تعليق العمليات ضد تركيا بين تأكيد حزب العمال الكردستاني وتكذيب أوغلو

الثلاثاء 2015/10/13
من يناور من أجل الانتخابات

أنقرة - لم تتمكن منطقة الجنوب الشرقي لتركيا من معرفة الهدوء طيلة ما يقرب الثلاث سنوات، أي منذ انتهاء الهدنة بين حزب العمال الكردستاني والقوات التركية بعيد استهداف موقع لحزب العمال من قبل داعش، وقد اتهم العمال الكردستاني الاستخبارات التركية آنذاك بالوقوف وراء الهجوم.

ويؤكد مراقبون أن الصراع المسلح بين الجناح المسلح لحزب العمال والجيش التركي أخذ تطورات وأشكالا أخرى لم تتوقف فقط في أشكال الصراع خارج تركيا أو على حدودها، بل إن الأحزاب السياسية في الداخل التركي والتي تتحرك في قلب المشهد السياسي الآن تبنت هذه القضية الأمنية وفق تحالفاتها إما مع الأكراد أو ضدهم في سياق الحسابات السياسية قبيل الانتخابات المنتظرة في الأول من نوفمبر القادم.

ولعل محور التطورات الأخيرة في إعلان حزب العمال الكردستاني عزمه وقف إطلاق النار وتعليق هجماته على القوات التركية في تخوم تركيا من جهة الجنوب، هو الانتخابات التي تنتظرها تركيا الآن. فقد أعلن الحزب عن إيقافه لكل الهجمات “كي يوفر مناخا ملائما للقيام بالانتخابات وأيضا كي يمكن حلفاء الداخل من التحرك بأكثر سلاسة ويصوغ الخطاب المقبول بعيدا عن العنف”، وهو ما أكده نائب رئيس حزب العمال الكردستاني جميل بايك. وقد رد عليه أحمد داوودأوغلو رئيس الوزراء التركي قائلا بأن “تعليق الهجمات هذا ليس سوى تكتيك ومناورة انتخابية لمزيد الضغط على حزب العدالة والتنمية”.

جميل بايك: عضو بارز في قيادة حزب العمال الكردستاني الذي شارك في تأسيسه وهو أحد أعضاء اللجنة القيادية في منظومة مجتمع الكردستاني التي تضم تحت لوائها حزب العمال الكردستاني

نعلن وقف إطلاق النار ولا نريد الحرب

حذر جميل بايك نائب رئيس حزب العمال الكردستاني من معقله في العراق من إطالة النزاع في المنطقة بسبب “المنطق الحربي لأنقرة”. وأكد في تصريح له أن “حزب العمال الكردستاني مستعد لوقف إطلاق النار في هذه الآونة”. وذلك بعد ثلاثة أشهر من تجدد المعارك بين قوات حزبه والجيش التركي.

وقال بايك “نحن مستعدون لوقف إطلاق النار الآن”، متداركا “لكن إذا واصلت الحكومة التركية هذا المنطق الحربي فستمتلئ مقابر أخرى وسيتسع النزاع إلى سائر مناطق تركيا وسوريا والشرق الأوسط برمته”.

ويسيطر حزب العمال الكردستاني على العديد من المساحات بين تركيا وإيران وسوريا ويتخذ من جبال قنديل في أقصى شمال كردستان العراق مقرا له، ويسيطر حزب العمال الكردستاني بالكامل على هذه المنطقة المعروفة بتضاريسها الوعرة.

وحمل جميل بايك الرئيس التركي الذي وصفه بالإسلامي المحافظ رجب طيب أردوغان وحده مسؤولية تجدد العنف.

وأكد حزب العمال الكردستاني الذي يمثله “يدافع عن حقوقه التاريخية والإنسانية في إنشاء دولة مستقلة وحرة وسيدة تحقق العدالة الاجتماعية بين جميع مواطنيها، وعلى الجميع أن ينزع عنا صفة الإرهاب فنحن حركة مقاومة”.

