تعقيدات الترتيبات الأمنية تعيد الدعم السريع إلى الواجهة في دارفور

السلطة تعوّل على حالة الانضباط الظاهرة في صفوف قوات الدعم السريع لمنع الانفلات الأمني في الإقليم، ودورها الحاسم في التعامل مع الأزمات القبلية.
الثلاثاء 2021/03/23
الدفع بالدعم السريع خيار ذو حدين

الخرطوم – وجدت السلطة الانتقالية في السودان نفسها مضطرة للدفع بقوات الدعم السريع لتكون في الواجهة مجدداً بإقليم دارفور، بعد أن تعثرت خطوات تنفيذ الترتيبات الأمنية مع الحركات المسلحة عقب انسحاب قوات “يوناميد” وإنهاء عملها مطلع العام الجاري هناك، وسط مخاوف من عودة شبح التوترات بين مكونات اجتماعية اشتعلت بقوة خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير.

وأرسلت السلطات السودانية نحو ثلاثة آلاف عسكري من قوات ما يسمى بـ”درع الصحراء” التابعة لقوات الدعم السريع السبت إلى دارفور لتغطية الفجوة الأمنية التي تركها توقف مهمة البعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد).

أبوبكر مختار داوود: الحل الأسلم هو الإسراع بإنزال الترتيبات الأمنية على أرض الواقع
أبوبكر مختار داوود: الحل الأسلم هو الإسراع بإنزال الترتيبات الأمنية على أرض الواقع

وتعول السلطة على حالة الانضباط الظاهرة في صفوف قوات الدعم السريع منذ الإطاحة بنظام البشير لمنع الانفلات الأمني في الإقليم، ودورها الحاسم في التعامل مع الأزمات القبلية، وإنهاء الاشتباكات التي تقع بين حين وآخر.

وبعث رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان برسائل مهمة لتوصيل صورة إيجابية عن قوات الدعم السريع عند بدء مهمتها في دارفور، مشددا على أن هذه القوات “جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وقامت بأدوار فاعلة منذ اندلاع الثورة، وكانت سبباً رئيسياً في إزاحة النظام البائد ومنع الاقتتال الأهلي”.

وأعلنت الحكومة عزمها نشر 6 آلاف جندي في دارفور، ويكتمل عددهم لاحقا إلى أن يبلغ 12 ألفا بعد الانتهاء من تشكيل القوات المشتركة، ووجه حكام ولايات الإقليم بتوفير مقرات لها، غير أن هناك صعوبات تقف عائقاً أمام تشكيلها، وهو ما كان دافعاً لإرسال دفعة أولى (3 آلاف) انتظاراً لاكتمال وصول باقي القوات.

ويرى مراقبون أن الأوضاع الأمنية في دارفور غير مستقرة في ظل انتشار السلاح على نحو واسع بين المواطنين، وهو ما يفرض وجود قوة لديها إمكانيات تساعدها على التعامل مع أي انفلات، وتهيئة الظروف قبل وصول القوات المشتركة.

وتسعى السلطة الانتقالية للإمساك بزمام الأمور في غرب السودان، وهي تعلم أن ذلك يخضع لحسابات عسكرية في ناحية الشرق على الحدود مع إثيوبيا، بما لا يسمح بتشتيت القوات على أكثر من جبهة.

وقال الباحث والمحلل السياسي، الدكتور محمد علي تورشين، أن قوات الدعم السريع التي وصلت إلى دارفور جزء من القوات المشتركة المزمع تشكيلها من قوات الجيش والشرطة والمخابرات والحركات المسلحة، ونتيجة للإشكاليات المتعددة في برتوكول الترتيبات الأمنية وإرجاء تنفيذه إلى ما بعد إعادة تكوين هياكل السلطة تقرر سد الفجوة الأمنية هناك بصورة مؤقتة.

