تعقيدات تلوح في طريق استعادة الموصل وتؤخر حسمها

بعد مضي أسبوعين على إطلاق الحملة العسكرية الهادفة لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش، تبدو القوات المشاركة في الحملة رغم كثرة عددها وعدّتها بصدد الدوران حول المدينة دون المجازفة باقتحامها، بسبب تعقيدات طارئة بعضها سياسي يتعلّق بإشراك ميليشيات طائفية غير مرغوب فيها بالمعركة.
الثلاثاء 2016/11/01
زيارة على جناح السرعة

بغداد - قالت مصادر عراقية إنّ التقارير العسكرية الواردة على القيادة السياسية في بغداد من جبهات القتال حول الموصل، حملت تحذيرات كبار الضباط هناك من تعثّر الحملة العسكرية الهادفة لاستعادة المدينة من تنظيم داعش بفعل الخلافات الطارئة بين الجانب العراقي وقيادة التحالف الدولي على خلفية كسر ميليشيات الحشد الشعبي للخطة العسكرية المتفق عليها بشكل مسبق وتسرّب الحشد إلى الجهة الغربية من الجبهة بعد أن كان الاتفاق يقضي بتركها مفتوحة أمام مقاتلي تنظيم داعش لاستدراجهم خارج مدينة الموصل ولتخفيف حدّة القتال داخلها.

ويأتي تذمر الضباط بالتوازي مع انتقادات من أطراف سياسية عراقية وجهت خلال الأيام الماضية لرئيس الوزراء بسبب موافقته على إقحام الميليشيات الشيعية في المعركة بجبهات غير تلك المتفق عليها مسبقا والتي كانت تتركز في الخطوط الخلفية من جهة جنوب الموصل وشرقها.

وشرحت المصادر أنّ التقارير رصدت مصاعب وتعقيدات بصدد مواجهة القوات المقاتلة على الأرض بعد تخفيف التحالف الدولي من تعاونه معها إلى الحدّ الأدنى سواء أتعلّق الأمر بمدّها بالمعلومات المستقاة من طائرات الاستطلاع، أم تعلّق بالضربات الجوية الموجهة لمواقع التنظيم وتجمعات مقاتليه.

وسارع رئيس الوزراء حيدر العبادي، الاثنين، إلى تفقد القطعات العسكرية في منطقة عمليات “قادمون يا نينوى”، حيث التقى عددا من كبار قادة العملية هناك وطلب منهم تسريع عملية اقتحام الموصل قدر الإمكان تفاديا لأي تعقيدات محتملة.

وعلى الفور تم الإعلان عن تنفيذ القوات العراقية أول اقتحام للموصل على مستوى حي الكرامة في الجهة الشرقية من المدينة، في محاولة لتوجيه رسالة بشأن تقدّم العمليات العسكرية رغم الخلافات مع التحالف.

لكن الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي عاد لينفي دخول قوات مكافحة الإرهاب إلى منطقة الكرامة داخل الموصل، قائلا لوكالة فرانس برس “لم ندخل إلى الكرامة، وقواتنا متواجدة في قرية قوج علي، ونحن على بعد كيلومترين ونصف الكيلومتر عن الكرامة”.

ومن جهته أعلن الإثنين قائد بجهاز مكافحة الإرهاب في قرية بزوايا التي تمت استعادتها من داعش في وقت سابق أن مقاتلي جهاز مكافحة الإرهاب سيوقفون تقدمهم نحو منطقة الكرامة إلى أن تتقدم القوات على الجبهات الأخرى لحماية ظهورهم.

هادي العامري: معركة الموصل ليست نزهة.. إنها تحتاج إلى زمن ونفس طويل

وذكر ضابط من الجيش العراقي السابق الذي تم حلّه على يد الولايات المتحدة عند احتلالها البلاد، أن عملية استعادة الموصل بطيئة جدّا قياسا بالمقدّرات البشرية والمادية المرصودة لها، معتبرا أن القوات أصبحت تدور حول المدينة ولا تجرؤ على اقتحامها، مؤكّدا وجود نقص كبير في المعلومات وغموض بشأن كيفية تمركز داعش داخل الأحياء وحجم قوته والعدد الفعلي لمقاتليه.

