تعزيز قدرات المخابرات الغربية بات أمرا ملحا لتعقب الجهاديين

الاستخبارات الغربية تحتاج إلى توسيع دائرة قدراتها التحليلية للحصول على المعلومات النوعية لتعقب الجهاديين الأجانب أثناء "هجرتهم العكسية" من المناطق التي تسيطر عليها التنظيمات المسلحة التي ينتمون إليها مثل تنظيم الدولة الإسلامية إلى أوروبا.
السبت 2015/11/07
الأخوان كواشي خدعا المخابرات الفرنسية بسلوكهما ونفذا اعتداءات دامية مطلع هذا العام

باريس - شدد الخبراء والمحللون في المجال الأمني على أن أجهزة الاستخبارات الغربية يجب أن تعزز إمكانياتها على التحليل وتقييم الخطر الذي يمكن أن يمثله الجهاديون العائدون من سوريا حتى لا ينهكها عدد هؤلاء الذين يمكن أن يشن بعضهم هجمات محتملة في بلدانهم.

وإذا كان معظم الذين يعودون يكونون تائبين ومصدومين ومشمئزين مما رأوه، أو قرروا استئناف حياة طبيعية، فقد تنزلق أقلية منهم إلى أعمال العنف. لذلك يدعو الخبراء إلى تأمين الوسائل لأجهزة الاستخبارات من أجل الكشف عنهم ومراقبتهم وربما تصفيتهم إن لزم الأمر.

ويقول ريتشارد باريت الرئيس السابق لدائرة مكافحة الإرهاب في المخابرات البريطانية إنه يتعين فهم هؤلاء المتطرفين قبل كل شيء ومعرفة دوافعهم، لأنه يتعذر وضعهم جميعا تحت المراقبة، فعددهم يفترض أن يتراوح بين خمسة أو ستة آلاف في دول أوروبا.

وأكد الرئيس السابق للجنة الأمم المتحدة للعقوبات على حركة طالبان لوكالة الصحافة الفرنسية أنه يجب إعداد برنامج لإعادة إدماجهم في المجتمع، مشيرا إلى أنه لا تتوفر الآن برامج إعادة تأهيل ولا إعادة إدماج.

وذكرت عدة تقارير مؤخرا أن موجة المهاجرين القادمين من الشرق نحو أوروبا ربما كانت الغطاء الأنسب لعبور مقاتلين محتملين من تنظيم داعش إلى القارة.

وحاليا، من الصعب على جهاديين قاتلوا في سوريا أو في العراق أن يعودوا إلى بلدانهم من دون أن يلفتوا الأنظار، لكن ذلك قد لا يستمر فترة طويلة، كما يرى إيف تروتينيون المحلل السابق لمكافحة الإرهاب في أجهزة الاستخبارات الفرنسية.

وقال تروتينيون “على حد علمي، لم يعد جهادي من منطقة قتال من دون أن يراه جهاز أوروبي أو يعمد إلى تقييم تصرفاته”.

وأضاف “لكن الشبكة (الاستخبارات) ليست مثالية وليست معصومة من الخطأ”، مشيرا أيضا إلى أن هناك “محترفين حقيقيين يعرفون كيف يتحركون من دون لفت الأنظار”.

ومع ذلك لا تزال أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية تحافظ على نسق عملها التصاعدي من خلال القيام بحملات المداهمة والتفتيش على المشتبه في علاقتهم مع تلك الحركات الجهادية، وهو ما يتم تواتره في وسائل الإعلام بشكل شبه يومي.

خبراء يعتقدون أن وضع استراتيجية لتقييم العائدين من مناطق الجهاد ومراقبتهم مسألة صعبة للغاية

المخاوف المتزايدة في نظر الكثير من المتابعين تتعلق بالتدريب الذي يستمر أشهرا مع تلك الجماعات المتطرفة، إذ يمكن أن يعود شاب أو شابة وقد تعلم تقنيات جديدة ليست مدرجة ضمن أنماط التخفي المعروفة لدى المخابرات.

كما أنه سيعرف كيف يتصرف ويقول ما هو ضروري حتى يقنع الناس بأنه تائب ويتخطى ريبة المحققين وينتظر الوقت الضروري لإزالة الشكوك قبل الانتقال إلى التحرك ضمن ما يعرف بالذئاب المنفردة.

ويعتقد المحلل الفرنسي أن الشخص الذي يعود من سوريا ويقول سنقتلكم جميعا أيها المرتزقة هو شخص سهل “لأننا نعتقله ونحاكمه ونزج به في السجن وبذلك تحل المشكلة ولو لبعض الوقت”.

لكن الذي يتصرف تصرفا طبيعيا أمام أعين المجتمع وأجهزة الأمن تحديدا، حسب هذا المحلل، فإنه يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كان طبيعيا فعلا أو أنه ارتكب حماقة لن يكررها، أو يخفي شيئا ما.

لذلك فإن النقطة الأساسية هي إجراء تقييم الخطورة في البداية، وإذا كان تقييم التهديد جيدا، فستتوفر بعد ذلك كل الأدوات للتعامل مع المشبوه فيهم، كما قال تروتينيون.

ولعل المثال الذي طرحه الخبير الفرنسي الأقرب لمعرفة سلوك هؤلاء في التخفي، فمحمد مراح الذي أخضع للاستجواب لدى عودته إلى فرنسا من رحلات مشبوهة خصوصا إلى أفغانستان، خدع الجميع حينما نفذ هجوما في مارس 2012 في تولوز جنوب غرب البلاد راح ضحيته سبعة أشخاص.

وما يزيد الأمر صعوبة هو أن مسار الأفراد ليس ثابتا فأي جهادي سابق يمكن أن يعود إلى التطرف بسبب حدث ما، ربما يكون اعتداء أو جدلا حول الإسلام أو وفاة قريب وهذا الأمر يمكن أن يحصل بعد سنوات.

ومن الواضح أن مسألة وضع هذه الاستراتيجية للتقييم والرقابة مسألة صعبة للغاية، فلو كان الأمر سهلا، وفق وجهة نظر باريت، “لعمدنا إلى تطبيقها جميعا”، لكن الاستمرار حتى الآن في الحماسة وإرسال طائرات مقاتلة إضافية إلى الشرق الأوسط لن يحل المشكلة وسيزيد ذلك الأمور سوءا في حقيقة الأمر.

5