تعليق السرية المصرفية في لبنان: خطوة استعراضية لاستعادة ثقة دولية "مفقودة"

بري يرفض اعتبار إقرار القانون الجديد كرد على رسالة عون.
الاثنين 2020/12/21
تطبيق القانون شيء آخر

بيروت - أعاد إقرار البرلمان اللبناني لقانون ينص على تعليق العمل بالسرية المصرفية الجدل من جديد بشأن شموله لمؤسسات الدولة اللبنانية من عدمه بعد الضجة التي صاحبت انسحاب شركة تدقيق دولية لحسابات المصرف المركزي.

وقال نبيه بري، رئيس مجلس النواب، إن المجلس "لا يحق له إصدار قانون كرد على رسالة رئيس الجمهورية"، بعد انتقادات طالت قراره الأول الخاص بأن تكون جميع مؤسسات الدولة خاضعة للتدقيق الجنائي والمالي.

وسلط بري الضوء من جديد على القرار السابق الذي أصدره مجلس النواب في الرد على رسالة الرئيس اللبناني ميشال عون بشأن التدقيق الجنائي على مصرف لبنان المركزي، بعد انسحاب شركة تدقيق دولية من المهمة لاستحالة حصولها على الوثائق المطلوبة.

وأوضح رئيس البرلمان اللبناني في مداخلته أثناء مناقشة اقتراح القانون المتعلق بالسرية المصرفية، "نحن اليوم مدعوون للوصول إلى موقف نؤكد من خلاله أننا كمجلس نحترم ما قررناه".

وتشي تصريحات بري بعمق الخلافات بين الأقطاب السياسية اللبنانية في كافة المجالات، على الرغم من إقرار البرلمان تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة عام.

ويشكّل التدقيق الجنائي في حسابات المصرف أبرز بنود خطة النهوض الاقتصادي التي كانت أقرتها الحكومة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي قبل فشل تلك المفاوضات، كما ورد ضمن بنود خارطة الطريق التي وضعتها فرنسا لمساعدة لبنان على الخروج من دوامة الانهيار الاقتصادي.

وإضافة إلى ذلك تطالب دول داعمة للبنان وعلى رأسها الولايات المتحدة بإجراء إصلاحات شاملة في لبنان وإبعاد حزب الله عن السيطرة على الحكومة ومرافق مؤسسات الدولة اللبنانية.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية إن مجلس النواب أقر اقتراح القانون الرامي إلى تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة سنة بعد دمج أربعة اقتراحات قوانين ببعضها "وفقا للقرار الذي صدر عن مجلس النواب" الشهر الماضي.

وكان البرلمان صوت في نهاية نوفمبر لصالح إجراء التدقيق الجنائي "دون أي عائق أو تذرع بالسرية المصرفية" ردا على طلب من رئيس الجمهورية ميشال عون.

وحذر المحامي نزار صاغية، المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية"، وهي منظمة غير حكومية متخصصة بشؤون قانونية وتُعنى بشرح القوانين وتفسيرها، من أن يكون إقرار القانون "مجرد خطوة استعراضية (...) أما التطبيق فهو أمر آخر".

وأوضح أن القانون "يتيح التدقيق الجنائي فعلا، لكن شرط أن تقر الحكومة التدقيق وتكلف شركة جديدة بالأمر من دون مماطلة".

وكانت شركة "ألفاريز ومارسال" للتدقيق الجنائي قد أنهت الشهر الماضي عقدها الموقع مع لبنان للتدقيق في حسابات المصرف المركزي، بعد تعذر حصولها على كافة المستندات المطلوبة منه كون بعضها كان "يعارض"، وفق المصرف المركزي، قانون "السرية المصرفية".

وأشار صاغية إلى إشكالية أساسية في القانون تكمن في تعليق السرية المصرفية لمدة عام، وأوضح أنه "في حال صدر تقرير التدقيق الجنائي بعد عام، ووصلنا به إلى المحكمة، سنعود إلى الإشكالية ذاتها مع إعادة العمل بالسرية المصرفية".

وكان البرلمان أقر في مايو قانون رفع السرّية المصرفيّة عن المسؤولين في الدولة، في خطوة لقت أيضا تشكيكا من المراقبين الحقوقيين.

وتسير حكومة تصريف الأعمال برئاسة حسان دياب شؤون البلاد منذ استقالتها بعد انفجار مرفأ بيروت، فيما تعذر على رئيس مجلس الوزراء السابق سعد الحريري، الذي جرى تكليفه في أكتوبر بتأليف الحكومة، إتمام مهمته حتى الآن بسبب الانقسامات السياسية وخلافاته العميقة مع الرئيس عون.

ويشهد لبنان منذ العام الماضي انهيارا اقتصاديا تزامن مع انخفاض غير مسبوق في قيمة الليرة. وتخلفت الدولة في مارس عن دفع ديونها الخارجية، ثم بدأت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي جرى تعليقها لاحقا بانتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين، وخصوصا ممثلي الحكومة ومصرف لبنان، تقديراتهم لحجم الخسائر وكيفية تنفيذ الإصلاحات.