وقال بايك “لا نريد الحرب، وقد حاولنا حتى الآن بطريقة سياسية وديمقراطية أن نحرز تقدما في الحوار، لكن أردوغان منع هذه العملية لأنه لم يؤمن بها يوما”.

وفي 2012 أحيا بدء المفاوضات بين أنقرة وأوجلان الآمال بنهاية النزاع الكردي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص منذ 1984. لكن في 20 يوليو أدى هجوم انتحاري نسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية إلى مقتل 32 ناشطا مناصرا للأكراد في سوروتش على الحدود السورية، وقضى على وقف إطلاق النار.

وردّ أحد فروع حزب العمال الكردستاني على الهجوم بتبني قتل شرطيين مؤكدا أنه “عمل عقابي” لتركيا المتهمة بدعم الجهاديين. وفي المقابل أطلقت أنقرة “حربا على الإرهاب” متــوعدة بـ”تدمير” حزب العمال الكردستاني.

ومنذ ذلك الوقت غرق جنوب شرق البلاد حيث الأكثرية الكردية مجددا في العنف، وقتل حوالي 150 شرطيا وجنديا في هجمات نسبت إلى حزب العمال الكردستاني فيما كثـف الطيران التركي الغارات على المتمردين.

لو كان حل المشكلة ممكنا بالحرب، لحلت منذ زمن طويل فنحن لا نزال نؤمن بالحوار والحلول السلمية

وينفي حزب العمال الكردستاني مساهمته في تأجيج هذا التصعيد متحدثا عن “دفاع مشروع عن النفس″.

وأكد جميل بايك أن التمرد “لا يفعل شيئا إلا حماية نفسه، ولم يدخل في حرب بعد”. وتابع إن “الملفت للانتباه هم الشباب الذين نزلوا إلى الساحة لحماية أنفسهم والشعب والديمقراطية”.

واعتبر القيادي المخضرم في القضية الكردية أن العودة بالملف الكردي إلى “سنوات الرصاص” لها أسباب سياسية بحتة، مضيفا “أردوغان خسر الأكثرية المطلقة في الانتخابات، لذلك بدأ الحرب”.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المبكرة في الأول من نوفمبر ركز رجل البلاد القوي هجماته على حزب الشعوب الديمقراطي المتهم بالتواطؤ مع “الإرهابيين”.

وفي حين يرفض الحزب الاعتراف بأي علاقة مع حزب العمال الكردستاني، يؤكد بايك من جهته بلا أي مشكلة تقربه من الحزب.

كما وعد بـ”مبادرة” لدعمه، معتبرا أنه “من الضروري مساعدة حزب الشعوب الديمقراطي”.

وقال بايك “لدينا دعم متزايد من الأميركيين والأوروبيين، لقد فهموا أن الأكراد أصبحوا قوة إستراتيجية في المنطقة”.

وتابع “إذا سحب المجتمع الدولي حزب العمال الكردستاني من لائحة المنظمات الإرهابية، فستضطر تركيا إلى تقبل واقع المشكلة الكردية وقبول الحوار”.

ويؤكد القيادي البالغ 64 عاما والذي يعتبر من المعتدلين في التمرد الكردي أنه ما زال لديه “أمل بحل سلمي”. وأضاف “لو كان حل المشكلة ممكنا بالحرب، لحلت منذ زمن طويل”.

أحمد داوودأوغلو: رئيس وزراء تركيا الحالي ورئيس حزب العدالة والتنمية خلفا لرجب طيب أردوغان وهو أستاذ علوم سياسية وخريج جامعة بوغازيجي في الاقتصاد والعلوم الدولية

حزب العمال ليس جادا في وقف إطلاق النار

وصف أحمد داووأوغلو رئيس الوزراء التركي احتمال إعلان المسلحين الأكراد عن وقف إطلاق النار بأنه “تكتيك” قبل الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر، وكرر مطالب الحكومة بأن يلقي المقاتلون أسلحتهم ويغادروا تركيا.

وتجدد في يوليو صراع اندلع قبل 31 عاما بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية إذ شنت تركيا ضربات جوية على معسكرات للمسلحين ردا على تصاعد الهجمات على قواتها الأمنية لينتهي بذلك وقف لإطلاق نار أعلن في مارس 2013.

