تعطل صادرات الفوسفات يقوض التوازن المالي لتونس

بيانات للبنك المركزي التونسي تظهر تراجع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي لأدنى مستوياتها منذ 16 عاما. 
السبت 2018/02/24
المستوى الحرج للاحتياطي يهدد قدرة تونس على تسديد ديونها

تونس - أظهرت بيانات حديثة للبنك المركزي التونسي أمس تراجع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي لأدنى مستوياتها منذ 16 عاما مع توقف صادرات الفوسفات بسبب استمرار الاحتجاجات.
ويعد هذ الأمر أول اختبار يواجهه محافظ البنك المركزي الجديد مروان العباسي، الذي تعهد باتخاذ “إجراءات استثنائية لمعالجة المؤشرات الاقتصادية المخيفة”.
وقال المركزي في نشرة على موقعه في الإنترنت إن “احتياطي العملة واصل هبوطه إلى 11.596 مليار دينار (4.85 مليار دولار) بما يكفي لتغطية واردات 82 يوما، مقارنة مع 13.702 مليار دينار تكفي واردات 116 يوما في الفترة نفسها من العام الماضي”.
ويحذر محللون من أن هذا المستوى الحرج للاحتياطي يهدد قدرة البلاد على تسديد ديونها واستيراد بعض المواد مثل الطاقة والأدوية والغذاء.
وإنتاج الفوسفات، الذي يمثل مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية، متوقف بشكل كامل منذ شهر بسبب احتجاجات تطالب بفرص عمل في منطقة الحوض المنجمي بجنوب البلاد، مما عطل صادرات البلاد بشكل كامل.
وتسبب توقف الإنتاج الذي عاد قبل أيام في مدينة المظيلة إحدى مناطق الحوض المنجمي، في تعطل وحدة إنتاج أخرى في محافظات أخرى مثل معمل الفوسوفجيبس في قابس.

4.85 مليار دولار احتياطيات تونس من العملة الصعبة، وهي أدنى مستوياتها منذ عام 2002، وفق المركزي 

وبلغ العجز التجاري لتونس مستوى قياسيا في نهاية العام الماضي، حيث وصل إلى 6.25 مليار دولار.
وتعاني تونس من مشكلات اقتصادية مختلفة ارتفعت حدتها العام الماضي، تتمثل بالأساس في ارتفاع العجز التجاري بنسبة 23 بالمئة مقارنة مع 2016، وهبوط أسعار صرف الدينار مقابل الدولار واليورو، بنسبة بلغت 9 بالمئة.
وتراهن الحكومة على “الإجراءات الاستثنائية” التي تعهد بها محافظ البنك المركزي الجديد الذي نال ثقة البرلمان ليكون خلفا للشاذلي العياري الأسبوع الماضي، لمواجهة المؤشرات الاقتصادية المزعجة.
وأظهرت أرقام رسمية أن حجم تداول السيولة خارج القطاع البنكي ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 12.5 مليار دينار (5.15 مليار دولار)، من بينها مبالغ كبيرة من العملات الأجنبية.
وقال المحلل المالي حاتم زعرة لرويترز إن أولويات المحافظ الجديد يجب أن تتضمن الحد من تداول هذه المبالغ الكبيرة من السيولة والعملة الأجنبية في السوق السوداء.
وتشير تقديرات الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة إلى أن التجارة الموازية بالبلاد أصبحت تمثل نحو 50 بالمئة من إجمالي رقم معاملات القطاع التجاري.
وأضاف زعرة “أعتقد أنه آن الأوان لتحرير كل الحسابات البنكية بالعملة الأجنبية وإقرار عفو عن جرائم الصرف لاستقطاب المزيد من الأموال من السوق السوداء”.
وأشار إلى أن البنك المركزي يملك الأدوات اللازمة لوقف هذا النزيف أيضا من خلال سحب بعض الأوراق المالية والتركيز على العمليات المصرفية عبر الهواتف المحمولة، إضافة إلى وضع سقف محدد للتعامل بالسيولة.
وتضرر الاقتصاد التونسي بشدة منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل سبع سنوات وزادت معاناته مع هجمات إرهابية في 2015 تسببت في طرد السياح والمستثمرين.
وشدد العباسي في كلمة أمام البرلمان على أن الوقت قد حان للقطع نهائيا مع الاستراتيجيات التقليدية مثل الاعتماد على قطاع النسيج، والاتجاه نحو اقتصاد المعرفة من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحقيق استدامة الاقتصاد.

10