تعلق الزوج المرضي بالأم يرفع معدلات الطلاق في المجتمعات العربية

تعلق الابن بأمه أمر طبيعي يحدث منذ الولادة، فالعلاقة تأخذ طابعا خاصا ومختلفا، فالأم هي مصدر الأمان والحب والبوصلة بالنسبة إلى ابنها وهي من تحدد اتجاهه في الحياة، ولكن إذا استمر هذا الارتباط النفسي حتى بعد النضج وزواج ابنها، بشكل مبالغ فيه، يتحول من علاقة طبيعية سوية إلى أخرى مرضية، الأمر الذي يجلب الكثير من المتاعب للزوجة التي تجد دائما أم الزوج تتدخل في كل تفاصيل حياتهما وصاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، ما يهدد حياتها بالانهيار.
الجمعة 2015/10/02
ارتباط الابن الزائد بأمه يربك العلاقة الأسرية

القاهرة- أوضحت دراسة، أنجزها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية المصرية، أن 28 بالمئة من حالات الطلاق التي تقع في المجتمع المصري، ترجع إلى ارتباط الابن الزائد بأمه وتدخلها في حياته الزوجية.

وفي دراسة حديثة، أجريت على حوالي 960 رجلا، تتراوح أعمارهم ما بين 15 و88 سنة، ونشرت نتائجها في صحيفة الديلي ميل البريطانية، أوضحت أن ارتباط الزوج النفسي بأمه بشكل مرضي وعلاقته القوية بها يؤثران بالسلب على حياته الزوجية وهو ما يعود بالسلب على العلاقة الحميمية مع زوجته بسبب شعوره المستمر بأنه ما يزال مراهقا أو صبيا يتلقى الأوامر من والدته.

ويحتاج اكتشاف مزايا وعيوب الرجل لبعض الوقت، كما أن بعض الصفات لا تظهر إلا بعد الزواج. ويعتبر الارتباط المرضي بالأم من الصفات التي تزعج الزوجة بشدة، إذ تشعرها بضعف شخصية الزوج، بالإضافة إلى أنها تشعر دائما بأنها شخصية غير مهمة في حياة زوجها.

ومن جهة أخرى أكد تقرير نشرته مجلة “بريغيته” الألمانية، أن هذا النوع من الرجال يتسم بالتواصل المكثف مع والدته وإشراكها في جميع قرارات حياته حتى فيما يخص علاقته بزوجته وأطفاله، فتشعر المرأة في النهاية أنها متزوجة من الأم التي تضع بصمتها على جميع قرارات حياة الزوجة.

وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من الرجال يتوقع الاهتمام اللانهائي من زوجته والتدليل الذي اعتاد الحصول عليه من والدته، دون التفكير فيما إذا كانت الزوجة مريضة أو مرت بيوم عمل شاق على سبيل المثال. ولا يستطيع تحمل النقد بأي صورة، إذ أن أي نقد لتصرفاته يعتبره نقدا لشخصيته.

اعتماد الزوج على والدته يمكن أن يظهر في كافة أمور حياته، حتى بعد سنوات طويلة من الزواج لا سيما بعد نضج الأبناء

وأوضح أخصائي علم النفس الألماني رولاند كوب- فيشمان، صاحب كتاب خاص بالوضع النفسي للرجال الذين يعانون من الارتباط المرضي بالأم، أنه يمكن أن يظهر اعتماد الزوج على والدته في كافة أمور حياته، حتى بعد سنوات طويلة من الزواج لاسيما بعد نضج الأبناء واستقلالهم بحياتهم، إذ تبدأ المرأة هنا بالالتفات إلى أمور ربما لم تلاحظها بدقة في السابق، ورغم عدم تقبله للنقد في الحياة الشخصية، إلا أن هذا الرجل لا يتسم بصفات سلبية في أجواء العمل فقد يكون من أنجح الشخصيات وربما يمكنه أيضا قبول النقد في محيط العمل، على عكس نقد الزوجة.

وكشف التقرير أن خبراء علم النفس يرجعون هذه الصفة في الرجل إلى افتقاده القدوة الذكورية أثناء فترة مراهقته، فالمراهق بحاجة عادة إلى التواصل الوجداني مع رجال في تلك المرحلة وعلى رأسهم الأب. وفي حالات كثيرة يكون غياب الأب من أهم أسباب توطد العلاقة بين الأم وابنها، إذ تبدأ في استشارته في معظم الأمور كما يقوم بنفس الأمر معها ويتطور هذا الأمر لارتباط يصعب التخلص منه رغم مرور السنوات.

وقال كوب- فيشمان لمجلة بريغيته، عن أفضل الطرق للتعامل مع هذه النوعية من الأزواج، إن الزوجة التي تلاحظ أن زوجها يزور والدته كل يومين يمكنها بهدوء أن تقترح أن تصبح الزيارة أسبوعية، وغالبا ما يقابل هذا الاقتراح باستياء من قبل الزوج وهنا يمكن للزوجة طرح فكرة أهميتها كزوجة في حياة الرجل دون التقليل من أهمية الأم.

