق مبادرة للأمن الغذائي تسعى إلى انتشال 15 مليون شخص في أفريقيا من الفقر.

هذا وترأست ميشيل أوباما سيدة أميركا الأولي إلى جانب لورا بوش، سيدة أميركا الأولى السابقة، يوم الأربعاء ندوة حول التحديات الصحية والاجتماعية التي تواجهها النساء في أفريقيا.

وطالبت كل منهما بضرورة الدفاع عن حقوق الفتيات الصغيرات في أفريقيا، لاسيما في التعليم والصحة، فضلا عن تمكين المرأة، وسط حضور عشرات السيدات الأول بالقارة الأفريقية، اللواتي رافقن أزواجهن خلال زيارة الولايات المتحدة. واستجابة للمبادرة الأميركية الناعمة، دافعت لوردينا ماهاما السيدة الأولى في غانا عن أهمية تعزيز مشاركة المرأة على المستوى العالمي، لدى تأكيدها أنه في حال تمكن مزيد من النساء من المشاركة في اتخاذ القرارات فإن ذلك من شأنه إيجاد مجتمعات أفضل وأكثر عدالة.

21