وأضاف في تصريح لـ“العرب” أن قوات الشرطة أثبتت عدم قدرتها على التعامل مع حوادث الانفلات الأمني غرب وجنوب دارفور، وتفتقر لوسائل النقل الحديثة وغير مدربة على التعامل مع الاشتباكات القبلية، والأمر يمتد أيضاً للقوات المسلحة التي لديها مشكلات في الكفاءة والتدريب والعقيدة العسكرية.

واستطرد قائلاً “رغم أن قوات الدعم السريع لديها مشكلات كبيرة وإرث قديم من النزاعات، فهي تمتلك أدوات متطورة وأكثر جاهزية من حيث الموارد والتدريب من باقي الأجهزة الحكومية، للعلاقات التي يتمتع به قائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) بما يسهم في الارتقاء بمستواها العسكري”.

محمد علي تورشين: قوات الشرطة عاجزة عن التعامل مع الانفلات الأمني في دارفور
محمد علي تورشين: قوات الشرطة عاجزة عن التعامل مع الانفلات الأمني في دارفور

ويشير متابعون إلى أن أزمة ستجابه قوات الدعم السريع في دارفور تتعلق ببنيتها القبلية، لأن عددا كبيرا من عناصرها تشكل امتداداً لقبيلة “الزريقات”، وهي باتت سيئة السمعة في الإقليم واتهمت بارتكاب جرائم ضد المدنيين، وبالتالي فالبعد القبلي غير المتوازن في تشكيلها قد يجعل تلك العناصر سهلة الاستقطاب في الصراعات القبلية التي تندلع في أي لحظة.

ويبرهن أبناء دارفور على عدم قدرة تعامل هذه القوات مع الصراعات القبلية بما جرى خلال اشتباكات مسلحة في مدينة الجنينة بغرب دارفور، مطلع العام الجاري، إذ فشلت في التعامل مع الأوضاع المشتعلة، واضطرت السلطة الانتقالية حينها للاستعانة بقوات من خارج الإقليم للتعامل معها نتيجة رفض النازحين وجود القوات للفصل أثناء الاشتباكات.

ويمثل الدفع بقوات الدعم السريع سلاحا ذا حدين، فإذا تورطت في أي جرائم بحق المواطنين أو النازحين في دارفور، سيؤدي ذلك إلى إشعال الاشتباكات القبلية في الإقليم، وحدوث تعقيدات أمنية أصعب من الوضع القائم في حال عدم قدرة قياداتها على ضبط قراراتها وهيمنة البعد القبلي على كل تحركاتها.

ويؤدي نجاح قوات الدعم السريع لضبط الأوضاع في شمال دارفور إلى منح السلطة الانتقالية ثقة أكبر لتكرار الأمر في مناطق أخرى، والتعامل مع التهديدات على الحدود مع ليبيا وسط رصد وصول عناصر إرهابية تابعة لتنظيم داعش، ما يحصر دور قوات الدعم السريع في مواجهة العناصر الإرهابية وليس من يحملون ضغائن قبلية حيال عناصرها.

وأوضح المحلل السياسي السوداني أبوبكر مختار داوود أن قوات الدعم السريع صاحبة الوجود الأكبر في دارفور، والقوة المرسلة أخيرا لديها خبرات في التعاطي مع الأوضاع على المناطق الحدودية غير المؤمنة، إضافة إلى خبراتها في التعرف على جغرافيا غرب السودان بحكم وجودها، وخبرات عناصرها التي تنتمي إلى دارفور، وهي تملك معلومات بشأن مناطق تهريب الأسلحة وعلى معرفة بخبايا الصراعات القبلية.

وأشار في تصريح لـ“العرب” إلى أن حالة التقارب الحالية بين الحركات المسلحة وقائد قوات الدعم السريع تجعل وجودها مقبولاً في غرب وجنوب دارفور، والمشكلة ستكون مع الحركات غير الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وأصحاب المصلحة من المدنيين الذين مورست من قبل بحقهم جرائم قتل وتعذيب، ويبقى الحل الأسلم في الإسراع بعملية دمج القوات وإنزال الترتيبات الأمنية على أرض الواقع.

2