وذكر أنه غالبا ما تلاحظ الزوجة الارتباط المرضي للزوج بوالدته عندما تقوم بزيارتها معه، إذ تتحول الزوجة لشخصية غير مهمة على الإطلاق بمجرد دخول بيت الأم. وعادة ما يتسبب هذا الموقف في توتر الزوجة ويؤدي إلى انفجارها بعد الزيارة لتبدأ رحلة الخلافات.

ونصح كوب- فيشمان، في حال اكتشاف هذه الصفة في الرجل قبل الارتباط، بضرورة مواجهته بالأمر وأنه ربما يزعج زوجته مستقبلا. وحذر من اعتقاد المرأة بأنها ستغير هذه الصفة في الرجل بعد الزواج بسهولة.

تعلق الزوج النفسي بأمه يعتبر أحد المشكلات التي تتسم بها المجتمعات العربية، وتعود دائما لقصور في تربية وتنشئة الولد

ومن جهة أخرى، أكدت أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية في مصر، الدكتورة عزة كريم، أن تعلق الزوج النفسي بأمه أحد المشكلات التي تتسم بها المجتمعات العربية، وتعود دائما لقصور في تربية وتنشئة الولد، فولع الثقافة العربية بإنجاب الذكور يجعل مكانة الولد مختلفة تماما عن مكانة الإناث، فيصبح هذا الولد هو الفتى المدلل لدى أمه خاصة إذا كان وحيدا، فتصبح مكانته مختلفة تماما لديها وهو ما يزيد ارتباطهما النفسي وتتحول العلاقة بينهما إلى التصاق مرضي.

وقالت عزة كريم في هذا الخصوص “يعتاد هذا الرجل منذ صغره أن يرجع إلى والدته في كل خطوة بحياته، وأعتاد ألا يتحمل المسؤلية وأن تقوم هي بكل المهام الخاصة به دون أن تترك له أي مساحة للاختيار أو الاعتماد على نفسه، وبالتالي ينشأ هذا الرجل على أخذ مشورة والدته ورأيها في كل تفاصيل حياته، ومن الطبيعي ألا يتجزأ هذا الارتباط أو يختلف بعد النضج والزواج، بل هناك من الرجال الذين يعتمدون على والدتهم حتى في اختيار الزوجة المناسبة لهم، لأنه اعتاد أن يعتمد عليها في اتخاذ أي قرار وأصبح الآن غير قادر على الاعتماد على نفسه”.

وأضافت كريم أن المشكلة تبدأ بعد الزواج بعد أن تشب نار الخلافات بين هذا الرجل وزوجته التي تجد نفسها مهمّشة وتسير حياتها وفقا لأوامر حماتها وتدخلاتها في كل تفاصيل حياتهما، ومن الطبيعي ألا تتقبل الزوجة هذا الوضع، كما أن الأم تشعر بالغيرة تجاه هذه الزوجة الجديدة التي جاءت لتستحوذ على حبه واهتمامه، فتفعل كل ما في وسعها للسيطرة على ابنها، حيث تشعر بالنشوة وأنها ما زالت تحتفظ بمكانتها عنده، وغالبا ما تبوء مثل هذه الزيجات بالفشل الحتمي لأن الرجل غالبا ما يعجز عن الاستقلال بحياته لأن البيئة من حوله أنشأته شخصية مرضية.

أما استشاري العلاقات الزوجية والأسرية، الدكتور مدحت عبدالهادي، فيرى أن الصدام بين الطرفين ليس الحل لهذه المشكلة، خاصة أن هذا الزوج غالبا ما يكون لا يعلم بأن هناك مشكلة في طبيعة علاقته بوالدته التي تواجه زوجته وتؤثر على علاقته بها، وأن على الزوجة أن تعلم أيضا أنها لن تستطيع أن تغيّر شخصية الزوج وطباعه بشكل كامل في يوم وليلة، فالأمر يحتاج لمزيد من الصبر والمثابرة ومحاولة منح الشريكة الحب والتفاهم قدرا كبيرا في قلبه، فالحب والتفاهم بين الزوجين قادر على إزالة الكثير من الصعاب.

وأكد عبدالهادي أنه يجب التفريق بين الارتباط النفسي الطبيعي بين الأم وابنها والآخر المرضي، فالزوج الذي لا يمنح الحب والتقدير لوالدته التي ضحت من أجله كثيرا وقاست أياما وسنين كي تخلق منه رجلا ناجحا، وهو في الأغلب لن يقدر أي شخص آخر في حياته، موضحا أن هناك من الزوجات يبالغن في وصف شكواهن ويتهمن الزوج بالأنانية والانصياع لأوامر والدته، وهي في الحقيقة تسعى لاستئصاله منها، فلا بد من التأني والدقة جيدا في توصيف العلاقة بين الرجل ووالدته.

21