تعليقات على فيسبوك تقيل مسؤولا حكوميا في تونس

هجوم حاد على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض له أحد مندوبي حماية الطفولة في تونس بعد ما أبداه من تصريحات أثارت جدلا على نطاق واسع بخصوص خطوبة فتاة تبلغ من العمر 12 سنة لشاب عمره 15 سنة. وإثر حالة الاستهجان التي شهدها الفضاء الافتراضي أصدرت وزارة المرأة والأسرة والطفولة بلاغا أعلنت فيه أنها في حل من تصريحات المسؤول.
السبت 2016/09/17
الطفولة خط أحمر في تونس

تونس- تسببت تصريحات المندوب المحلي لحماية الطفولة بمحافظة قفصة بالجنوب الغربي التونسي، يوسف العيساوي، على إذاعة “شمس أف أم” الخاصة حول موضوع الصور التي انتشرت على فيسبوك لفتاة بالغة من العمر 12 سنة وهي تستعد للاحتفال بخطوبتها، في ضجة كبيرة على الإنترنت.

وإثر هجوم إلكتروني كبير استهدف المسؤول الحكومي، قررت الوزارة إنهاء مهام مندوب الطفولة لما تمثله هذه الوضعية من خرق لقانون حماية حقوق الطفل ومن مس للمصلحة الفضلى للطفلة، وأكدت الوزارة في بلاغ لها أنها في حل من هذه التصريحات. وكان المندوب الجهوي قد صرح، الخميس، معلقا على موضوع خطبة فتاة في الثانية عشر من العمر بقوله “الفتاة لها بنية جسدية معقولة وهي في سن البلوغ”. وأضاف أن “العائلتين موافقتان على هذا الارتباط وفي هذه الحالة لا يمكننا نحن أن نرفض ذلك”.

ونشرت الإعلامية عايدة عرب، التي أجرت الحوار الإذاعي مع مندوب الطفولة المعني بالأمر، على حسابها على موقع فيسبوك صورة للخطيبين مصحوبة بتعليق عبرت فيه عن صدمتها، فقالت “قال لي لا أراها حالة تهديد للطفولة.. صحيح أن الفتاة قاصر لكنها صاحبة بنية جسدية معقولة، في سن بلوغ”، وأضافت معلقة “يتكلم وكأنه يعاكس الفتاة.. هل أنا أحلم أم هذا هو الواقع التونسي؟ هذا عينوه كي يحمي الطفولة.. لا أستغرب أن يكون قد تحرش بقاصرات”.

وفي تعليق منتقد قالت ناشطة “هذا مندوب اغتصاب الطفولة وليس مندوب حماية الطفولة”. وقال المدون والإعلامي، هيثم المكي، على حسابه على فيسبوك “عندما يصبح مندوب حماية الطفولة يتكلم وكأنه مهووس جنسي بالأطفال”. واعتبر مستخدم أن “التقصير منا نحن.. يجب أن ننظم الندوات وننتج مواد إعلامية كي نفسر للبسطاء أن الطفولة ليست بنية جسدية ولا تقاس بحجم أعضاء الجسد.. بل الطفولة هي سن نفسي ومنسوب خيال ونمط علاقة بالواقع وبالمحيط لا نستطيع أن نقحمه في رغبات تعبر على أنموذج نفسي واجتماعي”.

رواد مواقع التواصل الاجتماعي يعتبرون منطق مندوب الطفولة مشجعا على انتهاك حقوق الطفل

وكتب آخر “إذا كان هناك من هو مستعجل على الطفولة كي يلتهمها يجب أن يعلم أن الطفولة ليست مستعجلة كي تلبي رغباته”. وعلق آخر “وكأنه ينقصنا أن يخرج علينا مندوب حماية الطفولة ويصدمنا بتبرير ظلامي”. ونشر مغرد “يعني في عرف مندوب حماية الطفولة كل فتاة بنيتها الجسدية توحي بأنها أكبر من سنها يجب أن تتزوج رجلا حتى وإن كان عمرها 7 سنوات”.

ووصف آخر المسؤول الحكومي صاحب التصريحات التي أثارت الجدل في تونس خلال الأيام الأخيرة بأنه “أكبر خطر على الطفولة”. وقال آخر “عندما يقول مندوب حماية الطفولة إن الفتاة لها بنية جسدية مناسبة للارتباط، فهذا يعني أن له تلوثا دماغيا يناسب ما صرح به”. وغرد آخر “يعني لم ير في الفتاة سوى جسدها.. وبالنسبة إليه ليس مطلوبا من المرأة كي تكون صالحة للزواج سوى جاهزية جسدها…لا تهمه البنية النفسية والعقلية وجاهزية البنت لتحمل أعباء الزواج نفسيا وعقليا…الجسد يكفي بالنسبة إلى هذا المندوب الذي يفكر بغريزة حيوانية بيدوفيلية متخلفة”.

وكتب آخر “في بلاد الطاهر الحداد وابن خلدون والحبيب بورقيبة.. في تونس القرن الـ21 يوجد موظف عند الدولة برتبة مسؤول يفكر بهذه العقلية ويجرؤ على تبرير زواج طفلة عمرها 12 سنة”. وتساءل آخر “هل يفقه هذا المتخلف في البيداغوجيا وعلم نفس الطفل وقوانين حماية الطفولة ؟…هل تم تعيينه لتزويج الأطفال؟ هذه ليست قضية ثانوية بل هي من أمهات القضايا لأنها تستهدف الطفولة”. ورد ناشط “نعم هذا مستوى مندوب حماية الطفولة.. قال لكم طفلة عمرها 12 سنة قادرة على أن تتخذ قرارا مصيريا مثل الزواج وكلا العائلتين موافقتان.. من فضلك يا وزارة المرأة والطفولة والأسرة من عين هذا المخلوق؟ وعلى أي معايير اعتمدتم عند تعيينه؟”.

ووصف نشطاء عقلية من يشاركون مندوب حماية الطفولة هذه الآراء بأنهم أصحاب “الفكر المتحرش”. وقال آخرون إن هؤلاء قد تجاوزتهم الأحداث ومازالوا يعيشون في أزمنة قديمة. وقال ناشط مناشدا رئيس الحكومة “أين أنت يا يوسف الشاهد؟ تريد أن نقف لتونس؟ إذا ابدأ أولا بالتصدي لمثل هؤلاء”. وعلقت الصحافية نعيمة الشرميطي قائلة “آخر ما صدر.. الخطيب الذي يبلغ من العمر 15 سنة يستنكر الحملة التي قامت على الفيسبوك ضد خطيبته التي تبلغ من العمر 12 سنة”.

وطالب رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعزل مندوب حماية الطفولة الذي استنكر الجميع تصريحاته حول خطوبة الطفلين. وقال ناشط “مندوب الطفولة لجهة ڨفصة يجب أن يقع إيقافه عن العمل”. وكتب آخر “الإقالة الفورية أقل ما يمكن فعله مع هذا الشخص”، ونشر آخر “الإقالة فورا والمثول أمام القضاء”. و استجابت لهذه المطالب وزارة المرأة والطفولة والأسرة.

19