تعقيدات القمة العربية تختبر دبلوماسية الكويت الوفاقية

الخميس 2014/03/20
سيكون الجدل حاميا في أروقة القمة وكواليسها

القاهرة- الأنظار تتجه إلى الكويت مع بدء الأشغال التحضيرية للقمة العربية، وتعقيدات الوضع العربي الراهن وصعوبة القضايا المطروحة ستجعل تحقيق حد أدنى من الوفاق العربي إنجازا في حد ذاته، يحسب للدبلوماسية الكويتية.

أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية وجود قضية المصالحة العربية مع قطر على جدول أعمال قمة الكويت المقررة للخامس والعشرين من الشهر الجاري.

ومع بدء الأشغال التحضيرية للمناسبة اليوم تتجه الأنظار إلى الكويت محمّلة بسؤال مركزي يتعلّق بما يمكن أن تحقّقه القمة، التي تعقد في أجواء عربية عاصفة، من اختراق في معالجة القضايا المطروحة عليها.

وقال مراقبون إنّ تحقيق الحدّ الأدنى من الوفاق العربي في قمة تعقد في مثل هذه الأجواء سيعدّ إنجازا مقبولا يحسب للكويت. ولفتوا إلى أن مسائل إجرائية مثل مستوى التمثيل في القمة ستكون محسوبة ضمن مؤشرات نجاحها، مشيرين بذلك إلى إمكانية غياب عدد كبير من القادة العرب لأسباب وظروف مختلفة.

أما المسائل التنظيمية، وخصوصا الجانب الأمني، فتملك الكويت من المقدرات والخبرات ما يضمن لها تحقيق أكبر قدر من النجاح، وقد بادرت بصفة مبكرة بإعداد كل ما يستلزمه استقبال وإقامة وتنقل كبار الشخصيات في ظروف آمنة ومريحة.

1 طن من الوثائق شحن إلى الكويت

وأكّد المراقبون أن الآمال المعلّقة على الدبلوماسية الكويتية التي توصف بالوفاقية، قد تكون مغالية في التفاؤل وتتجاوز القدرات الفعلية لتلك الدبلوماسية نظرا لصعوبة الملفات المطروحة على جدول الأعمال على غرار الأزمة السورية، في مقابل ضيق هامش التحرّك العربي وقلّة الوسائل العملية المتوفرة لحلحلة القضايا والأزمات.

وفي المقابل اعتبر هؤلاء أن تحقيق مصالحة بين دول خليجية وعربية، من جهة، وقطر من جهة أخرى سيكون إنجازا مقبولا للقمة على أساس إعادة الدوحة إلى النهج السياسي العربي السائد وإثنائها عن اتباع سياسات ودعم جماعات مهدّدة لاستقرار المنطقة.

وقد صدرت عن الكويت إشارات عن أهمية تحقيق المصالحة الخليجية القطرية، حيث أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي، النائب علي الراشد، دعم المساعي الرسمية الكويتية لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر فيما بين الدول الخليجية الثلاث، المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة مع دولة قطر، على خلفية سحب سفرائها منها.

وقال النائب الراشد في تصريح للصحافيين، عقب اجتماع لجنة الخارجية البرلمانية، مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، إن الاجتماع بحث التداعيات الأخيرة لقيام السعودية والبحرين والإمارات بسحب سفرائها من قطر.

وأشار إلى أن وزير الخارجية شرح خلال الاجتماع أبعاد هذا الموضوع وتداعياته وما وصلت إليه الأمور، موضحا أن “لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة تدعم الموقف الرسمي لدولة الكويت في محاولة رأب الصدع وتقريب وجهات النظر والمصالحة بين الدول الخليجية”.

علي الراشد: ندعم الموقف الكويتي في محاولة المصالحة بين الدول الخليجية

وأضاف: “نحن كأبناء لهذه المنطقة تربطنا علاقات متميزة وتاريخية، ونحاول إبعاد كافة الخلافات التي من شأنها الإضرار بمصالح الشعوب بالدرجة الأولى”. وقال أمس السفير أحمد بن حلي نائب أمين عام الجامعة إن جدول أعمال القمة مفتوح على أية موضوعات عاجلة.

وكان بن حلي يتحدث أمس قبيل مغادرته القاهرة على رأس وفد من جامعة الدول العربية، متجها إلى الكويت تمهيدا لتدشين الفعاليات التحضيرية للقمة العربية في دورتها رقم 35 التي تبدأ اليوم بعقد أول اجتماع على مستوى كبار المسؤولين في المجلس الاقتصادي والاجتماعي لدى الجامعة العربية، على أن يُعقد غدا اجتماع على مستوى كبار المسؤولين في القمة، فيما تبدأ الاجتماعات على المستوى الوزاري بعد غد السبت.

وضم وفد الجامعة 120 فردا من مختلف الإدارات والتخصصات بالأمانة العامة للجامعة التي لها صلة مباشرة بموضوع جدول الأعمال والاجتماعات التحضيرية واصطحب طنا من الوثائق والأوراق الخاصة بالقمة كما يضم الوفد عددا من السفراء والمندوبين العرب المعتمدين لدى الجامعة.

وقال بن حلي قبل مغادرته إلى الكويت: “جدول أعمال القمة مفتوح لمناقشة أية موضوعات عاجلة طبقا لاقتراحات الدول العربية، علاوة على القضايا المطروحة ومن بينها الإرهاب والأزمة السورية وعملية السلام والمصالحة العربية القطرية”.

ومن المقرر أن يلحق اليوم بالوفد نبيل العربي الأمين العام للجامعة. وأضاف بن حلي أن فعاليات القمة ستبدأ اليوم الخميس حتى عقد القمة على مستوى القادة يومي 25 و26 مارس حيث تشمل الفعاليات أربعة اجتماعات بداية من 20 من الشهر الجاري باجتماع كبار المسؤولين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لإعداد الملف الاقتصادي والاجتماعي للقمة يعقبه اجتماع المندوبين الدائمين وكبار المسؤولين بوزارات الخارجية يوم 21، ويليه اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري يوم 22 ثم اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 23 تمهيدا لبدء القمة الثلاثاء القادم.

3