وأشار مسؤول كبير في حزب العمال الكردستاني إلى وقف إطلاق النار كسبيل لتحسين فرص حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد في الانتخابات.

وكان الحزب قد حرم حزب العدالة والتنمية الحاكم من أغلبيته البرلمانية في انتخابات جرت في يونيو الماضي.

لكن رئيس الوزراء التركي داوودأوغلو ردّ بأن “تصريحات تنظيم العمال الكردستاني الإرهابي لا تفتح آفاقا سياسية جادة، فهي مجرد تكتيكات سياسية جاءت بمناسبة الانتخابات التي تقدم عليها تركيا، وهي نوايا غير جادة وذلك لتسهيل المأمورية على حلفائهم داخل تركيا”.

وأضاف عن الملف الكردي قائلا “نحن نرفض الخطوة التي قام بها هؤلاء الإرهابيون في وقف إطلاق النار فنحن نقوم بحرب ضد الإرهاب وعملنا غير متوقف على تصريحات أعدائنا” ووصف داوودأوغلو ما قاله جميل بايك نائب الأمين العام لحزب العمال الكردستاني بأنه “مناورة انتخابية”.

وقال أحمد داوودأوغلو في حديث صحفي تلفزي “رأينا في مناسبات كثيرة كيف تلجأ الجماعة الإرهابية إلى مثل هذه التكتيكات السياسية عندما يضيق الخناق عليها فتعمد إلى بيات شتوي أو لتعزيز توسعها السياسي”. وذلك في إشارة إلى خرق الهدنة التي أعلنت سنة 2013 والتي أعادت الصراع المسلح بين الطرفين إلى الواجهة عقب هجوم لداعش على معقل لحزب العمال الكردستاني، اتهم بعده الحزب مخابرات أردوغان في تدبيره ومد إرهابيي داعش بالمعلومات حوله.

وأضاف داوودأوغلو موجها كلامه لحزب العمال الكردستاني قائلا “لقد ضقنا ذرعا بهذا، إنكم تحرقون وتدمرون كل شيء. تقمعون وتقتلون وتشنون حربا على الدولة، ثم تقولون إنكم لا تريدون أن يتأثر أمن الانتخابات سلبا”. وكرر مطالب تركيا برحيل المسلحين.

وقف إطلاق النار ليس سوى تكتيك للتحضير للانتخابات المقبلة ونكرر مطالبنا بأن يلقي هؤلاء السلاح ويغادروا تركيا

وقتل المئات في أعمال العنف الأخيرة، كما ألقى الصراع بظلال جديدة على الأفق السياسي في تركيا بعد انتخابات يونيو غير الحاسمة في وقت شهد تفاقم الصراع في سوريا المجاورة.

وقال نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي إرتوجرول كوركجو إن وقف إطلاق النار سيمنع حزب العدالة والتنمية من استغلال الوضع الأمني لفرض مناطق عسكرية وسيفضح زيف مزاعم الحزب الحاكم بأن الشعب أعطى صوته لحزب الشعوب الديمقراطي بضغط من حزب العمال الكردستاني.

وقد رد داوودأوغلو على هذه التصريحات قائلا بأنها أدوات تستعمل في الخطاب السياسي للمناورة والتكتيك وهي رسائل إلى “حلفاء الإرهابيين داخل تركيا حتى يتحركوا بأكثر سلاسة في المجال السياسي ولا يمكن أن تكون لهذه التصريحــات ترجمة على الواقع سواء في وقف إطلاق النار أو التراجع عن الهجمــات الخاطفــة هنا وهناك”.

وعن الهجوم الانتحاري الأخير الذي خلف 95 قتيلا و246 جريحا حسب أنقرة قال أحمد داوودأوغلو “إن انتحاريين مجهولين نفذا على الأرجح الهجوم” وأضاف قائلا “إن الاشتباه يدور حول عدد من الجماعات، من بينها حزب العمال الكردستاني واليساريون وتنظيم الدولة الإسلامية.