وتشارك قيادات الحشد الشعبي قادة القوات النظامية مخاوفهم من معركة الموصل؛ إذ قال هادي العامري قائد منظمة بدر -أقوى ميليشيات الحشد الشعبي- إن المعركة ستكون طويلة ودموية، مضيفا “معركة الموصل ليست نزهة.. إنها تحتاج إلى زمن ودقة، وإلى نفس طويل”.

ومع اكتمال الطوق حول مدينة الموصل من جميع الجهات، سيضطر تنظيم داعش إلى القتال بشكل انتحاري داخل المدينة ما يضاعف المخاطر على المدنيين ويهدّد بتدمير شامل لمختلف البنى والمرافق العامة والخاصة.

وأثناء تقدمها من بلدة برطلة المسيحية باتجاه الضواحي الشرقية للموصل، تعرضت قوات مكافحة الارهاب، وهي قوات النخبة التي باتت الأقرب إلى مركز الموصل، لهجمات بقذائف الهاون.

وعلى تلك الجبهة، قال المقدم منتظر الشمري “سيطرنا على بزوايا ومصنع بناء مجاور”.

وبزوايا هي إحدى آخر قريتين إلى جانب قوج علي تفصلان القوات العراقية عن الموصل.

وكان الشمري أكد قرب برطلة أن استعادة السيطرة على بزوايا تعني “أننا سنكون على بعد مئات الأمتار فقط عن الموصل”.

ولفت إلى أن القوات كانت تبعد صباح الإثنين نحو خمسة كيلومترات عن الموصل، قائلا “إذا تم تأمين كل شيء الليلة، فسنكون على بعد 700 متر عن الموصل”.

وفيما قصفت طائرة ما يشتبه بأنه موقع لتنظيم داعش يستخدم لإطلاق قذائف الهاون، أطلق رتل عسكري مكون من آليات هامفي النار باتجاه منطقة صناعية مازالت بأيدي التنظيم المتشدد. ومن المحورين الشمالي والشرقي، استعادت قوات البيشمركة الكردية السيطرة على عدد من القرى من سيطرة داعش وثبتت دفاعاتها.

وفي هذا الوقت تواصل قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع التقدم من المحور الجنوبي تجاه الشمال. واستكملت الشرطة الاتحادية تطهير بلدة الشورة التي استعيدت السيطرة عليها الأحد، بعد حصار دام عشرة أيام. ورغم التقدم السريع من الجبهة الجنوبية، لا تزال المسافة بعيدة لبلوغ مركز الموصل.

وفتحت فصائل الحشد الشعبي التي تضم مقاتلين شيعة وتتلقى دعما من إيران، جبهة جديدة من جهة المحور الغربي.

ولا تهدف عملية الحشد الشعبي إلى التوجه بشكل مباشر نحو مدينة الموصل، بل تتجه أنظاره الى بلدة تلعفر التركمانية بهدف معلن هو قطع طريق الهروب عن داعش باتجاه الأراضي السورية، لكن مراقبين يقولون إن الهدف الحقيقي الأبعد من ذلك هو تأمين الإبقاء على الطريق مفتوحة بين إيران وسوريا عبر العراق.

ومع دخول الحملة العسكرية على الموصل أسبوعها الثالث، لا تزال في مرحلتها الأولى التي تهدف لاستعادة المناطق والقرى والبلدات المحيطة بالمدينة، ما يؤكّد المصاعب الكثيرة التي تواجه العملية رغم كثرة عدد القوات المشاركة فيها والتي تقول بعض التقديرات إنها تصل إلى مئة ألف مقاتل من قوات نظامية عراقية وخبراء أجانب وبيشمركة كردية، ومقاتلين عشائريين محليين، وميليشيات شيعية يجري عادة التكتم على أعداد مقاتليها.

3