وواصل داوودأوغلو تصريحاته حول عدم جدية حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار “إن الكلام يمكن أن يقال في أي وقت وأي مكان، لكن الأفعال لا تعكس حقيقة الواقع وقد رأينا ما الذي سببه الهجوم الانتحاري الأخير”.

هجوم أنقرة الأكثر دموية في تركيا

تركيا تحظر نشر صور انفجاري أنقرة وتركز الشبهة في داعش

أنقرة - أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داوودأوغلو الحداد ثلاثة أيام في بلاده على ضحايا انفجاري أنقرة اللذين أسفرا عن مقتل أكثر من 95 شخصا وإصابة 246 آخرين، فرضت تركيا حظرا مؤقتا على نشر الصور الخاصة بالانفجارين. وذكرت تقارير صحفية أن مكتب رئيس الوزراء أمر بحظر مؤقت بنشر صور الانفجارين لأسباب تتعلق بما أسماه “الأمن العام”.

ويشمل الحظر صور ما بعد الهجوم الذي تعرضت له مسيرة سلمية قرب محطة القطارات الرئيسية في أنقرة. وذكر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون أن مكتب رئيس الوزراء قرر فرض ذلك الحظر، وعادة ما يتم فرض حظر إعلامي في مثل تلك المواقف لمنع ما تصفه الحكومة بـ”الدعاية الإرهابية”.

هذا وقد تسببت صورة لمركبة أمن تركية تقوم بسحل جثمان في ما اعتبره مراقبون عملية انتقامية من الهجوم الانتحاري لاعتقاد السلطات بأن حزب العمال الكردستاني هو من قام بالهجوم في حالة من الغضب في البلاد ودفعت الحكومة إلى إصدار أمر بفتح تحقيق في الحادث الذي وقع في جنوب شرق البلاد الذي يشهد أعمال عنف.

وكتب رئيس الوزراء التركي أحمد داوودأوغلو في صفحته على فيس بوك الاثنين الماضي أن مثل هذا الفعل “لا يمكن قبوله” وأكد أنه تم إصدار الأوامر لفتح تحقيق في حادثة السحل. وتقول تركيا إن الشخص المقتول كان عضوا في جماعة مسلحة، على ما يبدو حزب العمال الكردستاني المحظور، الذي وقع في صراع جديد مع الدولة منذ يوليو عندما انتهى وقف لإطلاق النار استمر عامين نهاية عنيفة.

هناك قناعة بدأت في الترسخ لدى المحققين في أن الهجوم الإرهابي يحمل أسلوب تنظيم داعش

ونقل صلاح الدين دمرداش رئيس حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في تغريدة الصورة ويظهر فيها الجثمان مربوطا إلى مؤخرة سيارة مدرعة وقال إنه تم التقاطها في إقليم سيرناك وهي مرتع للاضطرابات الجارية حاليا.

وذكر الحزب أن الجثمان في الصورة لحجي لقمان بيرليك وهو شقيق زوج النائبة البرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطي ليلى بيرليك.

وأدان داوودأوغلو ما أسماه “السلوك الخاطئ تماما” الذي ظهر في الصورة بينما أشاد بقوات الأمن التي تقاتل حزب العمال الكردستاني الذي أدرجته تركيا وغيرها من الدول كمنظمة إرهابية.

ولكنه في الوقت نفسه، صرح لوسائل إعلام عن “بداية ترسخ قناعة لدى المحققين أن تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي هو الذي يقف وراء الهجوم”، وأضاف قائلا “تنظيم الدولة الإسلامية هو المشتبه به الأول في اعتداء أنقرة والأولوية هي للتحقيق حول داعش وذلك نظرا لطريقة تنفيذ الاعتداء”.

هذا وتستمر ردود الأفعال الدولية ضد هذا الهجوم، حيث أدانت سلطنة عمان التفجيرين الإرهابيين واستنكر ثوربيورن ياغلاند الأمين العام لمجلس أوروبا، التفجيرين اللذين وصفهما بالاعتداءات “الوحشية والهمجية” كما نددت العديد من الدول الأخرى بالحادثين.

12